انتقاد حقوقي لقرار محكمة ألمانية بإعادة لاجئين شيشان لبلادهم   
الأربعاء 1429/2/21 هـ - الموافق 27/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:47 (مكة المكرمة)، 22:47 (غرينتش)
قرار المحكمة يفتح المجال أمام عمليات ترحيل واسعة للاجئين الشيشانيين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
وجهت منظمة برو أزيل الحقوقية الألمانية انتقادات حادة لموافقة محكمة القضاء الإداري في ولاية هيسن على السماح بإعادة اللاجئين الشيشانيين المقيمين في البلاد إلى ديارهم.
 
ووصفت المنظمة المتخصصة في الدفاع عن اللاجئين والأجانب في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أمس، قرار المحكمة بأنه غير مسؤول. وتوقعت أن يكون مقدمة لسلسلة من الأحكام القضائية المماثلة، وتمهيدا لحملة واسعة لترحيل الشيشانيين.
 
استقرار الأوضاع
وفصلت المحكمة بهذا الحكم يوم الجمعة الماضي في دعوى استئناف رفعتها أمامها أرملة شيشانية تقيم في ألمانيا منذ عام 2000 ضد قرار إدارة الأجانب بإعادتها مع طفليها إلى الشيشان.
 
وذكر قضاة المحكمة في حيثيات الحكم أن المعلومات المقدمة إليهم من الخارجية الألمانية تؤكد حدوث تحسن عام في الأوضاع الأمنية والمعيشية بالشيشان، ووجود حملة لإعادة الإعمار داخل الجمهورية القوقازية الخاضعة للحكم الروسي.
 
وأوضحوا أنهم خلصوا من هذه المعلومات إلى عدم وجود أخطار على الحياة أو تهديدات بالملاحقة الأمنية للاجئين العائدين، إلا الذين ارتبطوا في السابق بعلاقات مع جماعات المقاومة الانفصالية تحت قيادة الرئيس الشيشاني الراحل أصلان مسخادوف.
 
وقال القضاة إنهم لا يرون موانع حقيقية تحول حاليا دون عودة اللاجئين الشيشان الذين يمكنهم السكن في مناطق أخرى داخل الاتحاد الروسي، إن لم يرغبوا في الإقامة بالمدن الشيشانية.
 
برو أزيل: أصبح نصف سكان الشيشان
إما في عداد الأموات أو مشردين (الجزيرة نت)
موتي ومشردون

وألغى قرار محكمة هيسن هذا حكما سابقا أصدرته قبل عامين قضى بمنح اللاجئين الشيشان في ألمانيا حماية من الترحيل إلى بلادهم، باعتبارهم مهددين هناك بالموت وتقييد الحرية الشخصية.
 
وتقدر منظمات حقوقية مختلفة عدد الشيشانيين الذين توافدوا إلى ألمانيا بعد الحرب التي شنتها روسيا على بلادهم أواخر عام 1999، بأكثر من خمسة آلاف شخص.
 
صمت القبور
وفي تعليق على الحكم الأخير للمحكمة الإدارية، اعتبر المتحدث باسم منظمة برو أزيل أن قضاة المحكمة صوروا "صمت القبور" السائد الآن في الشيشان كاستقرار أمني أنجزته حكومة غروزني الموالية لروسيا.
 
وأوضح بيرند ميزوفيتش أن نصف سكان الشيشان الذين تم تقديرهم  قبل بداية الحرب الروسية الأخيرة عام 1999 بأكثر من 1.2 مليون نسمة، أصبحوا في عداد الأموات أو مشردين في مدن اللجوء والشتات.
 
وقال أيضا إن الإدارة الشيشانية البعيدة عن أي رقابة قانونية تمارس قمعا رهيبا على مواطنيها، واللاجئون الذين سيرحلون من ألمانيا سيرغمون على مجاورة سكان القبور.
 
ودعا ميزوفيتش المحكمة لتأخذ بعين الاعتبار نجاح الرئيس الشيشاني المعين من موسكو رمضان قديروف في فرض ستار من الصمت المطبق، لإخفاء حقيقة ما يجري داخل الجمهورية المسلمة.
 
كما اتهم مليشيا قديروف بالمسؤولية عن سلسلة واسعة من جرائم القتل العلني والاختطاف والتعذيب اليومية، وبالضلوع في قتل الصحفية الروسية المعارضة أنا بوليتكسكوفايا التي "كشفت للعالم حقيقة ما يجري في الشيشان".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة