واشنطن تسعى للضغط على نيودلهي للحوار مع إسلام آباد   
الأربعاء 1422/10/24 هـ - الموافق 9/1/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي باكستاني في موقعه بالشطر الباكستاني من كشمير
ـــــــــــــــــــــــ
مشرف يلقي خطابا للشعب الباكستاني خلال أيام قد يعلن فيه عن مبادرة هامة لنزع فتيل الأزمة بين باكستان والهند
ـــــــــــــــــــــــ

الهند تعلن رفضها لأي وساطة مع باكستان وتقول إنها ما زالت تنتظر من إسلام آباد اتخاذ خطوات ملموسة وجوهرية لكبح جماح الجماعات الكشميرية ومعالجة الإرهاب
ـــــــــــــــــــــــ

تسعى الولايات المتحدة للضغط على الهند للحوار مع باكستان وخفض حدة التوتر بين الجانبين وذلك عبر مطالبة وزير الداخلية الهندي لال كريشنا أدفاني الذي يزور واشنطن حاليا بالرد على مبادرات السلام الباكستانية. وقد جددت نيودلهي رفضها لأي وساطة لحل الأزمة مع إسلام آباد، في حين ينتظر أن يدلي الرئيس الباكستاني برويز مشرف بخطاب هام لنزع فتيل الأزمة مع الهند في غضون أيام.

وأوضح مسؤولون أميركيون أنهم سيطلبون من وزير الداخلية الهندي أن تتحلى نيودلهي بالصبر في الوقت الذي يتخذ فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف خطوات سياسية صعبة لقمع الجماعات الإسلامية. وقال مسؤول أميركي كبير إنه من الملائم عندما يقوم مشرف بخطوات إيجابية أن يكون الرد عليها بالطريقة نفسها.

ريتشارد باوتشر
وقد رحبت واشنطن بتصريحات مشرف بشأن الإرهاب والتي أدلى بها في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أثناء زيارة الأخير إلى إسلام آباد، وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر أن واشنطن تولي أهمية كبيرة لتصريحات مشرف التي أعلن فيها رفض باكستان التام للإرهاب بكل صوره وأشكاله.

وقال باوتشر إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول واصل جهوده لخفض التوتر بين الهند وباكستان وأجرى اتصالا هاتفيا مع الرئيس الباكستاني أمس، مؤكدا استمرار الولايات المتحدة في جهودها لبحث سبل مكافحة الإرهاب ووسائل نزع فتيل التوتر بين نيودلهي وإسلام آباد.

وأوضح باوتشر أنه يتوقع أن يواصل الجانب الباكستاني التحرك لقمع ما أسماه المنظمات الإرهابية بسبب الخطر الذي تشكله تلك المنظمات على باكستان وجيرانها، مشيرا إلى خطاب سيلقيه مشرف في غضون الأيام القليلة القادمة للشعب الباكستاني والذي سيقدم فيه مبادرة نوعية للعلاقات مع الهند.

وكان عضو مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور جوزيف ليبرمان الذي يزور باكستان ضمن وفد من الكونغرس الأميركي التقى مشرف أمس وقال في مؤتمر صحفي إنه يعتقد أن خطاب مشرف سيغير تاريخ باكستان، وأن مشرف سيستغل الخطاب للإعلان عن مبادرة هامة لنزع فتيل الأزمة بين بلاده والهند.

وفي هذا الخصوص قال باوتشر إن الولايات المتحدة تتطلع إلى أن تسمع من مشرف في خطابه الهام المسار الذي يعتقد أن على باكستان أن تسلكه في حل الأزمة. وكان الرئيس الأميركي جورج بوش دعا الرئيس الباكستاني برويز مشرف إلى استئصال جذور الإرهاب.

وقال بوش للصحفيين أثناء اجتماعه مع كبار مستشاريه الاقتصاديين "أرى أن من الأهمية بمكان للرئيس مشرف أن يدلي ببيان صريح إلى العالم يتعهد فيه بشن حملة على الإرهاب، وأعتقد أنه إذا ما قام بذلك وواصل التحرك في هذا الوقت فإن ذلك سيهدئ الوضع الذي لايزال خطيرا".

جنديان هنديان ينظفان ماسورة مدفع هاون في قطاع تشامب غرب جامو العاصمة الشتوية لإقليم كشمير (أرشيف)
الهند ترفض الوساطة

في المقابل جددت الهند رفضها لوساطة أي طرف ثالث لحل الأزمة مع باكستان لا سيما بشأن النزاع على كشمير. وتؤيد باكستان إرسال موفد أميركي إلى المنطقة أملا بتدويل النزاع على كشمير المستمر منذ أكثر من نصف قرن.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو إن نيودلهي ما زالت تنتظر من إسلام آباد اتخاذ خطوات ملموسة وجوهرية لكبح جماح الجماعات الكشميرية ومعالجة الإرهاب، وأشارت إلى أن الهند لم تر بعد أي تغيير أساسي في السياسة الباكستانية إزاء الجماعات الكشميرية, داعية إسلام آباد إلى نبذ الإرهاب علنا. وقالت "حان الوقت الوقت لكي تزيل باكستان اللبس في موقفها بهذا الصدد".

وقد استمر التوتر العسكري على طول الحدود بين البلدين خصوصا في كشمير وتبادلت قوات الجانبين إطلاق النار والقصف المدفعي المتقطع مساء أمس. وقالت الشرطة الباكستانية إن شرطيا باكستانيا جرح أثناء قصف الليلة الماضية. وفي سياق متصل قال شهود إن الجنود البلدين تبادلوا إطلاق النار في وقت متأخر صباح أمس على الحدود في منطقة سيالكوت بإقليم البنجاب الباكستاني.

جو رونغ جي

رئيس الوزراء الصيني في الهند
في غضون ذلك دعت الصين الهند لاتخاذ خطوات لتسوية المواجهة مع باكستان وأكدت أن تأييدها لإسلام آباد لا يرقى إلى حد الالتزام بمساندتها في حال نشوب حرب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية سون يوشي إن الصين تقر بجهود باكستان من أجل التعاون مع المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتأمل بأن تتخذ الهند خطوات من جانبها نحو السلام.

ومن المقرر أن يبدأ رئيس الوزراء الصيني جو رونغ جي يوم الأحد القادم زيارة للهند تستغرق ستة أيام، وقالت وزارة الخارجية الهندية أمس إن زيارة تقررت قبل وقت طويل من تفجر الأزمة الحالية بين الهند وباكستان، وسيكون جو أول رئيس وزراء صيني يزور الهند منذ أكثر من عقد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة