هرتزوغ يجدد المطالبة بجدار فاصل مع الضفة الغربية   
الخميس 1437/5/4 هـ - الموافق 11/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 21:16 (مكة المكرمة)، 18:16 (غرينتش)

وديع عواودة-حيفا

جدد رئيس "المعسكر الصهيوني" إسحاق هرتزوغ تأكيدهبأن حل الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية لا يمكن تطبيقه اليوم، داعيا إلى الانفصال الأحادي الجانب عن الفلسطينيين بأسرع وقت، مع إبقاء قوات الاحتلال في المناطق الفلسطينية كلما اقتضت الحاجة إلى ذلك.

وقال هرتزوغ أثناء استقباله صحفيين أجانب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس غير قادرين على تحقيق انطلاقة في العملية السياسية.

وبينما تواصل إسرائيل منذ سنوات إدارة الصراع مع الفلسطينيين والتمسك بإستراتيجية "الحفاظ على الوضع الراهن"، يقدم رئيس المعارضة استنساخ فك الارتباط عن غزة بطبعة جديدة بالضفة، في محاولة لإعادة ترتيب أوراق الاحتلال وتجميله.

استكمال الجدار
وتتحدث خطة الانفصال التدريجي التي صادق عليها "المعسكر الصهيوني" عن فصل عملي بين إسرائيل والفلسطينيين بواسطة جدار كامل يحيط بكل الضفة الغربية، إضافة إلى وقف البناء في المستوطنات النائية.

كما تنص الخطة على نقل صلاحيات مدنية إلى السلطة الفلسطينية موازاة مع توسيع المناطق "بي" الخاضعة لسيطرة أمنية إسرائيلية وسيطرة مدنية فلسطينية.

وهذا التوجه يعني تحويل السلطة الوطنية إلى بلدية تقدم خدمات التعليم والصحة وجمع القمامة.

كما تقتضي الخطة تقطيع أوصال القدس المحتلة من خلال فصل عشرات القرى الفلسطينية المحيطة بها عن منطقة نفوذ البلدية.

جانب من لقاء إسحاق هرتزوغ مع صحفيين أجانب (الجزيرة)

الخطر الديمغرافي
من جانبه، يوضح مدير جمعية الدراسات العربية خليل توفكجي للجزيرة نت أن إسرائيل وسعت حدود القدس بعد احتلال شطرها الشرقي عام 1967 بضم 28 بلدة محيطة بها.

ويرى توفكجي أن مبادرة هرتزوغ تهدف إلى استعادة حدود بلدية القدس في فترة الحكم الأردني على مساحة 6.5 كلم2، والتي تشمل البلدة القديمة وأجزاء من سلوان والشيخ جراح ووادي الجوز.

ويقيم اليوم نحو 210 آلاف مستوطن في القدس الشرقية ضمن الحدود المذكورة، مقابل 320 ألف فلسطيني.

ويقول توفكجي إن المبادرة تواجه "الخطر الديمغرافي" بالتخلص من قرى صور باهر وأم طوبا والمكبر والطور والعيسوية وبيت حنينا وشعفاط ومخيم شعفاط وعناتا التي تضم نحو مئة ألف نسمة. وهذا علاوة على قرى أخرى تخلصت منها قبل سنوات بواسطة الجدران، والتي بلغ تعداد سكانها 125 ألف نسمة.

مؤتمر إقليمي
كما يقترح هرتزوغ عقد مؤتمر إقليمي مشترك مع ما أسماها "دولا عربية معتدلة" لتحقيق تسوية مع الفلسطينيين دون تحديد معالمها.

ويعتبر رئيس "المعسكر الصهيوني" أن هذا الانفصال هو الضامن للحفاظ على وجود أغلبية يهودية في إسرائيل، ويعزز الأمن ويحول دون تسلل "مخربين"، لا سيما أن الخطة تبقي على تواجد الجيش في الضفة، معتبرا ذلك واحدا من دروس فك الارتباط عن غزة.

واستغل رئيس الحكومة ورئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو تصريحات هرتزوغ لتوجيه ملاحظات لاذعة إلى "المعسكر الصهيوني" ورئيسه، حيث قال إن "خطته الجديدة تظهر أنه كان يطمر رأسه في الرمل بالماضي".

ليفي: "المعسكر الصهيوني" حصان طروادة داخل معسكر اليسار الإسرائيلي (الجزيرة)

حصان طروادة
وردا على سؤال الجزيرة نت، يرى المعلق الإسرائيلي جدعون ليفي أن مبادرة هرتزوغ السياسية تكشف عن حقيقة "المعسكر الصهيوني" الذي يختلف عن الائتلاف الحاكم في لغة الخطاب فقط.

ويصف ليفي "المعسكر الصهيوني" بكونه "حصان طروادة" داخل معسكر اليسار الإسرائيلي الذي لم يعد موجودا في نظره.

واعتبر أن مبادرة هرتزوغ تهدف إلى تجميل صورة إسرائيل في العالم عبر إعادة ترتيب أوراق الاحتلال على غرار إعادة الانتشار في غزة، والذي سمي "انسحابا".

ويتفق المعلق شالوم يروشالمي مع زميله ليفي، لكنه يشير إلى دافع آخر غير معلن ولا يقل أهمية برأيه، وهو محاولة كسب نقاط حزبية تقربه من الحكم عبر المزايدة على اليمين والظهور كصاحب رؤية أمنية.

ويقول يروشالمي للجزيرة نت إن حزب العمل الذي خسر الحكم عام 1977 لأول مرة منذ تأسيس إسرائيل، لم يتمكن من العودة إلى السلطة والتغلب على اليمين إلا عبر جنرالين هما إسحاق رابين وإيهود باراك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة