هدوء واعتصام بمحيط قصر الرئاسة بالقاهرة   
السبت 1434/1/25 هـ - الموافق 8/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:51 (مكة المكرمة)، 9:51 (غرينتش)
الجنود تمركزوا عند حواجز أمنية حول القصر الرئاسي (الفرنسية)

ساد الهدوء صباح السبت في محيط قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة بعد ليلة جديدة من التظاهرات نظمها المعارضون للرئيس محمد مرسي، أعلنوا خلالها أنهم قرروا الاعتصام، حول القصر، بينما أصيب عشرات في مواجهات بين مؤيدين ومعارضين في عدد من المدن المصرية.

وتمركز الجنود عند حواجز أمنية حول القصر ووضعت اسلاك شائكة في الطرق المؤدية إليه، وامضى أكثر من مئة متظاهر الليلة في خيام شيدت بالقرب من القصر وفي مسجد مجاور.

وكانت حشود من المتظاهرين تجمعت أمام القصر الجمعة مرددة هتافات تندد بمرسي وبجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي اليها.

وقال بيان أصدره متظاهرون شاركوا في محيط قصر الاتحادية، إنهم سيعتصمون أمام القصر، وحذروا من عواقب أي محاولة من مؤيدي مرسي لفض اعتصامهم.

وجاء في البيان "نعلن بدء اعتصام سلمي مفتوح أمام قصر الاتحادية، ونحذر من أي محاولات أخرى للاعتداء على المعتصمين أو فض اعتصامهم بالقوة، كما نؤكد أن اعتصامنا سلمي ولا صحة لما يحاول الإخوان إشاعته بأننا نخطط لاقتحام قصر الاتحادية".

وكان عشرات من مناوئي مرسي اخترقوا قبل ذلك بقليل الحواجز الأمنية والأسلاك الشائكة أمام القصر الرئاسي بحي مصر الجديدة شرقي القاهرة.

وقال مراسل الجزيرة وشهود عيان إن هؤلاء تمكنوا من اختراق الحواجز الأمنية أمام القصر الرئاسي وبدؤوا كتابة شعارات على سور القصر منها "ارحل"، رغم وجود طوق من الجنود يقف لحماية بوابة القصر.

واحتشد المتظاهرون أمام القصر الرئاسي -الذي نشرت دبابات ومصفحات أمامه وفي محيطه- رافعين شعارات ضد مرسي وضد "حكم المرشد"، في إشارة إلى المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع.

ولم يقع أي صدام مع قوات الحرس الجمهوري حتى بعدما صعد المتظاهرون فوق الدبابات وناقلات الجند المدرعة أمام القصر. وانسحب الجنود من الصفوف الأمامية من خلف الجدار الإسمنتي ليبقى الانتشار الأمني فقط على أبواب القصر، حيث تكتلت قوات الأمن وقوات الحرس الجمهوري أمام البوابات لتأمينها.

الكارت الأحمر
وتأتي هذه المظاهرات في سياق "جمعة الكارت الأحمر" التي دعت إليها المعارضة تعبيرا عن رفضها الإعلان الدستوري والاستفتاء على مسودة الدستور. كما تظاهر آلاف المعارضين أمس في ميدان التحرير وسط القاهرة، بينما واصل آخرون اعتصامهم بالميدان لليوم الخامس عشر.

وفي الإسكندرية بشمال مصر صعّدت قوى المعارضة السياسية من رفضها للإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس محمد مرسي وطالبت بإلغائه ووقف الاستفتاء على مسودة الدستور الحالية المقرر منتصف الشهر الجاري.

وتمسكت أطراف من المعارضة باستمرار التصعيد الميداني ورفض دعوة الرئيس مرسي إلي الحوار سواء باستمرار الحشد للخروج في مظاهرات مناوئة للرئيس وجماعة الإخوان المسلمين ، أو بالدعوة إلى عصيان مدني والإعتصامات المفتوحة وصلت إلى المطالبة بإسقاط النظام.

و أعلن التيار المدني الديمقراطي الذي يضم 26 حزباً وحركة سياسية في الإسكندرية بدء المشاورات بشان الدخول في اعتصام مفتوح اعتراضا على القرارات الأخيرة التي أصدرها رئيس الجمهورية والمطالبة بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية لكتابة دستور البلاد.
 

مؤيدون للرئيس محمد مرسي
أثناء مظاهرة في مدينة نصر
(الفرنسية)

مظاهرات ومواجهات
كما تظاهر أمس أيضا الآلاف من معارضي مرسي في محافظات السويس والمنوفية والدقهلية والشرقية والبحيرة والشرقية والمنيا وأسيوط وسوهاج وأسوان ضد الإعلان الدستوري وضد الاستفتاء.

وعلى هامش هذه المظاهرات، اندلعت مواجهات متفرقة بين معارضي مرسي ومؤيديه أوقعت عشرات الجرحى. وكان سبعة أشخاص بينهم -مؤيدون للتيار الإسلامي- قتلوا وجرح أكثر من 700 آخرين في اشتباكات وقعت الأربعاء في محيط  قصر الاتحادية.

وعلى مدى الأيام التي أعقبت الإعلان الدستوري ثم الدعوة إلى الاستفتاء على مسودة الدستور، شُنت هجمات على مقرات لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها.

وبعد الهجوم الذي استهدف مساء أول أمس المقر الرئيسي لجماعة الإخوان في منطقة المقطم بالقاهرة، تعرض مقر لحزب الحرية والعدالة في كفر الشيخ للحرق وفقا لمراسل الجزيرة.

وفي مقابل المظاهرات التي نظمتها المعارضة، شارك الآلاف من أنصار الإخوان المسلمين في تشييع ثلاثة من المنتمين للجماعة قتلوا في المواجهات التي دارت أمام قصر الاتحادية.

وشدد مرشد الجماعة محمد بديع على حرمة قتل النفس، مؤكدا ضرورة وحدة أبناء الشعب المصري. واتهم عناصر في الجماعة مؤيدين لنظام مبارك ممن يوصفون بالفلول بقتل أعضائها، وأكدوا اعتقالهم عددا من الأشخاص تم تسليمهم لقوات الأمن.

وفي وقت لاحق أمس تظاهر مئات المصريين -معظمهم من أنصار المرشح الرئاسي السابق حازم صلاح أبو إسماعيل وتيارات سلفية مؤيدة للرئيس- أمام المدخل الرئيسي لمدينة الإنتاج الإعلامي، تنديدا بما أسموه أداء الإعلام المصري المعارض للتيار الإسلامي، ورددوا هتافات مؤيدة لمرسي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة