الاعتراف بالأخطاء أهم دروس الحرب على العراق   
الأحد 1428/2/29 هـ - الموافق 18/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

ركزت معظم الصحف الأميركية اليوم السبت على تعلم الدروس التي انبثقت عن حرب العراق في ذكراها الخامسة، ودعت إحدى تلك الصحف الأميركيين إلى تبني سياسة شيراك بشأن التطرف.

"
من المبكر جدا خروج القوات الأميركية من العراق، ولكن الواجب يحتم على الجميع إعادة تقييم الأخطاء والاعتراف بها
"
واشنطن بوست
تقييم الأخطاء
عشية الذكرى الخامسة للحرب على العراق كتبت صحيفة واشنطن بوست افتتاحيتها تحت عنوان "دروس الحرب" تقول فيها إنه من المبكر جدا خروج القوات الأميركية من العراق، ولكن الواجب يحتم على الجميع إعادة تقييم الأخطاء والاعتراف بها.

وقالت الصحيفة إن ما يهم هو إيجاد أفضل سياسة بصرف النظر عن السبيل إلى تنفيذها كي تسهم في مساعدة العراق وتأمين المصالح الأميركية في هذه المنطقة الحيوية، مشيرة إلى أن النظر إلى الخلف أيضا ضروري وخاصة بالنسبة لأولئك الذين دعموا الحرب.

ومضت تقول إننا لم نكن لنعرف كيف سيكون عليه الأمر إذا ما بقي الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ونجلاه في السلطة، ولن نعرف كيف سيتطور العراق، وقد يكون حكم التاريخ في غضون خمس سنوات أو عشر سنوات مختلفا تماما عن اليوم، ولكن الصورة اليوم خطيرة ومختلفة عن ما كنا نأمل به ونتوقعه قبل أربع سنوات.

وتابعت أن الطريقة السهلة هي الإنحاء باللائمة على الرئيس الأميركي جورج بوش ونائبه ديك تشيني ووزير دفاعه السابق دونالد رمسفيلد: كان القرار صائبا، ولكن التنفيذ خطأ.

وقالت إن الدرس الذي يخيم بظلاله هو أن فشل الدبلوماسية ليس حجة كافية لشن الحرب، مضيفة أنه يبدو جليا اليوم كما كان قبل أربع سنوات أن العقوبات على نظام صدام حسين كانت تتآكل وأن مجلس الأمن لم يكن لديه رغبة لإطالة سياسة الاحتواء بأي شكل من الأشكال.

وتحت عنوان "الجيش بعد العراق" بسطت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها بعض الدروس التي قالت إن على الإدارة الأميركية أن تعيها جيدا أهمها الاهتمام المتواصل بالقوات البرية في عالم يتوقع فيه المخططون في الدفاع بإرسالها في مهمات قصيرة الأمد ضمن حروب سرية وفضائية ونجومية.

وقالت إن الجيش بعد العراق في حاجة ماسة إلى الخروج من أزمته الدائمة بحيث يحظى بحجم كاف ليتمكن من تكريس الوقت والموارد لتطوير المهارات التي يفتقر إليها حاليا، كما يحتاج في مرحلة ما بعد العراق إلى جنود ومترجمين ملمين باللغة العربية واللغات الأخرى، وفرق عسكرية قادرة على العمل مع السكان المحليين في عمليات إعادة الإعمار المدنية والصحية والمشاريع التربوية.

ومن القضايا التي تطرقت إليها الصحيفة حاجة البلاد إلى المضي في الاستثمار بالتكنولوجيا العسكرية، والكف عن معاملة الجنود العاديين بطريقة غير عادلة.

وتابعت الصحيفة أن تشريع جيش أكبر لن يكون كافيا، لذا يجب على الإدارة الأميركية والكونغرس أن يقدما عرضا أفضل للمنتسبين إلى الجيش عبر تلقي تدريب أفضل وعتاد يوفر الحماية اللازمة لهم، فضلا عن دعم أفضل لعائلاتهم إذا ما أصابهم مكروه.

وأخر ما ألمحت إليه نيويورك تايمز تقديم الحكومة الأميركية تعهدا واضحا للجنود يقضي بأنه إذا ما طلب من القوات العسكرية المشاركة في القتال، فسيكون الملاذ الأخير بعد جدل مستفيض في الكونغرس وليس فقط بناء على نزوة الرئيس.

وداعا لجاك شيراك
"
يتعين على الأميركيين تبني سياسة شيراك بشأن التطرف الذي قال عنه إنه يقسم ويضلل ويدمر
"
بوسطن غلوب
هكذا عنونت صحيفة بوسطن غلوب افتتاحيتها للحديث عن بعض جوانب الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وقالت إنه سيغادر منصبه في مايو/أيار وشعبيته في الحضيض.

وقالت إن تناقضاته المزخرفة غالبا ما تجسد تناقضات فرنسا نفسها، مشيرة إلى أنه شخصية بعقليتين تجاه القوة الأميركية، فكان أول رئيس دولة يزور المنطقة التي وقعت فيها أحداث 11سبتمبر/أيلول وأبدت أجهزته الأمنية تعاونا كبيرا مع نظرائهم الأميركيين في الصراع ضد القاعدة والشبكات المنتسبة إليها.

وتابعت أن معظم تقلبات وتناقضات شيراك كانت على المستوى المحلي، موضحة أنه جاء إلى السلطة عام 1995 متعهدا بإنقاذ "التشرذم الاجتماعي" في فرنسا، ولكن بعد سنوات من حكمه طفت الانقسامات الاجتماعية في المجتمع الفرنسي على السطح، وأعمال العنف في نوفبمر/تشرين الثاني 2005 كانت خير دليل على ذلك.

ولكن هناك وجها آخر لشيراك، فقد اعتذر -خلافا لسلفه فرانسوا متيران- عن دور الحكومة الفيشية في مساعدة النازيين على ترحيل آلاف اليهود، وحث الناخبين على التصويت على رفض مناهضة السامية والعنصرية التي اتسم بها المتطرفون اليمينيون.

وكان رأيه بشأن التطرف: "إنه يقسم ويضلل ويدمر، وكل روح في فرنسا تقول لا للتطرف"، وهي الرسالة الوداعية التي تطالب الصحيفة الأميركيين بتبنيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة