دعوة لعدم الإفراط في التفاؤل بقمة شرم الشيخ   
الأحد 1425/12/26 هـ - الموافق 6/2/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:40 (مكة المكرمة)، 8:40 (غرينتش)

عوض الرجوب-فلسطين المحتلة

 

تناولت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الموقف من قمة شرم الشيخ المرتقبة، مطالبة بعدم الإفراط في التفاؤل وإبراز ملف الأسرى والتمسك بالمقاومة الشرعية وعدم القبول بوصفها إرهابا. كما انتقدت تصريحات لرايس واعتبرتها محاولة لإشعال حرب أهلية فلسطينية.

 

"
التفاؤل يمكن أن يكون فقط حين تقول الإدارة الأميركية إن الوصول إلى هدف الدولة الفلسطينية يمر عبر إنهاء احتلال أراضي العام 1967 وإزالة الاستيطان
"
عواد/الأيام
التفاؤل لم يحن

تحت عنوان "لم يحن وقت التفاؤل بعد؟!" تساءل الكاتب عبد الله عواد في صحيفة الأيام عن كيفية ظهور فكرة قمة شرم الشيخ ولماذا وما الهدف منها؟! مضيفا أن "هذه أسئلة بلا أجوبة لأن مثل هذه القمة تجيء عادة لتتويج إنجاز ما، وهذا غير موجود".

 

ورأى الكاتب أن الذين يقفون وراء القمة قد يكتشفون مباشرة أو بشكل غير مباشر أن الوقت لم يكن مناسبا، لأن انتهاء هذا المهرجان إلى لاشيء يعني الغرق في دوامة جديدة من الصراع"، مؤكدا أن "الطريق بين الأمن والدولة ما زال طويلا جدا بالشكل الذي لا يجوز معه سوى القول إن التفاؤل لم يحن بعد!".

 

وأضاف أن التفاؤل يمكن أن يكون فقط حين تقول الإدارة الأميركية إن الوصول إلى هدف الدولة الفلسطينية يمر عبر إنهاء احتلال أراضي العام 1967 وإزالة الاستيطان، وذلك بتحديد القاعدة الجغرافية للدولة وليس بتركها هلامية خاضعة لحسابات المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، معتبرا أن "أقصى ما ستحققه قمة شرم الشيخ هو استراحة عابرة أو قصيرة".

 

حق الفيتو

أما الكاتب والمحلل السياسي عدلي صادق فرأى في مقال بصحيفة الحياة الجديدة أن أطراف قمة شرم الشيخ ليسوا في حاجة إلى فشل جديد لمحاولات استئناف العملية السلمية، وهم على دراية بذلك وربما يكون مجرد توجههم للاجتماع هو بمثابة الدلالة على أن الفشل ممنوع.

 

ونصح الكاتب تحت عنوان "قمة شرم الشيخ نمتلك حق الفيتو!" المشاركين الفلسطينيين في الاتصالات الجارية وفي القمة أن يتذكروا أن الورقة الفلسطينية هي الأهم وهي التي تحسم أمر كل ترتيبات المنطقة، معتبرا أن أي تراخ أو استهانة بالحقوق الثابتة من شأنه تخفيض كلفة المشروعات الأميركية والإسرائيلية إلى أدنى بكثير مما يتوقع أصحابها.

 

"
ينبغي رفض مناقشة موضوع المقاومة باعتبارها إرهابا أو عملا كريها فالمقاومة حق ولا نقايض مصيرها إلا بمصير أسبابها الكثيرة وفي مقدمتها الاحتلال
"
عدلي صادق/
الحياة الجديدة
وأضاف "نحن نملك حق الفيتو على كل شيء، بل ينبغي أن ننطلق من الفرضية الطبيعية وهي أن المقاومة الفلسطينية هي أحد العناصر المهمة في الورقة الفلسطينية، وينبغي أن نرفض مناقشة موضوع المقاومة باعتبارها إرهابا أو عملا كريها، فالمقاومة حق ولا نقايض مصيرها إلا بمصير أسبابها الكثيرة، وفي مقدمتها الاحتلال نفسه".

 

وشدد صادق على ضرورة إعطاء الفلسطينيين البراهين على التقدم على طريق الحرية قبل إعطائهم البراهين على ضرورة الكف عن المقاومة، مطالبا بالحذر من الإفراط في التفاؤل وتصديق الجنرالات الفاشيين "لأن الذين قالوا قبل يومين إن المقاوم القيادي محمد ضيف لم يعد مطلوبا عادوا ليؤكدوا -عبر مصدر أمني- أنه مطلوب للقتل، فلنحذر هؤلاء الذين استباحوا دمنا".

 

ملف الأسرى

أبرزت الحياة الجديدة بيانا للحركة الأسيرة في سجون الاحتلال قالت فيه إن أية قمة دون معالجة ملف الأسرى هي باطلة ومرفوضة وتعتبر طعنة لنضال الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى "موقف الحكومة الإسرائيلية بعدم الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين ممن قتلوا إسرائيليين وإصرارهم على ترديد عبارة تتعارض مع روح السلام والتهدئة".

 

وأضافت الصحيفة أن الأساس في أية تهدئة أو هدنة يعتمد على حل ملف الأسرى حلا جذريا بدءا بالأسرى القدامى الذين اعتقلوا قبل 4/5/1994 والذين يشكلون جوهر القضية وجوهر الملف.

 

وطالبت بالإفراج عن باقي الأسرى وضمان الإفراج عنهم ضمن جدول زمني واضح وصريح وضمن آليات تنفيذ  قصيرة الأمد.

 

تصريحات رايس

صحيفة القدس من جهتها انتقدت تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية طالبت فيها الفلسطينيين بسلسلة إجراءات وصفتها الصحيفة بالتعجيزية، مؤكدة أن الأفضل هو دعم الحوار الفلسطيني.

 

وفي افتتاحيتها تحت عنوان "رايس وشرطها التعجيزي" قالت الصحيفة إن الوزيرة الأميركية ترفع ما يبدو أنه عصا سحرية وتأمر عن بعد آلاف الكيلومترات بتوحيد الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، مفضلة أن يتم ذلك قبل وصولها الأراضي الفلسطينية، بينما تساءلت الصحيفة هل هذا المطلب يمكن تحقيقه بهذه السرعة؟!

 

"
رايس تذهب في مطالبها إلى حد أنها تجعل من المواجهة الفلسطينية الداخلية شرطا لاستئناف العملية السلمية وإثبات حسن نية الجانب الفلسطيني إزاء إسرائيل
"
القدس
وأضافت القدس أن الوزيرة الأميركية إما أنها تبالغ في مطالبها أو أن تصريحها من باب ما لا يدرك كله لا يترك جله"، موضحة أنه "فضلا عن هذا المطلب الذي يفترض أنه يتعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي فإن رايس تطرح طلبا آخر لن تكون نتائج الاستجابة إليه وتلبيته أقل من إشعال حرب أهلية فلسطينية.. فهي تدعو السلطة الفلسطينية إلى مواجهة الفصائل المعارضة المسلحة التي تصفها بالإرهابية.

 

وتابعت الصحيفة قائلة إن الوزيرة تذهب في مطالبها إلى حد أن تجعل من هذه المواجهة شرطا لاستئناف العملية السلمية وإثبات حسن نية الجانب الفلسطيني إزاء إسرائيل.

 

وطالبت القدس رايس أن تعتمد أساليب الحوار والإقناع وأن تشجع الحوار الداخلي بين السلطة الفلسطينية والفصائل المعارضة التي لها امتدادات اجتماعية وخدماتية داخل المجتمع الفلسطيني بهدف إدماج هذه الفصائل في البنية السياسية الفلسطينية.

_____________

مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة