ترقب موقف الخرطوم من شروط المهدي للحوار   
الأربعاء 1435/9/27 هـ - الموافق 23/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 5:26 (مكة المكرمة)، 2:26 (غرينتش)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

استقبلت الحكومة السودانية بحذر جملة شروط طرحها زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي، سعيا للعدول عن موقفه الرافض للحوار الوطني الذي عرضه الرئيس عمر البشير على أحزاب المعارضة.

وفيما لم يعرف بعد ما إذا كانت مؤسسات الحزب الحاكم ستوافق مجتمعة على الشروط الموضوعة أمامها، بدا أن تيارا قويا يقوده مؤثرون يرى ضرورة قبول الشروط ذاتها التي هي من صميم مطالب أحزاب المعارضة بكاملها.

وكان المهدي قد رهن عودة حزبه لعملية الحوار الوطني بين الحكومة وقوى المعارضة بتحقيق جملة شروط، من بينها إلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإتاحة حرية العمل السياسي والمدني والإعلامي.

كما اشترط إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحكومين في قضايا سياسية، ورفع يد الأمن عن الصحف والصحفيين الموقوفين، مع توفير حصانة لأطراف الحوار ضد أي إجراءات إدارية مضادة، وأن يكون للأسرة الدولية والإقليمية ومنظماتها حضور كمراقبين.

ودعا المهدي لتشكيل مجلس أعلى للسلام برئاسة محايدة، ولإشراف الوساطة الأفريقية على عملية السلام الشامل بالبلاد. 

البشير التقى عددا من قادة المعارضة هذا الشهر تمهيدا للحوار (الجزيرة)

موقف السلطة
ولم يعلن المؤتمر الوطني الحاكم موقفه صراحة من تلك الشروط، لكن مسؤولا رفيعا في مكتبه القيادي أعلن أن رئاسة الجمهورية ستدرس مطالب المهدي، متوقعا الموافقة عليها "لأجل إلحاقه بعملية الحوار الذي اعتبره الخيار الوحيد لمعالجة أزمات البلاد". 

وأكد أمين الأمانة العدلية للحزب الحاكم الفاضل حاج سليمان في لقاء سياسي مع أنصار حزبه السبت الماضي أن حزبه لن يتدخل في رؤى الأحزاب للقضايا السياسية المطروحة، وأن "كل الموضوعات والمطالب التي ذكرها المهدي ستكون محل نقاش وحوار بينه وبين الرئاسة". 

غير أن سامية أحمد محمد نائبة رئيس البرلمان شددت في لقاء لمجموعة من مؤيدي المؤتمر الوطني الأسبوع الماضي على أن الحوار الوطني دعوة لكل مكونات المجتمع السوداني وفئاته وتنظيماته من أجل الوصول إلى حلول لكل القضايا، مؤكدة أن الحكومة تأخذ الحوار مأخذ الجد لأجل الوصول إلى الإصلاحات الكلية. 

تشكيك
أما تحالف المعارضة -قوى الإجماع الوطني- فشكك بقبول الحكومة بمطالب المهدي المعلنة "لأنها مطالب المعارضة ذاتها التي رفضها المؤتمر الوطني سابقا وأدت بها إلى مقاطعة الحوار".

وأكد الناطق الرسمي باسم التحالف صديق يوسف أن الشرط الأساسي لنجاح الحوار الوطني "هو اعتراف الحكومة بالدمار الذي حاق بكل مناحي الحياة في البلاد خلال 25 عاما"، معتبرا أن اعتراف الحكومة بذلك من شأنه أن يقود إلى حوار إيجابي يدفع مسيرة الإصلاح.

صديق يوسف: الحوار بدون تنفيذ مطالب المعارضة سيكون بلا طائل (الجزيرة)

وجدد في تعليق للجزيرة نت رفضه أي حوار مع الحكومة "ما لم تنفذ كافة شروطه المسبقة، وعلى رأسها وقف الحرب وإلغاء كل القوانين المقيدة للحريات"، معتبرا أن الحوار من دون تنفيذ مطالب القوى المعارضة سيكون بلا طائل.

وزاد قائلا إنه "من الممكن أن يتم الحوار بدوننا، لكنه لن يحل قضايا السودان، كما لن تحل الحرب مشكلات السودان".

من جهته، توقع أستاذ العلوم السياسية بجامعة بحري آدم محمد أحمد أن تدخل شروط المهدي عملية الحوار الوطني في مأزق كبير "لوزن حزبه السياسي والجماهيري الكبير".  

ولم يستبعد رفض الحكومة الشروط التي سبق أن رفضت أغلبها "على الرغم من إعلانها الحرص على عدم تجاوز المهدي في أي عملية للحوار"، مؤكدا في حديثه للجزيرة نت مشروعية وموضوعية مطالبه. 

ورأى الأكاديمي السوداني أن استجابة الحزب لمطالب المهدي إن حدثت فستكون شكلية ريثما يتم الالتفاف عليها لاحقا، حسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة