انطلاق مهرجان "أهلّيل" الثقافي بتميمون الجزائرية   
الجمعة 5/3/1436 هـ - الموافق 26/12/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:24 (مكة المكرمة)، 10:24 (غرينتش)

الخير شوار-الجزائر

افتتحت مساء الخميس بمدينة تميمون في عمق الصحراء الجزائرية فعاليات "المهرجان الثقافي لأهلّيل"، وهو تراث غنائي تنفرد به واحة "قورارة" بتلك المنطقة دون غيرها، وصنفته منظمة اليونسكو ضمن التراث العالمي. وتتنافس ثلاثون فرقة على جوائز المهرجان الذي يختتم يوم 30 من الشهر الجاري.

ويشهد المهرجان في طبعته الحالية مشاركة خمس فرق للأطفال تجسيدا لشعار "تراث لكل الأجيال" الذي تحمله التظاهرة، إضافة إلى شعار "أهليل.. نشيد قورارة الأزلي"، كما تشارك أيضا 14 فرقة فلكلورية لتنشيط محيط مدينة تميمون وبعض المناطق الأخرى بولاية (محافظة) أدار طيلة أيام المهرجان.
أعاد اهتمام "اليونسكو" بفن أهلّيل الحياة إليه من جديد، وتعددت الفرق الفنية التي تؤديه بشكل متزايد، وتأسس مهرجان سنوي خاص به

من المحلية إلى العالمية
وما يلفت الانتباه في هذا التراث هو خصوصيته الفنية التي جعلت "اليونسكو" تعترف به سنة 2005 ضمن بدائع التراث العالمي غير الملموس، بعد سنين طويلة من النسيان، إذ كان هذا الفن مهددا بالانقراض وأتى الاعتراف الدولي به بعد جهود كبيرة قام بها الباحث الأنثربولوجي الجزائري الراحل مولود معمري الذي توفي سنة 1995.

وأعاد اهتمام "اليونسكو" بفن أهلّيل الحياة إليه من جديد، وتعددت الفرق الفنية التي تؤديه بشكل متزايد، وتأسس مهرجان سنوي خاص به. وفي عام 2012 صدرت "أنطولوجيا أهليل" أنجزها الباحث محمد سالم بن زايد، دوّن فيها الكثير من القصائد المتوفرة في هذا الفن، مع ترجمتها إلى العربية، وهي التي تؤدى بالزناتية (إحدى لهجات اللغة الأمازيغية).
 
وتبدأ الخصوصية من الاسم نفسه (أهلّيل) الذي ينطق بتشديد حرف اللام الأولى منه، ويجتهد البعض بالقول إنه مشتق من "الليل" وأن أصله هو "أهل الليل"، حيث إن الجموع كانت تتحلق وتنشد تلك الأهازيج في أوقات السهر، وتستعمل آلات بسيطة جدا بل بدائية، وتعتمد على التصفيق ويكون الجموع واقفين، ومن هنا يسمى الفن "أهليل"، أما إذا كان القوم جلوسا فيتحول اسم الفن إلى "تاقربت".

يقول جولي أحمد، مسؤول الإعلام بالمهرجان وأحد أقطاب هذا الفن بالمنطقة، للجزيرة نت، إن الأهليل مشتق من التهليل والتسبيح والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث إن أغلب القصائد تفتتح بالذكر والصلاة على الرسول عليه السلام، ثم يستطرد الشاعر إلى أغراض أخرى اجتماعية أو وجدانية أو دينية أخرى.

كرّوم: أهليل، تراث لا مادي شكل فرجة وإمتاعا ومؤانسة في الأفراح (الجزيرة)

خصوصية لغوية
والأهليل في الأصل يؤدى باللغة الزناتية الأمازيغية، ومع دخول الإسلام المنطقة أصبحت اللغة العربية حاضرة في بعض القصائد.

ويقول عبد الله كرّوم وهو أستاذ بجامعة أدرار وباحث في هذا المجال، إن الأهليل "ديوان القوراريين (أهل واحة قورارة) والذي تم فيه تدوين جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية والدينية، وهو جزء كبير من تراثهم اللامادي الذي شكل الفرجة والإمتاع والمؤانسة في الأفراح والمسرات وأيام الحرمان".

ويؤكد كروم للجزيرة نت أن البنية الإيقاعية "تنفتح على توزيع جمالي وفني وسيميائي متعدد يمثل تواترها مزجا تركيبيا من الأصوات والصور والحركات، تخلق توليفة جمالية تجمع بين طبيعية التصفيق وصناعية البنقري (آلة تقليدية) مثلا، وبين نفخية الناي وطبلية (أقلال) مثلا آخر".

ولا تقتصر أهمية "أهليل" على الموسيقى فقط، بل إن خطابه اللغوي فيه الكثير من الخصوصية.

ويضيف كروم إن الخطاب اللغوي "يتجلى في الأداء الغنائي الذي تردده الفرقة، ممثلة في قائدها "الأبشينو"، وهو عبارة عن قصائد أو أشعار تؤدى أثناء رقصة أهليل، وتتفاوت هذه الأشعار في فحواها ومبناها ودلالات ألفاظها ومستويات التعبير فيها، لكنها في نظري لا تخرج من دائرة الخطاب الصوفي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة