تلفزيونات لبنان محاصرة بين أجندات التيارات وخلافاتها   
الأربعاء 1427/11/30 هـ - الموافق 20/12/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)
المحطات اللبنانية لا تنكر انحيازها لمواقف الحكومة والمعارضة السياسية (الجزيرة نت) 

زياد طارق رشيد–بيروت
 
في ظل الأزمة السياسية الراهنة, تجد محطات التلفزيون اللبنانية نفسها منحازة نحو أحد طرفي الخلاف, مبتعدة بشكل متفاوت عن آليات الموضوعية, لأن القضية –حسب ما يرى القائمون عليها- تمس مستقبل البلد.
 
المحطة اللبنانية للإرسال (إل بي سي) و(المستقبل) و(المنار) و(إن بي إن) و(الجديد) هي أكثر المحطات متابعة في لبنان. وعند متابعة بثها, لا يستغرق المراقب وقتا طويلا ليستنتج أن قناتي المنار وإن بي إن منحازتان بشكل كامل إلى جانب المعارضة, في حين تنحاز المستقبل إلى تيار 14 آذار, بينما تحاول كل من قناتي الجديد وإل بي سي التزام الموضوعية, مع بعض الانحياز من جانب الجديد إلى جانب المعارضة.
 
تحدثت إلى مدراء الأخبار في أربع من هذه القنوات للتعرف عن كثب على الخط التحريري الذي تتخذه في طرحها لأوجه الأزمة السياسية. وكان مدير الأخبار في قناة المنار محمد عفيف أول من كلمته عن الخط السياسي المتبع ببث برامج المنار التابعة لحزب الله وإن بي إن التابعة لرئيس البرلمان نبيه بري.
 
وأوضح عفيف أن الموقع السياسي للمنار يجعلها الصوت الأول للمعارضة. وتنقل هذه القناة أنشطتها من ساحتي رياض الصلح والشهداء, كما نقلت المظاهرات الكبرى هذا الشهر, وفيها مذيعون ومراسلون في موقع الاعتصام, ويخصص مذيعوها جزءا كبيرا من النشرة "لتفنيد افتراءات المعارضة", مؤكدا "نحن جزء من هذه المواجهة".
 
أقرب إلى الحدث
راشد فايد أكد التزام محطة المستقبل بالموضوعية (الجزيرة نت)
وبالنسبة للمحطة (المستقبل) يقول مدير الأخبار راشد فايد إن المحطة تحاول أن تكون أقرب إلى الحدث مع تقديم جميع التفاصيل بمهنية. وأكد أن نشرة أخبار المسقبل تعرض جميع الآراء على اختلاف توجهاتها.
 
وأضاف أن المحطة "تحاول إعلاء شأن المهنية رغم كوننا منحازين لقوى 14 آذار, وليس هناك حياد بالقضايا المصيرية, فمستقبل لبنان والمنطقة يرتسم حاليا, الفرق بيننا وبين الآخرين هو أننا لا نغرق في اختراع أخطاء الآخرين وزعم وجودها".
 
وعن تعامل المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع مع توجهات المحطات اللبنانية السياسية, قال فايد إن المجلس لا يتدخل إلا حينما يطغى موقف 14 آذار على موقف 8 آذار, ويدعو لاجتماع لمديري محطات التلفزيون ويطلب منهم التهدئة, وعندما يحدث العكس لا يتدخل, وهذا ما دفع (إل بي سي) و(المستقبل) إلى مقاطعة الاجتماع الأخير بدعوى انحيازه.
 
واتهم العديد من أعضاء المجلس بالانحياز لتيار 8 آذار. وأضاف أن وزارة الإعلام لا تتدخل في بث وعمل المحطات اللبنانية, إلا فيما يخص القيود القانونية مثل التهجم على الشخصيات العامة وانتهاك الحريات الشخصية.
 
أصحاب موقف
مديرة الأخبار في تلفزيون (الجديد) مريم البسام, قالت "نحن أصحاب موقف, ولسنا حياديين, نحن نؤمن أن هناك خللا, لأن طائفة بأكملها قررت أن تغيب عن المشهد السياسي, وذلك خرق لمبدأ العيش المشترك", لكنها أكدت للجزيرة نت أن المحطة تغطي أنباء الجميع وهي مع الإنسان وهمومه.
 
وأضافت "المحطة لا تحرف الأقوال ولا تشوه المونتاج, وتعبر عن موقفها السياسي في مقدمة النشرة, وتدعو طرفي الخلاف إلى تقديم تنازلات لحل الأزمة بمن فيهم رئيس الجمهورية إميل لحود".
 
أما جورج غانم مدير الأخبار في المحطة اللبنانية للإرسال, فأكد أن الـ(إل بي سي) تحاول أن تتعامل بموضوعية مع الأخبار, والآراء تعرض ضمن البرامج الحوارية, مشيرا إلى أن الموضوعية غير موجودة, والصحفي بالتأكيد يضع شعوره داخل الخبر. وأضاف أن المحطة لا تتدخل في الحملة الإعلانية التي تنتهجها قوى الأكثرية والمعارضة.
 
واستنتجت في ختام هذه الجولة, أن جميع المحطات اللبنانية تتعاون تقنيا فيما بينها, وأكد كل مدراء التحرير الذين التقيتهم أن تعامل وسائل الإعلام فيما بينها يشبه تعامل اللبنانيين فيما بينهم, "متعايشون ومتعاونون رغم الخلاف السياسي الذي يفرقهم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة