الوقود وإسرائيل يخنقان الصيد بغزة   
الجمعة 1433/7/5 هـ - الموافق 25/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:42 (مكة المكرمة)، 20:42 (غرينتش)
غلاء الوقود والزوارق الحربية الإسرائيلية أثرت سلبا على قطاع الصيد في غزة (الفرنسية-أرشيف)

تخنق الزوارق الحربية الإسرائيلية والحملات التي تشنها السلطات المصرية على تهريب الوقود إلى قطاع غزة أسطول الصيد الصغير في القطاع، مما يحول جيلا من الصيادين تدريجيا إلى تجار أسماك.

فمنذ عام 2009 لم يستطيعوا الإبحار لأبعد من نحو خمسة كيلومترات بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل بصرامة. وفي العام الحالي يخرجون بالكاد بسبب وصول سعر الديزل إلى ثلاثة أمثاله.

وقال محمد العاصي (66 عاما) -الذي عمل صيادا معظم سنين حياته، ويرأس حاليا جمعية الصيادين بغزة- "في فترات مضت كنا نوزع فائض السمك على الفقراء والمحتاجين، وفي هذه الأيام تحولنا إلى شحاذين نطرق باب المؤسسات للمساعدة".

إسرائيل
من جهة أخرى، أضاف العاصي قائلا "تماما مثل السمك، نحن نموت إن ابتعدنا عن الماء كثيرا، في السابق كنا نصدر ثماني شاحنات سمك إلى إسرائيل، واليوم إسرائيل تغلق البحر في وجهنا وتصدر السمك لنا".

صلاح جهاد: القوات البحرية الإسرائيلية اعترضت وصادرت زوارق فلسطينية خلال الأشهر الثلاثة الماضية (الفرنسية-أرشيف)

وفي الشهر الحالي، اعترض زورق حربي إسرائيلي صيادين داخل المنطقة التي لا ينطبق عليها الحظر.

وقال مدير دائرة الخدمات بالإدارة العامة للثروة السمكية في وزارة الزراعة جهاد صلاح إن القوات البحرية الإسرائيلية تحركت ضد زوارق من غزة سبع مرات في الأشهر الثلاثة الماضية، واستخدمت طلقات تحذيرية وصادرت زوارق.

ويتيح اتفاق مؤقت للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين للصيادين الإبحار إلى مسافة 19 كيلومترا من الساحل، لكن منذ سيطرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على غزة قلصت زوارق البحرية الإسرائيلية المسافة إلى خمسة كيلومترات تدريجيا.

وهناك نحو 3700 صياد يعملون بدوام كامل في قطاع غزة، ولديهم استعداد لخدمة سوق تتكون من 1.7 مليون فلسطيني، وكانوا يصدرون الأسماك لإسرائيل، أما الآن فتستورد غزة نحو 80% من احتياجاتها من الأسماك من المصريين والإسرائيليين.

وتعد الأسماك الطازجة -التي تصطاد من البحر المتوسط، ويتم شيها أو قليها- الطبق المفضل في غزة، وتحظى أسماك الهامور والقاروس بإقبال كبير. لكن في العام الحالي لم يستطع الأسطول الاستفادة حتى من موسم صيد السردين الرخيص الذي يتم اصطياده بوفرة.

مصر شنت حملة على تهريب الوقود عبر أنفاق الحدود مع غزة (رويترز-أرشيف)
الوقود
ويقول صيادون إن إدارة حماس تمدهم بالوقود مرة أسبوعيا، مما يضطرهم إلى البحث عن بقية احتياجاتهم في السوق السوداء بسعر أكبر من إمكاناتهم.

واعترف جهاد صلاح بأن حصة الوقود غير كافية ليوم صيد واحد، لكنه قال إن هذا هو أقصى ما تستطيعه الإدارة لمساعدة بعض الصيادين على الأقل على كسب قوت يومهم.

وبدأت أزمة الوقود في فبراير/شباط الحالي حين شنت مصر حملة على تهريب الوقود من خلال شبكة أنفاق على الحدود، تمد سكان غزة بكل ما يحتاجونه بدءا من السيارات وانتهاء بالماشية. ووصل سعر الديزل في السوق السوداء بغزة الآن إلى ثلاثة أمثاله منذ بضعة أشهر.

ويستورد بعض البنزين والديزل وكذلك غاز الطهي من إسرائيل للقطاع الخاص، لكن أسعار الديزل والبنزين الإسرائيلية تعتبر أكبر من إمكانيات المستخدمين التجاريين.

الزراعة
وليس قطاع الصيد القطاع الوحيد الذي تضرر من جراء أزمة الوقود والقيود الإسرائيلية.

فقد زاد الارتفاع الكبير في الأسعار تكلفة تشغيل مضخات الري في موسم الزراعة، مما قلص الدخل الزراعي الفلسطيني فيما كان يمكن أن يصبح موسما جيدا.

واضطر مزارعو القرنفل -الذين يعتمدون على الشاحنات في نقل أزهارهم- إلى ترك الكثير من الزهور في الثلاجات دون كهرباء للحفاظ على حالتها وبيع نحو 5ر2 مليون زهرة ذابلة بسعر بخس.

وعلى النقيض، نجت محاصيل الفلفل الحلو والطماطم (البندورة) من أزمة الوقود، وارتفع حجم الصادرات التي سمحت بها إسرائيل من ستة وسبعة أطنان على التوالي العام الماضي إلى 44 و75 طنا هذا العام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة