أنان بسوريا والأسد يهاجم واشنطن   
الاثنين 1433/8/19 هـ - الموافق 9/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 6:36 (مكة المكرمة)، 3:36 (غرينتش)

وصل إلى العاصمة السورية دمشق أمس الأحد المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي أنان، في زيارة يبحث فيها الأزمة السورية المتفاقمة، في وقت هاجم فيه الرئيس السوري بشار الأسد الولايات المتحدة، واتهمها بدعم من وصفهم بالإرهابيين، وأكد بقاءه في السلطة.

ومن المقرر أن يلتقي أنان اليوم الرئيس السوري لبحث تطورات الأزمة، كما سيلتقي فريق المراقبين العسكريين في سوريا برئاسة الجنرال روبرت مود، الذي أعلن تعليق عمل البعثة نظرا لتصاعد أعمال العنف. ورجحت مصادر رسمية اجتماعه مع شخصيات سورية "من أطياف متنوعة".

وفي وقت سابق قال المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي إن زيارة أنان ستركز على بحث خطته المكونة من ست نقاط، التي وافقت عليها سوريا وأعلنت الأمم المتحدة دعمها لها.

وأقر أنان السبت بفشل مهمته، وقال في مقابلة نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية إن "جهودا كبرى بذلت لمحاولة إيجاد حل لهذا الوضع بالسبل السلمية والسياسية.. من الواضح أننا لم ننجح.. وقد لا يكون ثمة ما يضمن أننا سننجح".

وتعليقا على ذلك، اعتبر المجلس الوطني السوري أن إقرار أنان بفشل مهمته يستدعي تحركا دوليا عاجلا "تحت الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة، رافضا دعوة أنان إلى إشراك إيران في الجهود لمعالجة الأزمة السورية.

واعتبر المجلس أن "الدعم الذي يقدمه نظام طهران لحلفائه في النظام السوري يجعله شريكا في العدوان على الشعب السوري ولا يمكنه من أن يكون جزءا من الحل ما لم تتغير مواقفه بصورة جذرية".

وتزامنت زيارة أنان لسوريا مع دعوة وجهها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحد إلى مجلس الأمن الدولي للضغط على النظام السوري لوقف العنف.

وقال بان في مؤتمر صحفي بطوكيو -على هامش مؤتمر دولي بشأن تقديم مساعدات لأفغانستان- إن الرئيس السوري يجب أن يفهم أن الأمور لا يمكن أن تستمر كما هي. وأضاف أن "الشعب السوري عانى طويلا، وآمل أن تنظر الدول الأعضاء في مجلس الأمن في هذه المسألة على محمل الجد عبر اتخاذ إجراءات جماعية في أسرع وقت ممكن". وحذر بان من أن الصراع في سوريا يأخذ طابعا طائفيا.

الأسد ثمن خطة أنان وقال إن بعض الأطراف لا تريدها (الفرنسية-أرشيف)

قتل السوريين
من جهته، حمل الرئيس السوري بشدة على الولايات المتحدة، واتهمها بالمشاركة في قتل السوريين وبتقديم الدعم العسكري والسياسي للمعارضة.

وفي مقابلة مع القناة الأولى بالتلفزيون الألماني (إيه آر دي) قال الأسد إن هذه المساعدات الأميركية تمثلت في تقديم السلاح والأموال، وكذلك الدعم السياسي داخل منظمة الأمم المتحدة.

وأعرب الأسد عن رفضه لدعاوى التنحي الموجهة إليه، قائلا إنه لا ينبغي على الرئيس أن يهرب من التحديات الوطنية التي تواجه بلاده.

كما اتهم الأسد كلا من السعودية وقطر بتزويد المعارضة بالسلاح وتركيا بتهريبه إليهم، وقال إن ذلك الدعم يعرقل خطة أنان.

وأضاف "نعرف أن أنان يواجه عقبات لا حصر لها، لكن يتعين عدم السماح بفشل خطته، إنها خطة جيدة للغاية، لكن بعض الأطراف لا تريدها" .

هجوم كارثي
تأتي تصريحات الأسد على وقع تحذير شديد اللهجة وجهته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للحكومة السورية الأحد من "هجوم كارثي"، وأكدت أن قوى المعارضة السورية باتت أكثر فاعلية، وقالت إن "الوقت ينفد" أمام نظام الأسد.

وأضافت كلينتون في مؤتمر صحفي بطوكيو، "إذا أمكن إيجاد نهاية أسرع للعنف وبداية لعملية تحول سياسي فلن يقل عدد القتلى فحسب، بل ثمة فرصة لإنقاذ دولة سوريا من هجوم كارثي سيكون خطيرا للغاية ليس على سوريا وحدها، بل على المنطقة".

ويبدو أن كلينتون لم تقصد بتحذيرها حدوث أي تدخل خارجي في سوريا، وإنما احتمال قيام المعارضة المسلحة هناك بشن مثل هذا الهجوم على مؤسسات الدولة، وقد استهدفت بالفعل محكمة ومحطة إذاعية في الآونة الأخيرة.

وشددت الوزيرة الأميركية على أن المعارضة السورية "باتت أكثر فاعلية في دفاعها عن نفسها، وفي مواصلة الهجوم على الجيش السوري ومليشيات الحكومة السورية، لذا يتعين أن يكون المستقبل شديد الوضوح بالنسبة لمن يؤيدون نظام الأسد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة