مؤتمر السنة يرفض الدستور والطالباني يعد بتلبية مطالبهم   
الأربعاء 1426/7/19 هـ - الموافق 24/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

جلال الطالباني وعد بمراعاة اعتراضات السنة وعدنان الدليمي رفض أي ضغوط (رويترز)

أعلن المؤتمر العام لأهل السنة في العراق أن مسودة الدستور بشكلها الحالي غير شرعية، فيما يسابق الساسة العراقيون الزمن للتوصل إلى توافق قبل التصويت عليها بعد مهلة تنتهي خلال يومين، في مؤشر على فشل الضغوط والمشاورات المكثفة لإقناع السنة بقبول بنود مثل الفدرالية وتقاسم السلطة.

وأكد رئيس المؤتمر عدنان سلمان الدليمي أن دستور العراق يجب أن يحافظ على حقوق جميع العراقيين، مؤكدا أن السنة سيقفون بكل قوتهم ضد تقسيم العراق.

وأضاف الدليمي في مؤتمر صحفي ببغداد "لا نريد أن نلغي أحدا أو يلغينا أحد" مشيرا إلى أن الفدرالية المقترحة في الشمال أو الجنوب تقوم على أساس طائفي. وطالب بإرجاء هذه المسألة وبقية القضايا العالقة لبحثها في البرلمان المنتخب وشدد على أن العراق سيبقى دولة واحدة عاصمتها بغداد وأن ثروته لجميع العراقيين.

ورفض الدليمي أيضا مطالبة الرئيس الأميركي جورج بوش للسنة بقبول الدستور. واتهم وزارة الداخلية العراقية بشن حملات دهم واعتقالات موسعة في صفوف العرب السنة لمنعهم من تسجيل أسمائهم في الاستفتاء على الدستور وعرقلة مشاركتهم في العملية السياسية.

ودعا لتدخل من الأمم المتحدة لإطلاق سراح المعتقلين قبل الاستفتاء على الدستور في أكتوبر/تشرين الأول المقبل مؤكدا أن الاعتقالات مازالت مستمرة وطالت المئات. وقد نفت وزارة الداخلية العراقية هذه الاتهامات.

كما دعت هيئة علماء المسلمين واشنطن لوقف ضغوطها الرامية لفرض تسوية سياسية والإسراع بوضع جدول زمني لسحب قواتها. وأكد بيان للهيئة أن المسودة الحالية مرفوضة مشيرا إلى أنها لا تنص على أن الإسلام المصدر الأساسي للتشريع وحث نواب الجمعية الوطنية على رفضها.

ويعترض ممثلو العرب السنة على مواد الدستور المتعلقة بالفدرالية وتوزيع الثروة على أساس الكثافة السكانية واجتثاث حزب البعث مطالبين بأن ينص الدستور صراحة على أن العراق دولة عربية إسلامية, كما رفضوا عدم تحديد المسودة صلاحيات مجلس الرئاسة المكون من رئيس الجمهورية ورئيسي الوزراء والبرلمان.

أعضاء الجمعية الوطنية يسابقون الزمن للتوصل إلى توافق قبل نهاية مهلة التصويت (الفرنسية)
مشاورات مكثفة
من جهته عقد الرئيس العراقي جلال الطالباني اجتماعا مع رئيس الجمعية الوطنية حاجم الحسني لبحث جهود احتواء الخلافات بشأن الدستور. وشدد الطالباني على ضرورة تلبية مطالب العرب السنة في مسودة الدستور, موضحا أن الدستور يجب أن يكون في خدمة الجميع وليس لفئة معينة من الشعب العراقي.

وقال الطالباني في تصريحات للصحفيين إن "استقرار العراق سوف لن يتحقق إلا بالتوافق بين المكونات الثلاثة للشعب العراقي". وفيما يختص بالنقاط العالقة أكد أن هناك اختلافا بوجهات النظر بخصوص ذكر حزب البعث في مسودة الدستور، إلا إن هناك إجماعا على ما أسماه "نبذ البعثيين المجرمين الذين تلطخت أيديهم بدماء الشعب العراقي".

وأوضح أن "قانون الاجتثاث" يجب أن يراعي الكفاءات العراقية ويميز بين البعث السوري والبعث العفلقي (في إشارة إلى مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي ميشيل عفلق). وأضاف أن الإجراءات المقترحة لا تشمل البعثيين البسطاء الذين كانوا منتمين إلى البعث من أجل ضرورات معيشية أو وظيفية.

وفيما يتعلق بالفدرالية, قال الطالباني إن الوضع في كردستان متفق بشأنه، مشيراً إلى إن الحكومة أقرت منذ عام 1970 الحكم الذاتي في كردستان.

وأوضح حاجم الحسني أن الفدرالية في كردستان قد مرت بتجربة عمرها 15 عاما, موضحا أن السنة العرب لا يرفضون الفدرالية ولكنهم يحبذون أن يكون هناك تدرج في إقرارها و تبنيها".

المسؤول العراقي تعرض لمحاولتي اغتيال في يومين (رويترز)
تطورات ميدانية
ومع استمرار تعثر صياغة الدستور يشهد الوضع الميداني تدهورا حيث نجا أوشو إبراهيم وكيل وزير العدل العراقي من ثان محاولة لاغتياله خلال 24 ساعة في بغداد.

فقد نصب مسلحون كمينا لموكب إبراهيم وأمطروه بوابل من الرصاص في حي العدل غربي بغداد ما أسفر عن مقتل أربعة من حراسه الشخصيين وإصابة خمسة آخرين.

وأعلنت الشرطة العراقية مقتل ثلاثة من عناصر الأمن العراقي وإصابة ثلاثة أشخاص بينهم ضابط في الجيش وإمراة وطفل في هجمات متفرقة في بغداد وجنوبها.

وفي بعقوبة شمال شرق بغداد تعرض مركز لقوات التدخل السريع العراقية لهجوم بقذائف الهاون أسفر عن جرح سبعة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة