لماذا يخيف هجوم بنغازي أوباما؟   
الأحد 29/11/1433 هـ - الموافق 14/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:14 (مكة المكرمة)، 8:14 (غرينتش)
نيويورك تايمز: أوباما يخشى أن يُقال إن تدخله بليبيا خلف فراغا بالسلطة سمح لـ"الإرهابيين" بسهولة الحركة (رويترز-أرشيف)
بعد 24 ساعة من الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي ومقتل السفير الأميركي هناك، كان يبدو أن هذه المأساة تخدم حملة الرئيس باراك أوباما الانتخابية أكثر من الإضرار بها، لكن ذلك ثبت أنه غير صحيح وأن الهجوم انقلب حاليا كابوسا ضد أوباما.

ذكر ذلك الكاتب روس داوثات في مقال له بعنوان "سر بنغازي" نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم قال فيه إن البيت الأبيض تمتع بمصداقية جيدة بشأن السياسة الخارجية أكثر من بقية القضايا جميعها.

واستمر الكاتب يقول إنه وحتى بعد أن انتقد المرشح الرئاسي الجمهوري ميت رومني هجوم بنغازي بهجوم حزبي صور فيه الاعتذار للمسلمين عن الفيديو المسيء للرسول (صلى الله عليه وسلم) -والذي أرسلته السفارة الأميركية قبل هجوم بنغازي وقبل أن تبدأ أي أعمال- بأنه اعتذار من البيت الأبيض، ظلت صفحة أوباما بيضاء.

التمسك بالفيديو
وأشار إلى أن ما حدث بعد ذلك يدعو للاستغراب. فقد أصر البيت الأبيض على أن ذلك الفيديو عامل رئيسي وراء العنف العالمي يوم 11 سبتمبر/أيلول الماضي، واستمر مسؤولو إدارة أوباما -حتى بعد أن اتضح أن هجوم بنغازي من فعل تنظيم القاعدة- في التشديد على أهمية الفيديو في ذلك العنف.

وحتى في خطاب أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اُشير إلى الفيديو ست مرات بينما اُشير إلى تنظيم القاعدة مرة واحدة.

التخلي عن الفيديو
وأخيرا، تخلى البيت الأبيض عن الفيديو وتركه يختفي بهدوء من خطابه العام، وبدأ يركز بدلا من ذلك على "الإرهاب". لكن كان يبدو أن كل ما يأتي، بعد ذلك، من بنغازي ويكون مختلفا مع التفسير بالفيديو، أكثر إحراجا لأوباما لأن إدارته كانت قد نفت بسرعة وبشكل غريب ارتباط العنف ضد السفارات بـ"الإرهاب".
 
أكثر ما يخشاه أوباما أن يُقال عنه إنه الرئيس الذي اُنتخب لإخراج أميركا من الحرب في أحد البلدان العربية ليقتل الأميركيين في بلد عربي آخر
وقال داوثات إن تجاهل التحذيرات الأمنية -الضعف الأمني والمعلومات الأخرى- كان من الممكن استقبالها بشكل مختلف لو لم ينفق البيت الأبيض أسبوعا كاملا وهو يتعامل وكأنه سيخسر شيئا هاما إذا سمى "الإرهاب" إرهابا.

تهزم نفسها بنفسها
ومضى الكاتب يفسر إستراتيجية البيت الأبيض هذه والتي وصفها بأنها تهزم نفسها بنفسها. وقال إن أحد الاحتمالات هو أن اتهامات رومني صحيحة وأن إدارة أوباما لا تستطيع مقاومة ميلها لإرضاء أعداء أميركا عندما تتعرض أميركا لهجوم ما. ونفى الكاتب هذا الاحتمال بوقائع من المؤتمر العام الأخير لـالحزب الديمقراطي.

والاحتمال الثاني هو: لأن البيت الأبيض يرغب في أن يُرى متشددا ضد "الإرهاب"، فإنه يكره الإقرار بإمكانية أنه لم يقض على تنظيم القاعدة تماما. لكن حتى هذا الاحتمال ليس كافيا لتفسير خطأ بنغازي الفادح. فمن المؤكد أن الإقرار باستمرار وجود القاعدة لن يؤثر في حقيقة أن البيت الأبيض قد قضى على رأس التنظيم.

أهمية المكان
وأوضح داوثات أن التفسير الحقيقي لخوف البيت الأبيض من وصف الهجوم في بنغازي إرهابا له علاقة بالمكان أكثر من الجهة التي نفذت الهجوم. "فهجوم بنغازي، ليس هجوما للقاعدة في أي مكان، بل في ليبيا، البلد الذي نفذ فيه أوباما تدخلا عسكريا ليس دستوريا تماما وليس له علاقة بالمصالح الأميركية بشكل لا لبس فيه".

وقال إن أكثر ما يخشاه أوباما أن يُقال عنه إنه الرئيس الذي اُنتخب لإخراج أميركا من الحرب في أحد البلدان العربية ليقتل الأميركيين في بلد عربي آخر.

وأضاف أنه بالأحرى أن يكون أوباما أكثر قلقا من القول إن تدخله في ليبيا خلق فراغا في السلطة سمح للمجموعات "الإرهابية" بالعمل بحصانة. وأشار الكاتب إلى أن ذلك ما حدث بمالي.

وقال إنه وفي هذا الضوء من السهل فهم السبب وراء رغبة واشنطن في رؤية الهجوم ببنغازي مجرد عنف عفوي وليس بسبب الوجود المتنامي للقاعدة في ليبيا بعد التدخل الأميركي الغربي هناك.

وذكر أن النبأ السعيد لأوباما في غمرة هذه الورطة هو أن رومني لم ينتقد التدخل في ليبيا نفسه ولم يربط تقدم القاعدة بشمال أفريقيا بقرار التدخل العسكري الأميركي في ليبيا "ولن يستطيع رومني ذلك لأنه يصر دائما على أن تكون صورته عند الناس بأنه رجل صلب ولا يخاف الحروب".

واختتم الكاتب مقاله بالقول لو كان رومني أقل ولعا بصورته رجلا صلبا، لتعرض البيت الأبيض لانتقاد أكثر شمولا لا يقتصر على تفاصيل ما جرى ببنغازي فحسب، بل بأن سياسة أوباما بأكملها في المنطقة قد عرضت المصالح والأرواح الأميركية للخطر.   
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة