الأمن يعوض تدني الأجور بكردستان العراق   
الاثنين 1434/12/10 هـ - الموافق 14/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:51 (مكة المكرمة)، 15:51 (غرينتش)
عاطلون ينتظرون الحصول على فرص عمل بوسط السليمانية بإقليم كردستان العراق (الجزيرة)

السليمانية - الجزيرة نت
 
نظرا لشعورهم بأمان افتقدوه في مدنهم طيلة السنوات الأخيرة، يقبل عشرات الآلاف من العراقيين من مختلف المدن العراقية العمل في إقليم كردستان العراق رغم أجور زهيدة لا تكفي لتلبية أدنى متطلبات الحياة.
 
وبعد تفجيرات أربيل الأخيرة، خيّم القلق على الكثير من العراقيين ممن وجدوا بالمحافظات الكردية ملاذا لهم ولعائلاتهم من العنف المتصاعد في كافة أرجاء البلاد.
 
وتتزامن هذه المخاوف مع ما تناقلته وسائل الإعلام حول منع العراقيين من القادمين من مدن أخرى من دخول الإقليم، لكن السلطات الكردية نفت مؤخرا تلك الأنباء.
 
أجور زهيدة
وقد عكست مقابلات أجرتها الجزيرة نت مع العمالة القادمة من مدن عراقية إلى كردستان أن كثيرين يقبلون بأجور زهيدة جدا مقابل حصولهم على ملاذ آمن بعيدا عن مسرح التفجيرات في بغداد والمدن العراقية الأخرى.
 
ويقول مهند نصيف -وهو وافد من قضاء بعقوبة بمحافظة ديالى- إنه يعمل نجارا في كردستان ولجأ إليها لانعدام الأمن بمدينته "وانقطاع الأرزاق".
 
ورغم تدني الدخل الذي يحصل عليه في كردستان، فإن شعوره بالأمن يبرر له الكدح اليومي مقابل أجر زهيد، قائلا إنه يأمل في الحصول على عمل يوفر منه ما يمكّنه من جلب عائلته.
 
أما حازم أحمد -والذي يشكو هو الآخر من تدني المرتبات- فقد هاجر من مدينة الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار قبل أكثر من عامين، ويقيم حاليا في السليمانية حيث يعمل في مجال البناء.
 
ويقول إن المحن دفعته للهجرة إلى كردستان من أجل توفير مستلزمات الحياة البسيطة لعائلته المكونة من خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال.
 
وقال إن فرص العمل بالعراق باتت نادرة خصوصا في ظل مزاحمة الإيرانيين للمواطنين وقبولهم بأجور زهيدة جدا لا يمكن للعراقي العمل بها، لأنها لا تلبي أدنى متطلبات الحياة له ولعائلته.
 
رضا وأمن
ويتحدث مزاحم علي عن شعوره بالأمن والرضا بعد قدومه للسليمانية قبل سبع سنوات رفقة ستة من أفراد عائلته.
 
جانب من ساحة العمال بالسليمانية (الجزيرة)
ويقول علي إن أبناءه يتلقون تعليمهم بمدارس عربية من الابتدائية إلى الثانوية، ويتكلمون اللغة الكردية بطلاقة، وإن السكان يعاملونه كما لو أنه قريبا لهم، مما جعله لا يشعر بالغربة، وفق تعبيره.
 
ومثل أقرانه ممن أرغمهم الخوف على حط الرحال في كردستان العراق، يكافح علي من أجل الحصول على مبلغ زهيد لتأمين الحد الأدنى من احتياجات عائلته.
 
ويوضح أنه يعمل بائعا للطيور وشتلات الزينة بمساعدة اثنين من أبنائه، ويقول إن "المعيشة في السليمانية مكلفة وغالية وبالكاد نستطيع تغطية نفقاتنا".
 
لكنه يشدد على أن جمال المدينة ورقي أهلها وأجواء الأمن والاستقرار السائدة بالإقليم "تعيننا على تحمل مصاعب تحصيل لقمة العيش".
 
ونفى عمال عراقيون التقتهم الجزيرة نت تعرضهم لأي مضايقات أو تلقيهم أوامر بمغادرة السليمانية، بعد التفجيرات التي ضربت مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان في 29 من سبتمبر/أيلول الماضي.
 
وشدد هؤلاء على أن تنقلاتهم بين السليمانية ومدنهم الأصلية تجري بشكل سلس وعادي لأنهم يحملون تراخيص رسمية بالإقامة في المدينة.
 
وقد استقطبت محافظات كردستان العراق خلال السنوات العشر الأخيرة آلاف العمال والعوائل من محافظات وسط وجنوب العراق بحثا عن الأمن والاستقرار وفرص العمل.
 
وتقدر الجهات شبه الرسمية عدد العراقيين النازحين من داخل العراق والمقيمين بمدينة السليمانية وضواحيها بنحو سبعة آلاف عائلة وخمسة آلاف عامل ينخرطون في شتى المجالات.
 
كذلك يعيش ويعمل في أربيل ودهوك الآلاف من العراقيين الذين اضطروا لمغادرة العاصمة بغداد ومدن أخرى بسبب سوء الأوضاع الأمنية في البلاد.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة