الحروب تضر بنفسية جنود بريطانيا الشباب   
السبت 1435/1/7 هـ - الموافق 9/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:23 (مكة المكرمة)، 20:23 (غرينتش)
الجنود تحت سن 18 عاما هم الأكثر احتمالا للإصابة بالأمراض النفسية بسبب الحروب (الجزيرة نت)

مدين ديرية-لندن

كشف تقرير حديث لمنظمة "رصد القوات" الحقوقية غير الرسمية في بريطانيا أن مشاكل الصحة النفسية التي يعاني منها الجنود البريطانيون العائدون من الحروب، أوسع انتشارا بين الجنود المنحدرين من الطبقات الفقيرة وصغار السن من الجنود.

ويستند التقرير في رصد حالة الصحة النفسية لدى عناصر القوات المسلحة البريطانية إلى أكثر من 150 مصدرا، بينها 41 مصدرا من الدراسات العسكرية البريطانية في مجال الصحة النفسية، بالإضافة إلى شهادات محاربين قدامى.

ويؤكد أن المجندين الشباب أكثر عرضة للإصابة بحالات "إجهاد ما بعد الصدمة" التي تسببها مشاهد العنف في الحروب، وهو ما ينعكس في سلوكهم بعد عودتهم من الحروب بالإفراط في شرب الخمور بما يضر بالصحة، والتعامل بعنف مع محيطهم الاجتماعي.

ويخلص التقرير إلى أن 8% من قدامى المحاربين في حرب العراق الذين جندوا دون سن 18 عاما، عانوا من حالة اضطراب ما بعد الصدمة بعد عودتهم إلى مجتمعهم. كما أن 26% من الجنود الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما يفرطون في شرب الخمر بعد عودتهم من الحروب، وهي نسبة تعادل ضعف المتوسط (13%) لباقي جنود القوات المسلحة، وأكثر من ثلاثة أضعاف معدلها (8%) في صفوف المدنيين من نفس الفئة العمرية.

جنود عائدون من أفغانستان معرضون لاضطراب ما بعد الصدمة (الجزيرة نت)

ويكشف أنه على مدى السنوات العشرين الماضية كان 82% من المنتحرين في بريطانيا من الجنود الذكور، وأقل من 20% بين المدنيين من نفس الفئة العمرية. كما ارتفعت نسبة المنتحرين في فئة الشباب (أقل من 20 عاما) بعد عودتهم من الحروب عام 2005، لتعادل ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 1996.

ودعا التقرير إلى إعادة النظر في سياسة تجنيد من هم في سن 16 عاما لأنهم أكثر عرضة للمخاطر النفسية، ورفع السن الأدنى للخدمة العسكرية إلى 18 عاما، مشيرا إلى أن المملكة المتحدة هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تسمح بتجنيد من هم دون سن 18 عاما.

وقال الباحث ومعد التقرير لمنظمة "مراقبة القوات" ديفد جي للجزيرة نت "عندما يتعلق الأمر بموضوع صدمة الحرب بين المجندين من الطبقات الفقيرة، خصوصا إذا كانوا صغار السن، فإن الصدمة تكون مضاعفة على نفسياتهم الهشة".

من جانبه انتقد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية تقرير المنظمة وقال في تصريح خاص بالجزيرة نت إن "هذا التقرير يتجاهل تماما فوائد الخدمة العسكرية على جيل الشباب، وما توفره لهم من تعليم وتدريب وقدرة على تحدي ظروف الحياة".

وأكد المتحدث أنه "من المهم وضع هذه الأرقام في سياق البحوث غير الرسمية، علما بأن معدلات الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود مماثلة لمعدلاتها بين المدنيين، وأن نسب الانتحار أقل مما ورد في التقرير".

وأضاف المتحدث أن "الحكومة البريطانية التزمت بإنفاق 7.4 ملايين جنيه إسترليني (11.8 مليون دولار) لتحسين الخدمات في المؤسسة العسكرية وغيرها للحد من الإصابات النفسية بين الجنود والمدنيين". وأشار إلى أن "تجنيد الشباب من سن 16 عاما لا تتم دون موافقة خطية رسمية من الوالدين أو الوصي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة