سيناء.. عام من التصعيد   
الاثنين 28/2/1435 هـ - الموافق 30/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
تبادل المسلحون والعناصر المسلحة الهجمات على مدار العام بسيناء (رويترز-أرشيف)
يوسف حسني-القاهرة
 
لم يمر العام 2013 عاديا كغيره من الأعوام على أهالي سيناء، فعلى العكس من ذلك تصدرت شبه الجزيرة المصرية واجهة الأحداث بعد أن عاشت على وقع عمليات هي الأعنف بين الجيش المصري والعناصر المسلحة منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.
 
وقد قضى سكان سيناء فترات عصيبة نتيجة تدهور المشهد الأمني الذي ميزته التفجيرات وأزيز الطائرات وتبادل إطلاق النار ولا سيما في الشهور التي أعقبت عزل الرئيس محمد مرسي على يد قائد الجيش عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز الماضي.

وقد تعرضت عناصر ومقار الجيش والشرطة لعمليات استهداف شبه مستمرة على مدار العام، ففي 15مايو/أيار اختطف سبعة مجندين (3 من رجال الشرطة و4 من رجال الجيش) أثناء سفرهم في سيارتي أجرة بين مدينتي العريش ورفح. وأطلقوا في 22 من الشهر نفسه بعد ساعات من بدء عملية "تضييق الخناق" التي نفذتها قوات الجيش والشرطة على الخاطفين دون إلقاء القبض على أيٍّ منهم.

وكثف المسلحون المنتشرون في المنطقة من هجماتهم عقب عزل مرسي، وهو ما دفع إسرائيل إلى الموافقة على نشر تعزيزات عسكرية مصرية في سيناء في 16 يوليو/تموز.

وتصدر أغسطس/آب شهور السنة من حيث عدد العمليات وجسامة الخسائر التي ألحقها كل طرف بالآخر، فقد أعلن الجيش في 7 أغسطس/آب مقتل ستين ممن وصفهم بالإرهابيين.

وفي 9 من نفس الشهر، قتل مسلحون كانوا يجهزون لإطلاق صاروخ صوب إسرائيل، وذلك إثر ضربة جوية لم يحدد مصدرها، وبعدها بيومين (11 أغسطس/آب) لقي ثمانية آخرون مصرعهم في غارات جوية للجيش قرب منطقة التوما في شمال سيناء.

ومع مرور الأيام، تواصل مسلسل الهجمات، بعضها استهدف قوات الأمن وبعضها الآخر كانت وجهته إسرائيل، ففي 13 أغسطس/آب تبنت جماعة "مجلس شورى المجاهدين/أكناف بيت المقدس" عملية إطلاق صاروخ من سيناء على ميناء إيلات الإسرائيلي.
 
آثار قصف مروحيات الجيش المصري على مدينة رفح شمالي سيناء (الجزيرة نت-أرشيف)
تدهور أمني
وفي اليوم نفسه تعرض قسم ثان مدينة العريش واستراحة مدير الأمن المجاورة له وموقعان شرطيان آخران لاستهداف بالصواريخ، حسبما أعلنت مصادر أمنية.

وعقب فض إعتصامي أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي في ميداني رابعة العدوية والنهضة بيوم واحد (15 أغسطس/آب) قتل سبعة مجندين على أيدي مسلحين بشمال سيناء.

وفي 19 أغسطس/آب قتل 25 من عناصر الأمن المركزي في كمين نصبه مسلحون بمنطقة السادوت في مدينة رفح بشمال سيناء.

في 7 أكتوبر/تشرين الأول قتل اثنان من رجال الشرطة وأصيب نحو 50 آخرين إثر إنفجار سيارة مفخخة في مبنى مديرية أمن جنوب سيناء، وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول قتل 5 مجندين بعد أن قام انتحاري بتفجير نفسه في أحد الأكمنة بشمال سيناء.

وفي 20 نوفمبر/تشرين الثاني قتل 11 جنديا وأصيب عشرات آخرون في انفجار استهدف حافلات لنقل الجنود قرب مدينة العريش بشمال سيناء.

كما شهدت سيناء خلال 2013 عمليتي خطف سياح أجانب، أولاهما عندما اختطف مسلحون بريطانيا وزوجته في 7 مارس/آذار، والثانية عندما اختطف سائح من عرب إسرائيل وسائحة نرويجية في الشهر نفسه للمطالبة بالإفراج عن سجناء.

وتشير الروايات الرسمية إلى أن هجمات المسلحين أوقعت المئات بين قتيل وجريح، حيث قتل أكثر من 100 في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام المنقضي.

الجيش المصري هدم الأنفاق في المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة (الجزيرة نت)

هدم وإغلاق
على صعيد آخر، ركز الجيش المصري في النصف الثاني من العام على هدم الأنفاق الواصلة بين مصر وقطاع غزة والمنازل التي تستخدم مداخل للأنفاق في الجانب المصري.

وذكر تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة "أوتشا" أن عشرة أنفاق فقط تعمل حاليا من بين 200 إلى 300 نفق كانت تعمل قبل يونيو/حزيران 2013.

واتهم أهالي سيناء الجيش المصري بممارسة سياسة الأرض المحروقة، وقالوا إن هجماته مبالغ فيها وغير مبررة، منتقدين الخسائر الكبيرة في أرواح وممتلكات السكان.

ونفى المتحدث باسم الجيش هذه الاتهامات، وأكد أن العمليات تتم وفق معلومات دقيقة، وأنها تستهدف منازل تستخدم لإيواء العناصر المسلحة أو للتجهيز لهجمات ضد الجيش أو مداخل للأنفاق.

وأسفرت عمليات الجيش حسب البيانات الرسمية عن اعتقال وقتل مئات من المسلحين وإحراق عدد كبير من المنازل وضبط عدة مخازن للأسلحة المتنوعة وتدمير عشرات "البيارات" المعدة لتخزين الوقود الذي يهرب إلى غزة عبر الأنفاق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة