الاتحاد الأوروبي يبدي استياء من الانحياز الأميركي لإسرائيل   
السبت 1422/11/26 هـ - الموافق 9/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطينيون يحرقون نموذجا لمستوطنة يهودية وعليها العلمين الأميركي والإسرائيلي وذلك خلال مظاهرة لأنصار حماس في غزة أمس
ـــــــــــــــــــــــ
واشنطن ترفض الاقتراح الفرنسي بإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية وإيطاليا تدعو إلى عقد مؤتمر للسلام تستضيفه أوروبا
ـــــــــــــــــــــــ

القوات الإسرائيلية تعيد احتلال بلدة طمون شمالي مدينة نابلس وتبدأ حملة اعتقالات بحثا عن المتورطين في الهجوم على مستوطنة الحمرا
ـــــــــــــــــــــــ
حماس تقيم مهرجانا حاشدا في جباليا بمشاركة أكثر من عشرة آلاف فلسطيني تتعهد فيه بمواصلة العمليات الفدائية ضد إسرائيل
ـــــــــــــــــــــــ

يناقش اليوم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الوضع في الشرق الأوسط وسط مؤشرات على تزايد استياء الأوروبيين من الانحياز الأميركي لإسرائيل. وقبيل ساعات من بدء الاجتماع رفضت واشنطن اقتراحا أوروبيا لإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية. وميدانيا أعادت إسرائيل احتلال بلدة طمون شمالي نابلس في الوقت الذي تعهدت فيه حماس بمواصلة هجماتها على إسرائيل.

ومن المتوقع أن يجدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خلال ثاني يوم من محادثاتهم في بلدة كاثيريس الإسبانية دعوتهم للطرفين لوقف أعمال العنف وتأكيد تأييدهم للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر في رام الله.

لويس ميشيل (يمين) يصافح برلسكوني أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أرشيف)
وقال منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا للصحفيين إن عرفات هو الممثل الرسمي والشرعي للشعب الفلسطيني حتى إجراء انتخابات جديدة.

وعلى الرغم من أن دول الاتحاد الأوروبي دعت مرارا عرفات إلى قمع من يسمون بالمتشددين إلا أنها رفضت محاولات رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون لتهميش عرفات. كما أظهرت أوروربا استيائها من استعداد الولايات المتحدة لانتهاج سياسة مماثلة. وقال وزير الخارجية البلجيكي لويس ميشيل إنه على الاتحاد الأوروبي أن يواصل محاولة ضمان وجود توازن في هذا الصراع.

هوبير فيدرين
الاقتراح الفرنسي
وتروج فرنسا في محادثات كاثيريس لخطة سلام تعترف بموجبها إسرائيل بالحاجة إلى قيام دولة فلسطينية وإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية تعطي الفائز فيها تفويضا لمواصلة محادثات السلام.

وقال مصدر دبلوماسي بالاتحاد الأوروبي إن صناديق الاقتراع قد تعطي المؤيدين للتعايش السلمي مع إسرائيل إمكانية إثبات أنهم هم الذين يحظون بدعم شعبي واسع.
ولكن الولايات المتحدة رفضت الاقتراح الفرنسي بإجراء انتخابات على أساس أنه سيصرف الاهتمام عن أولويات واشنطن الخاصة في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر إنه يجب مواصلة التركيز على إقناع عرفات بالتصدي "للمنظمات الفلسطينية المتشددة" وتقديم تفسير لسفينة الأسلحة التي احتجزتها القوات الإسرائيلية في البحر الأحمر في الثالث من يناير/كانون الثاني الماضي.

وأفاد مسؤول أميركي آخر أن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين اقترح على نظيره الأميركي كولن باول الأسبوع الماضي إجراء انتخابات لكن باول لم يكن متحمسا للاقتراح على الإطلاق. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن رد فعل باول على الاقتراح لم يكن سلبيا إلا أن واشنطن لاتزال تصر على استعادة الهدوء كشرط للعودة إلى المفاوضات.

وحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي إقناع الرئيس الأميركي خلال لقائهما في البيت الأبيض أمس بقطع علاقاته مع عرفات لكن مسؤولين أميركيين قالوا إنه لم يطرأ تغيير على السياسة الأميركية التي تعتبر عرفات الزعيم المنتخب للشعب الفلسطيني.

ودعا رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلسكوني إلى إظهار مزيد من الشجاعة في سياسة الشرق الأوسط. ويمثل برلسكوني بلاده بصفته وزيرا مؤقتا للخارجية ويريد عقد مؤتمر للسلام تستضيفه أوروبا وتبني خطة على غرار خطة مارشال الأميركية التي دعمت أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية بغرض "تقويض التيار المتشدد الفلسطيني" من خلال التنمية الاقتصادية للمناطق الفلسطينية.

مسعفون يحملون جريحا فلسطينيا أصيب برصاص القوات الإسرائيلية قرب مكتب الرئيس الفلسطيني برام الله أمس
إعادة احتلال طمون
وعلى الصعيد الميداني في أفاد مراسل الجزيرة في الأراضي الفلسطينية أن قوات الاحتلال أعادت احتلال بلدة طمون شمالي مدينة نابلس في الضفة الغربية بالكامل فجر اليوم بعد أن كانت قد انسحبت منها لفترة وجيزة.

وقال المراسل إن قوات الاحتلال استقدمت مزيدا من التعزيزات في عمليات مداهمة وتفتيش لجميع بيوت البلدة وتحدث سكان البلدة عن اعتقالات بين الفلسطينيين. كما أن هناك حشودا عسكرية على مداخل بلدة طوباس المجاورة تمهيدا على ما يبدو لاجتياحها.

وأوضح المراسل أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تأتي على ما يبدو في إطار هجمة إسرائيلية على المنطقة المجاورة لمستوطنة الحمرا التي شهدت عملية فدائية الأربعاء الماضي. واستهدفت العملية مستوطنة الحمرا في الضفة الغربية, وأسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين ومنفذها. وتشتبه قوات الاحتلال في وجود زملاء لمنفذ العملية وتسعى إلى اعتقالهم.

وكان فلسطينيان قد استشهدا أمس شمالي إسرائيل عندما انفجرت السيارة التي كانت تقلهما بالقرب من حاجز إسرائيلي وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن خللا وقع في السيارة التي يبدو أنها كانت مفخخة، وأن الشابين كانا في طريقهما لتنفيذ عملية فدائية بالقرب من بلدة مي عامي شمالي إسرائيل. وعلى الصعيد نفسه استشهد فتى فلسطيني في الثالثة عشرة من عمره، في حين أصيب آخر بجروح خلال مواجهات جرت في منطقة جبل المكبر في القدس أمس.

آلاف الفلسطينيين شاركوا في مسيرة جباليا
تهديدات حماس
في غضون ذلك أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنها ستواصل عملياتها الفدائية ضد إسرائيل متهمة الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بممارسة الإرهاب.

وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حماس إن الحركة ستواصل "العمليات الاستشهادية"، وأضاف "لا يعنينا القول إن ما نمارسه إرهاب أو إننا منظمة إرهابية، فنحن أصحاب قضية".

جاء ذلك في كلمة ألقاها في مهرجان أقامته الحركة أمس بمخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة بمشاركة أكثر من عشرة آلاف فلسطيني. وأضاف الرنتيسي "الإرهاب هو ما يمارسه جورج بوش وشارون، ونقول لبوش وشارون إن المؤامرة التي تدبر في واشنطن ونيويورك لن تنجح ولن تمر". كما طالب الرنتيسي السلطة الفلسطينية بالإفراج عن كل المعتقلين من حماس والجهاد الإسلامي. وأشار إلى أن "طريق اتفاقات أوسلو قد ولى ومات وآن الأوان لكل المفاوضين أن يستمعوا إلى نداء الشعب وكتائب القسام في خيار المقاومة".

وخلال هذا المهرجان عرض أعضاء ملثمون من حماس نماذج مصنعة محليا لصواريخ طولها متر واحد من صواريخ القسام واحد والقسام اثنين. وقد ارتدى حوالي 20 ملثما ملابس بيضاء وشدوا على خصورهم ما بدا أنه أحزمة متفجرات وهمية في حين كتبوا على صدورهم ما يفيد أنهم ينتظرون الشهادة. ورددوا هتافات بأن العمليات الفدائية هي الحل الوحيد وهم يشقون طريقهم بين الحشد. وهذا أكبر اجتماع حاشد تنظمه الحركة منذ ستة أشهر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة