شكوك فلسطينية في تلبية بوش لمطالب الدولة ووقف الاستيطان   
الخميس 1429/1/2 هـ - الموافق 10/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 6:34 (مكة المكرمة)، 3:34 (غرينتش)

مسيرة لحماس في غزة احتجاجا على زيارة بوش (رويترز)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

قبل أن يصل الرئيس الأميركي جورج بوش مدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث مقر الرئاسة وحكومة تسيير الأعمال الفلسطينية، يعكف مسؤولون فلسطينيون على إعداد ورقة مطالب أهمها إقامة الدولة الفلسطينية التي وعد بها، وتطبيق خارطة الطريق، وسلسلة تسهيلات والتزامات مطلوب من إسرائيل تنفيذها.

لكن هذه المطالب -وفق ما يراه محللون تحدثوا للجزيرة نت- لن تكون ذات قيمة، ليس لأن بوش لا يستطيع تحقيقها، بل لأنه لا يريد ذلك أصلا، ولن يتجاوز الموافقة الإسرائيلية على أية خطوة.

خريطة الطريق
يقول وزير الاقتصاد في حكومة تسيير الأعمال كمال حسونة إن الملفات السياسية تحتل المساحة الكبرى في زيارة بوش، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية وتطبيق خريطة الطريق وتنفيذ الالتزامات المترتبة على إسرائيل فيها.

ويضيف أن من بين الملفات كذلك قضايا مكملة للوضع السياسي أهمها الأسرى الفلسطينيون في إسرائيل، واستمرار الاستيطان والتجاوزات والاجتياحات الإسرائيلية، والحواجز العسكرية، وقضية المعابر.

ويأمل الوزير الفلسطيني أن تلتزم إسرائيل بما يترتب عليها في خريطة الطريق، ويرى أن بوش يستطيع فيما تبقى له من فترة الرئاسة الضغط على إسرائيل لتنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليها.

الفلسطينيون يطالبون بوش باستخدام نفوذه لوقف الاستيطان (الجزيرة نت)
ملفات أمنية

ولكن المحاضر السياسي بجامعة النجاح عبد الستار قاسم يرى أن بوش سيبحث مع الجانب الفلسطيني استعدادات السلطة لمزيد من التعاون الأمني مع اللواء كيث دايتون ومع إسرائيل، وضرب حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

ويضيف أن الجانب الفلسطيني بدوره سيحاول إثبات جديته في هذا التعاون، وسيتحدث عن الحملات التي طالت الحركتين في الضفة الغربية، وفي المقابل لن يقدم بوش شيئا جوهريا للمصلحة الفلسطينية.

ويقول إن جدول أعمال الرئيس الأميركي سيتركز على قضايا كبيرة وإستراتيجية بين أميركا وإسرائيل على رأسها قضيتا إيران وحزب الله اللبناني، وتنامي قوة المنظمات الإسلامية، في حين سيحاول إلهاء الفلسطينيين بالأموال.

وانعكاسا لما يمكن وصفه بتدني الآمال الفلسطينية من الزيارة حثت شخصيات فلسطينية اعتبارية الرئيس بوش على استعمال نفوذه، لتحقيق رؤيته حول حل الدولتين، وجعلها أمرا قابلا للتطبيق.

وطالبت في رسالة بعثت بها إلى بوش "بممارسة ضغوطات حقيقية على إسرائيل لوقف أنشطتها الاستيطانية، كدليل على جديتها تجاه عملية السلام".

"
بوش يريد أن يسجل في نهاية ولايته أنه حاول حل القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويحاول أن يروج لتطبيق التسوية وفق المصالح والأهداف الإسرائيلية مستغلا الانقسام الفلسطيني
"
إسرائيل المستفيد الأول
ويرى المحلل السياسي هاني المصري أن زيارة بوش تمثل فرصة ثمينة لإسرائيل، كما ستساعد في استئناف المفاوضات وتعزيز وضع السلطة الفلسطينية في الصراعات الداخلية، أما على صعيد حل القضية وإنهاء الاحتلال ووقف العدوان فلن يحدث أي شيء جوهري.

ويضيف أن بوش قادر على تحقيق المطالب الفلسطينية المنتظرة لكنه لا يريد ذلك لأن سياسته متناقضة مع هذه المطالب، بتبنّيها السياسة الإسرائيلية.

ويدلل المصري على ذلك باستمرار العمليات الإسرائيلية والاستيطان والجدار الفاصل والاعتقالات والحواجز والحصار وغيرها من أوجه المعاناة خلال الزيارة التي لو كان بوش جادّا لأوقف الاعتداءات خلالها.

وتابع أن بوش "يريد أن يسجل في نهاية ولايته أنه حاول حل القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويحاول أن يروج لتطبيق التسوية وفق المصالح والأهداف الإسرائيلية مستغلا الانقسام الفلسطيني، كما يحاول بناء حلف من المعتدلين العرب وإسرائيل لمواجهة إيران".

وخلص المصري إلى أن الزيارة تؤكد ورقة الضمانات التي منحها بوش لشارون والتي تعطي لإسرائيل ما تريده وما يتوافق مع أمنها وخاصة سياسة فرض الواقع من استيطان وجدار وغيره وعدم العودة لحدود 67، وعدم عودة اللاجئين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة