الخلل السكاني والمحلية المفرطة يهددان الاتحاد الإماراتي   
الثلاثاء 1427/8/17 هـ - الموافق 12/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:14 (مكة المكرمة)، 11:14 (غرينتش)
 
حذرت أكاديمية إماراتية من أخطار الخلل السكاني الموجود بالإمارات وإفراط الصفة المحلية على الإمارات الكبرى كدبي وأبو ظبي، بالإضافة إلى الخلل في التنمية على مستوى إمارات الاتحاد وتأثير ذلك على تقويض قوته وعدم استقراره.
 
واستعرضت أستاذة التاريخ بجامعة الإمارات الدكتورة فاطمة الصايغ في ورقتها البحثية التي ألقتها تحت عنوان "الجذور التاريخية للتحديات الراهنة في مجتمع الإمارات" بمحاضرة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية, العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والبشرية والحضارية ذات الجذور التاريخية.
 
ورأت الأكاديمية الإماراتية أن عدم مواجهة تلك التحديات بحلول شاملة عوضا عن السياسات الرسمية التي وصفتها بأنها "ظلت تلامس السطح دون أن تتعمق في الجذور" قد يعرض الاتحاد الإماراتي لخطر الانهيار مستقبلا.
 
وتنوعت تلك المخاطر التي شملتها الدراسة، فعلى الصعيد السياسي الداخلي هناك فكرة الولاء للدولة عوضا عن الولاء للقبيلة لترسيخ الدولة الاتحادية، وأكدت الصايغ أن الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الاتحاد أنشأه على أساس فكرة المصلحة المشتركة والعطاء المتوازن إلى جميع إمارات الاتحاد.
 
بينما الوضع الآن -حسب البحث الأكاديمي- ينبئ بتراجع الفكرة والعودة إلى الوراء نتيجة لسياسة التنمية غير المتوازنة بين الإمارات، واعتماد بعضها على ثرواتها الخاصة ومشاريعها، فدار الحديث عن حقوق المواطن غير المتساوية، والمعاناة من غربة حضارية داخل المجتمع الواحد، مما قد يدمر فكرة المصلحة من الاستمرار في الاتحاد مستقبلا.
 
وبالإضافة إلى الخطر الإيراني الخارجي خاصة مع استمرار احتلال الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسي وطنب الكبرى وطنب الصغرى, أوضحت فاطمة الصايغ تحديات على المستوي الاجتماعي رأتها ضريبة التمدن والعالمية التي وصلتها الإمارات واصفة إياها بأنها "كبيرة جدا مقارنة بما تم الحصول عليه".
 
وذكرت الباحثة أن الطفرة الاقتصادية أفرزت واقعا اجتماعيا يعانى من الاحتلال القيمي والبطالة والأمراض الاجتماعية نتيجة لهذا الكم الهائل من العمالة الوافدة في بقعة صغيرة.
 
ويتمثل المحور الثالث للتحديات -تقول د. فاطمة- في الاعتبارات السكانية والديموغرافية حيث الخلل بالتركيبة السكانية ومشكلة العمالة الوافدة، فيشير التقرير الأخير للتعداد السكاني إلى أن عدد المواطنين لا يتجاوز 800 ألف نسمة من إجمالي إجمالي السكان البالغ 4.1 ملايين نسمة.
 
وذكرت الأكاديمية الإماراتية أن فكرة الخلل السكاني ليست وليدة اليوم وإنما ظهرت قديما، عندما انتبه حكام الساحل عام 1952 إلى أن نصف العمالة الوافدة من الهند وباكستان وبعض مناطق إيران، مشيرة إلى أنه منذ ذلك الوقت ما يزال موضوع هوية المجتمع قيد مناقشة حتى الآن دون حل.
 
ويمثل التساؤل حول هوية المجتمع الإماراتي بشكل خاص والمجتمع الخليجي بشكل عام، بحسب الباحثة، محور التحدي الرابع وهو المخاطر الحضارية خاصة مع إفرازات الوجود الأجنبي فيما يعرف بالعولمة والاستعمار الثقافي والتغريب.
 
ورأت د. فاطمة أن انتهاج بعض السياسات من قبل أجهزة الدولة مثل السماح للأجانب بالتملك وقوانين الإقامة الخاصة بكل إمارة وعدم التوزيع العادل للثروة، بالإضافة إلى فشل السياسات الرامية إلى الزيادة الطبيعية للسكان من خلال منح المساعدات المادية أو الزيادة غير الطبيعية من خلال التجنيس، عمّق من حدة هذه التحديات.
 
ودعت الدراسة البحثية جميع أجهزة الدولة للتضامن لحل هذه المشكلات, مؤكدة في الوقت ذاته أنه لا يمكن النظر إلى أحد هذه التحديات دون الآخر "فكلها مترابطة مع بعض".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة