جدل حول مشاركة الرئيس الجزائري في قمة الفرنكفونية   
الاثنين 1425/10/23 هـ - الموافق 6/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:43 (مكة المكرمة)، 23:43 (غرينتش)

وسائل الإعلام الفرنسية اهتمت بمشاركة الجزائر في قمة واغادوغو(رويترز)

الجزائر- أحمد روابة
يشارك الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في مؤتمر منظمة الدول الفرنكفونية المنعقد في عاصمة بوركينافاسو واغادوغو بصفة عضو مراقب لأول مرة. وبذلك  تكون الجزائر قد وضعت رجلا في المنظمة التي تجمع الدول التي تشترك في استعمال اللغة الفرنسية،
وأغلبها من الدول الأفريقية والعربية التي خضعت في تاريخها للاستعمار الفرنسي.

وكان بوتفليقة قد كسر حاجزا نفسيا تاريخيا عندما حضر مؤتمرا للمنظمة في بيروت بصفة غير رسمية، وقال إنه لبى دعوة من الرئيس اللبناني إميل لحود.

وقد أثار حضور الرئيس بوتفليقة مؤتمر الدول الفرنكفونية جدلا في الجزائر التي اتخذت موقفا تاريخيا من المنظمة التي أنشأتها فرنسا من مستعمراتها القديمة. وظل الجزائريون يعتبرون الانضمام إلى منظمة الدول الفرنكفونية نوعا من التبعية لفرنسا المستعمر القديم، بسبب حساسية مفرطة في الطبقة السياسية والمجتمع.

تمهيد للانضمام
وأولت وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية في فرنسا اهتماما كبيرا لمشاركة الجزائر في المؤتمر تمهيدا لانضمامها بشكل كامل للمنظمة التي تريد فرنسا تغيير رؤيتها ومنهجيتها في العمل على المستوى الإقليمي والدولي.

فقد ظلت منظمة الدول الفرنكفونية منذ إنشائها هيئة يغلب عليها الطابع الثقافي، تعمل فرنسا من خلالها على دعم وحماية ثقافتها ولغتها في الدول التي تستمل اللغة الفرنسية من الثقافات واللغات المنافسة مثل الإنجليزية وغيرها من اللغات الصاعدة.

لكن باريس بقيادة الرئيس جاك شيراك تحاول الآن إبراز البعدين السياسي والإستراتيجي للمنظمة، وتسعى إلى أن تجعل منها تكتلا إقليميا تقوده فرنسا بعلاقة الشراكة مع الدول الأعضاء، وليس "التبعية والولاء" التي تطبع منظمة الفرنكفونية في مخيلة مجتمعات المستعمرات القديمة ومنها الجزائر.

وانتقدت أوساط سياسية وشعبية حضور الرئيس بوتفليقة لأول مرة مؤتمر منظمة الدول الفرنكفونية في بيروت عام 2002 واعتبرته تراجعا عن المبادئ التي تبنتها السلطة في الجزائر منذ الاستقلال، ونشأت عليها أجيال من الجزائريين، يرون في الانتماء إلى منظمة الدول الفرنكفونية ارتماء في أحضان ثقافة المستعمر، وإقرار التبعية له.

لا عقدة
وكان الرئيس بوتفليقة قد أشار إلى أن حضوره مؤتمر بيروت شخصي، ولا يعني انضمام الجزائر إلى المنظمة، لكنه أوضح أنه ليس لديه عقدة من الانضمام إلى الفرنكفونية، إذا كانت فيها مصلحة لبلاده. وأنه يدرس مع الطرف الفرنسي التصورات الجديدة التي يبشر بها الرئيس شيراك، بتحويل المنظمة من طابعها الثقافي إلى تكتل سياسي واقتصادي يخدم مصلحة الدول الأعضاء بشراكة على قدم المساواة مع فرنسا.

بينما يرى مراقبون أن انضمام الجزائر إلى منظمة الدول الفرنكفونية، هو تحصيل حاصل من الناحية الثقافية والاقتصادية والسياسية، لأن مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر أكبر منها في عدد كبير من الدول الأعضاء مثل جنوب أفريقيا ومصر.

وتتصدر فرنسا قائمة الدول في التعاملات الاقتصادية والتجارية مع الجزائر، وتعد أول ممول لها بنسبة كبيرة من احتياجاتها خاصة من الأدوية والمواد الغذائية والزراعية.




ـــــــــــــــ
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة