زيارة فرض الأمر الواقع في دمشق   
السبت 3/3/1424 هـ - الموافق 3/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أبرزت الصحف العربية الصادرة اليوم الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي كولن باول لسوريا واستحوذت على اهتمام وسائل الإعلام العربية والأميركية, خاصة أنها تتضمن مطالب أميركية بضرورة إغلاق مكاتب فصائل المقاومة الفلسطينية في دمشق وانسحاب القوات السورية من لبنان وحل حزب الله.

زيارة غير عادية

حل حزب الله ومصادرة سلاحه بما يطمئن إسرائيل وإغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية الرافضة للتسوية الاستسلامية يعنيان تجريد سوريا مما تبقى لديها من مواقع قوة وأوراق ضاغطة في مواجهة العدو الإسرائيلي

الخليج الإماراتية


ونبدأ بصحيفة الثورة السورية التي تناولت الزيارة في افتتاحيتها، وقالت إن باول سيسمع من المسؤولين الذين يلتقيهم في دمشق وبيروت ثوابت سياسية واضحة، مفادها
أن عاصمة القرار العربي مستعدة للحوار الديمقراطي الهادئ والبناء القائم على مرجعية القوانين والمواثيق الدولية والحوار المتوازن الذي لا مكان فيه للتهديدات والإملاءات المتعالية التي هيأت لها واشنطن بعد احتلال العراق الذي يعتبر المناخ الملائم لتفرض شروطها خارج كل القواعد والأصول الدبلوماسية.

وبينت الصحيفة أن واشنطن التي نشرت خارطة الطريق لا ترغب بالقيام بأي دور حاسم لتحقيق السلام بل تركزت جهودها على معالجة النتائج التي أوجدتها المستجدات على الساحة الفلسطينية.

ولإزالة الحرج أطلقت واشنطن مشروعها الذي يعترف بقيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل دون تحديد حجم هذه الدولة وحدودها وشكلها النهائي وتركت قضايا الحل النهائي للمفاوضات.

وتؤكد الثورة أن اليوم يختلف عن الأمس, فقبل سقوط بغداد استطاعت بلداننا أن تحقق الحد الأدنى من الحضور في المحافل الدولية، أما اليوم فإن القوات الأميركية تحتل العراق وتطوق المنطقة والمسؤولون في واشنطن يطلقون التهديدات الظالمة ضد بلداننا ويلوحون بضغوط وعقوبات من كل نوع لفرض شروطهم ومخططاتهم.

وتتفق صحيفة الخليج الإماراتية مع الثورة وتقول إن كولن باول سيصل إلى دمشق ليس كوزير دولة عظمى تبعد آلاف الأميال وإنما كوزير خارجية دولة مجاورة تقف بجيوشها الجرارة وترسانتها الحربية في أرض العراق وعلى تخوم سوريا.

لذا فإن زيارة باول تأتي هذه المرة مختلفة، فعمق سوريا الإستراتيجي وقع في قبضة القوات الأميركية، وهي بذلك فقدت عناصر قوتها في صراعها مع الاحتلال الإسرائيلي وضاقت أمامها رقعة المناورة، كما أن الأوضاع العربية التي تفتقد الحد الأدنى من التنسيق أفقدت سوريا جدارا كانت تستند عليه.

وما لم يعلنه باول عما يحمله في حقيبته من شروط ومطالب مكتفيا بالحديث عن التحول الإستراتيجي الجديد في المنطقة قالته صراحة كوندوليزا رايس وعبر وسيلة إعلام إسرائيلية بأن باول يحمل معه أجندة إسرائيلية.

وتتابع الخليج أن حل حزب الله ومصادرة سلاحه بما يطمئن إسرائيل وإغلاق مكاتب المنظمات الفلسطينية الرافضة للتسوية الاستسلامية يعنيان تجريد سوريا مما تبقى لديها من مواقع قوة وأوراق ضاغطة في مواجهة العدو الإسرائيلي.

وتدرك سوريا أنها في مواجهة مخاطر وتحديات وضغوط جديدة، لكنها تردد أيضا أنها لا تستطيع التنازل عن ثوابتها الوطنية، لأن ذلك يعني استسلامها وسقوطها دون قيد أو شرط.

عهد جديد

فاروق الشرع اجتمع مؤخرا مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومسؤولين فلسطينيين آخرين في دمشق وأبلغهم بأن سوريا تتعرض لضغوط كبيرة وأن عليهم أن يتعاملوا مع الواقع الفلسطيني الجديد وخاصة مع حكومة محمود عباس

القدس العربي

وفي الملف السوري أيضا قالت صحيفة القدس العربي إن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اجتمع مؤخرا مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومسؤولين فلسطينيين آخرين في دمشق وأبلغهم أن سوريا تتعرض لضغوط كبيرة, وأن عليهم أن يتعاملوا مع الواقع الفلسطيني الجديد خاصة مع حكومة محمود عباس.

ونقل عن الشرع قوله إن سوريا فوق الجميع وبقاءها هو الأهم في هذه المرحلة الحرجة, وأضافت المصادر أن الشرع وعد بالتوسط لدى الحكومة المصرية لاستئناف حوار القاهرة, بما يؤدي إلى استيعاب الفصائل المعارضة في السلطة.

كما سلطت صحيفة الحياة الضوء على إعلان وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأنه سيشرح في دمشق للرئيس السوري بشار الأسد كيف تنظر الولايات المتحدة إلى تبدل الوضع في المنطقة بعد رحيل صدام حسين وفي ضوء خارطة الطريق.

ونوهت الصحيفة إلى ما أشارت إليه مستشارة البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس, بأن السوريين بدؤوا أخيرا يتصرفون بصورة أكثر مسؤولية مما وصفته بسلوكهم الإشكالي إبان الحرب على العراق.

وتحدثت الصحيفة أيضا عما اعتبره التلفزيون الإسرائيلي بادرة حسن نية سورية, عندما أوعزت دمشق إلى الجيش اللبناني بنشر وحدات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية, رغم أن مصدرا أمنيا لبنانيا نفى للصحيفة هذه الأنباء.

وقالت الصحيفة إن مراقبين يرون أن دمشق هيأت أجوبتها التي يبدو أنها لن تكون سلبية في ما يخص المطالب المفترضة في موضوعي العراق وخارطة الطريق, مرجحة أن تفتح محادثات اليوم نافذة طويلة في قضية لبنان والوجود العسكري السوري فيه واستمرار وجود حزب الله على الحدود مع إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن ثمة اتفاقا على الإجراءات السورية الداخلية نحو مزيد من الديمقراطية وحقوق المعارضين في النشاط السياسي.

الخلافات العربية
وفي ملف الخلافات بين بعض العواصم العربية والجامعة العربية قالت صحيفة الشرق الأوسط إن الدكتور برهم صالح رئيس حكومة المنطقة الخاضعة للاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني, دعا الجامعة العربية وأعضاءها إلى الاعتذار للشعب العراقي بسبب مواقف الدفاع والدعم لنظام صدام حسين, ووصف هذا الدعم بأنه خطأ فادح دفع الشعب العراقي ثمنا كبيرا له, وأضاف صالح أن كلامه صريح وواضح ويعبر عما يفكر فيه المواطن العراقي.

من جهة أخرى نقلت الصحيفة عن مصادر كويتية أمس أن قرار الكويت عدم دفع الالتزامات المالية المترتبة عليها للجامعة العربية بسبب خلافها مع أمينها العام عمرو موسى لا يعني أنها تسعى للانسلاخ من الجامعة, وإنما تريد إعادة النظر في منهجية العمل العربي المشترك.

وفي موضوع ذي صلة قال أكاديميون وبرلمانيون كويتيون لصحيفة البيان الإماراتية إن الوقت لا يزال مبكرا للحديث عن إمكانية ضم العراق بنظامه الجديد إلى مجلس التعاون الخليجي, وتوقع هؤلاء أن يكون النظام العراقي المقبل قريبا في توجهاته من النظم الحالية في دول الخليج, مشددين على أن الزمن القادم سيشهد التئاما بين الأنظمة متقاربة التوجهات لا الأنظمة المتقاربة جغرافيا.

ويرى آخرون أن الأمر برمته يتوقف على شكل وطبيعة النظام السياسي الذي سيقوم في العراق والرموز المشاركة فيه. وتضيف الصحيفة أن هناك من يرى أن منظومة مجلس التعاون نفسها تتغير بما يتلاءم مع مقتضيات المرحلة المقبلة, بحيث يصبح التشكيل الانتخابي هو أساس قيام بعض هذه المجالس, كتلك الآخذة بنظام الشورى فضلا عن ضرورة توسيع دائرة المشاركة السياسية, وحينئذ لا يهم أن يدخل العراق منظومة مجلس التعاون الخليجي أم لا, بل ألا يكون هناك تنافر بين العراق الجديد ودول المجلس.

وفي موضوع عراقي آخر قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن رئيس الحركة الملكية الدستورية في العراق الشريف علي بن الحسين أكد اعتقال القوات الأميركية لرئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي وأنه في شبه إقامة جبرية في نادي المنصور في بغداد، مستبعدا أن تلجأ القوات الأميركية إلى اعتقاله مثلما حدث مع محمد محسن الزبيدي.

وأعلن الشريف علي للصحيفة من مقر إقامته في لندن أنه سيشارك في المؤتمر الوطني العام الذي سيعقد في بغداد لوضع قواعد حكومة انتقالية, كاشفا عن رغبته في دخول بغداد في غضون أسبوع أو أسبوعين.

وفي موضوع آخر ذكرت القدس العربي أن سعد الفقيه رئيس هيئة الإصلاح السعودية المعارضة بدأ البث التجريبي لمحطة تلفزيونية معارضة سيكون مقرها في لندن, وسيصل بثها إلى شبه الجزيرة العربية والخليج, علاوة على معظم الدول العربية, وكان الفقيه قد نجح في إنشاء محطة إذاعية قبل ستة أشهر مازالت تبث برامجها من لندن أيضا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة