المعارضة السودانية تدعو الحكومة للتعاون مع محكمة لاهاي   
الثلاثاء 1/5/1426 هـ - الموافق 7/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 2:59 (مكة المكرمة)، 23:59 (غرينتش)

الخرطوم تحتج على التدخلات الخارجية في وقت تتحسن فيه أوضاع دارفور (الفرنسية)

دعت المعارضة السودانية الحكومة إلى الاستجابة لكل خطوات المحكمة الجنائية الدولية وعدم رفض أي قرار من قراراتها، وذلك عقب قرار المحكمة أنها ستشرع في إجراء تحقيق رسمي حول مزاعم ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور غربي السودان.

واعتبر مسؤولون في أحزاب المعارضة أن "أي رفض أو تعنت" من الحكومة ربما قاد البلاد إلى مشكلات أكبر وأعمق.

فقد اعتبر نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي علي محمود حسنين أنه ليس للمحكمة أي أجندة سياسية، ودعا الحكومة إلى تنفيذ كل مطالبها.

وقال في تصريحات للجزيرة نت إن ما حدث في دارفور "جرائم كبيرة وخطيرة عجزت الحكومة عن تقديم كل المتهمين فيها للمحاكمة"، داعيا الخرطوم إلى المساعدة في التحقيقات لأن المحكمة الجنائية الدولية لن تتقيد بنتائج التحقيق السابقة ولا أسماء المتهمين المحددة سلفا.

حزب الترابي حذر من عدم التعاون مع لجنة التحقيق الدولية (الفرنسية-أرشيف)
ومن جانبه أكد عبد الله حسن أحمد نائب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي أن من دلالات العدالة ألا تعتمد المحكمة على تحقيق لجنة لم تكونها وتحدد اختصاصاتها، في إشارة إلى اللجنة الأممية التي أعدت لائحة اتهام مكونة من 51 شخصا.

ودعا في حديثه للجزيرة نت الحكومة إلى عدم رفض ما يصدر عن المحكمة، معتبرا أنها ستقع في خطأ كبير إذا ما رفضت التعاون مع لجنة التحقيق التي ستحددها المحكمة.

ومن جهته توقع رئيس حزب العدالة مكي علي بلايل أن تعاند الحكومة، غير أنه أضاف أن ذلك ليس من مصلحتها.

وقال للجزيرة نت إنه كي تأخذ العدالة مجراها يجب أن تكون هناك جهات عدلية مستقلة، معتبرا أنه لا يوجد نظام عدلي في السودان مهيأ لتحقيق العدالة بصورة كاملة، وطالب الحكومة بالتعاون مع الشرعية الدولية التي تمثلها المحكمة.

احتواء الموقف
يجيء ذلك في وقت سارعت فيه الحكومة السودانية للالتقاء بسفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن بدأتهم بسفير فرنسا رئيسة مجلس الأمن هذا الشهر لمحاصرة ما يمكن أن يترتب على قرار المحكمة الدولية من بدء التحقيقات في دارفور.

وقال وزير الدولة بالخارجية نجيب الخير إنه التقى سفيري فرنسا والصين في إطار التشاور مع الأعضاء الدائمين لمحاصرة ما يمكن أن يترتب على التقرير من قرارات.

الخليفة: القضاء السوداني قادر على محاكمة كل من يثبت تورطه (الفرنسية)
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى عدم تعويق المناخ الإيجابي الذي يمكن أن تتمخض عنه المفاوضات التي ستجرى في أبوجا يوم 10 يونيو/حزيران الحالي، "وضمان ألا ترسل الأسرة الدولية إشارات خاطئة للمتمردين تحول دون استمرار المفاوضات".

وكانت الحكومة السودانية قد جددت موقفها الرافض لمحاكمة أي سوداني خارج البلاد أو تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي على خلفية ما يسمى جرائم الحرب والجرائم الإنسانية في إقليم دارفور.

وقال الدكتور مجذوب الخليفة أحمد أمين اللجنة السياسية في المؤتمر الوطني الحاكم ورئيس الوفد الحكومي المفاوض مع متمردي دارفور، إن الحكومة ومؤسساتها وجميع أطياف الشعب متمسكون بالمحافظة على السيادة القانونية للسودان.
 
وأوضح الخليفة في تصريحات للجزيرة نت أن القضاء السوداني بدأ بالفعل محاكمة بعض المتهمين في دارفور وأصدر أحكاما عليهم، لافتا إلى أن المسؤولين العرب والدوليين الذين زاروا دارفور مؤخرا أثنوا على تحسن الوضع هناك بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان.
 
وبشأن إمكانية استقبال الخرطوم لفريق تحقيق من المحكمة الجنائية الدولية قال المسؤول السوداني إن حكومته منفتحة على الأسرة الدولية وليس لديها ما تخفيه، وستستقبل أي جهة تريد مراقبة الجهد الذي تقوم به الحكومة في هذا الإطار. لكنه أكد في نفس الوقت أن الخرطوم لن تسمح لأي جهة خارجية بالتدخل في قضائها.
 
بدء التحقيق
وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية أمس الاثنين بدء تحقيق رسمي في انتهاكات دارفور التي قالت إنها أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو مليوني شخص في العامين الماضيين.

وقال مكتب المدعي العام للمحكمة في بيان له إن التحقيق "سيكون محايدا ومستقلا، وسيركز على الأشخاص الذين يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور".

قوات الاتحاد الأفريقي تراقب هدنة هشة في دارفور (رويترز-أرشيف)
ودعا كبير ممثلي الادعاء بالمحكمة لويس مورينو أوكامبو جميع الأطراف إلى تقديم المعلومات والأدلة والدعم العملي المطلوب لمكتبه لتنفيذ مهمته. وقال إن "التحقيق سيتطلب تعاونا مستمرا من جانب سلطات وطنية ودولية".

قتلى وجرحى
في غضون ذلك قال الاتحاد الأفريقي إن 11 شخصا قتلوا وأصيب 17 آخرون في اشتباكات بين اثنتين من جماعات المتمردين في دارفور.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور الدين مزني إن الاشتباكات وقعت في مدينة جريدة جنوب دارفور بين متمردي حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة.

وأضاف أن الاتحاد الأفريقي يدين بشدة هذه الاحتكاكات والتي تتسبب في أضرار عنيفة للمدنيين، داعيا الحركتين إلى وقف القتال وسحب قواتهما تماما من جريدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة