تدنيس المصحف يبدد جهود واشنطن لتحسين صورتها لدى المسلمين   
السبت 1426/4/6 هـ - الموافق 14/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:31 (مكة المكرمة)، 14:31 (غرينتش)
أفغان غاضبون يحرقون العلم الأميركي في مظاهرة أمس الجمعة احتجاجا على ما أشيع عن تدنيس المصحف في قاعدة غوانانامو على يد محققين أميركيين (رويترز)

حسن الأشموري
 
البداية كانت تقريرا نشرته الأسبوع الماضي مجلة "نيوزويك" الأميركية أشارت فيه إلى أن محققين بمعتقل غوانتانامو رموا المصحف الشريف في إحدى دورات المياه.
 
تبع ذلك خروج الآلاف من المسلمين إلى الشوارع في مظاهرات غاضبة امتدت من أفغانستان التي شهدت مقتل 16 شخصا خلال ثلاثة أيام وجرح آخرين، إلى باكستان وإندونيسيا مرورا بقطاع غزة في فلسطين والعاصمة السودانية الخرطوم احتجاجا على التدنيس الذي تعرض له المصحف الشريف بقاعدة غوانتانامو الأميركية الواقعة في خليج كوبا.
 
هذا الحادث يأتي في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية بحملة علاقات واسعة لتحسين صورتها في العالم الإسلامي.

وكان من ثمرة هذه الخطوة قيام ما يعرف بخزانات الأفكار الأميركية التي يعتمد عليها السياسيون هناك في صنع القرارات بالتواصل مع القيادات الإسلامية وفتح حوارات معها، مثلما حدث في بيروت قبل شهرين عندما اجتمع ممثلون لهذه المؤسسات مع ممثلين لحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس اللتين تصنفهما واشنطن في خانة الإرهاب.
 
وسعت واشنطن أيضا عبر سفرائها في أكثر من عاصمة إسلامية وعربية لطلب لقاءات مع القيادات الإسلامية في هذه البلدان بقصد فتح صفحة جديدة لتحسين ما لحق بسمعتها من اهتزاز شديد لدي المسلمين، بعد غزو العراق والفضيحة المدوية بسبب ما تعرض له المعتقلون العراقيون بسجن أبوغريب من تعذيب.
 
"
 يعتقد مراقبون أن حادثة تدنيس المصحف الشريف ستبعثر دون شك جهود واشنطن في أفغانستان التي ندد خطباء الجمعة فيها بهذا الفعل الذي اجترحه جنود أميركيون في غوانتانامو
"
ويعتقد مراقبون أن حادثة تدنيس المصحف الشريف ستبعثر دون شك جهود واشنطن في أفغانستان التي يوجد فيها نحو 18 ألف عسكري أميركي على رأس قيادة القوات الدولية، وخصوصا بعد أن ندد خطباء الجمعة الأفغان بالفعل الذي اجترحه جنود واشنطن في غوانتانامو، وطالبوا بفتح تحقيق واسع ومعاقبة المسؤولين عن هذا العمل الذي وصف" بالبربري والهمجي ضد عقيدة المسلمين".
 
ولتلافي خطورة ما حدث التقطت الإدارة الأميركية التي تواجه حربا ضروسا مع من تسميهم بالمتطرفين والمتشددين في أفغانستان والعراق هيجان الشارع في أفغانستان وإندونيسيا والسودان وفلسطين والتذمر الصامت لبقية المسلمين في العالم العربي والإسلامي، وأعلنت على لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أمس "أنها لا تقبل بأي عمل يسيء للديانة الإسلامية أو أي عقيدة أخرى".
 
ومن جانبه اعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ميكلان أن إدارة بوش تواجه هذه المسألة "بجدية كبيرة" ووعد بفتح تحقيق فيما حدث. وأكدت رايس في برنامج تلفزيوني أن هذا العمل "إذا كان قد تم غير مقبول ومشين".
 
المتابعون للعلاقات المضطربة لأميركا بشعوب العالم الإسلامي يعتبرون أن سلسلة الأخطاء التي ارتكبت في العراق وغونتانامو التي تضم أكثر من 500 معتقل مشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، وضعت مسار علاقات واشنطن بالشعوب الإسلامية في طور جديد لن تتمكن فيه واشنطن من تلميع صورتها وتسويقها في العالم الإسلامي على المدى المنظور.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة