السيسي يدعو، فمن المدعو؟   
الخميس 1434/11/28 هـ - الموافق 3/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 1:25 (مكة المكرمة)، 22:25 (غرينتش)
عبد الفتاح السيسي أطاح بمرسي وعطل الدستور بدعم من قوى سياسية ودينية (الأوروبية)

أنس زكي
 
في ظل حالة متواصلة من عدم الاستقرار في مصر، جاءت دعوة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إلى الإسراع في إنهاء المرحلة الانتقالية في مصر من أجل العودة إلى الاستقرار لتثير أسئلة عديدة حول إمكانية إتمام ذلك، لكن السؤال الأبرز كان حول طرفي الدعوة التي عرف صاحبها ليبقى التساؤل قائما عن الطرف الثاني.

فاللافت في الحالة المصرية أن السيسي ليس فقط وزير الدفاع وقائد الجيش، وإنما هو من قاد تدخل الجيش في السياسة بتعطيل الدستور وعزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي، بدعم من قوى سياسية ودينية، ليصبح منذ تلك اللحظة على الأقل هو صاحب القوة والنفوذ الأكبر في مصر.

وفي مقابل ما يراه الكثيرون أمرا واقعا يتصدره قائد الجيش، فإن المشهد النظري للخارطة السياسية التي فرضها السيسي يضم رئيسا مؤقتا هو رئيس المحكمة الدستورية عدلي منصور، ورئيس حكومة هو الخبير الاقتصادي حازم الببلاوي، في حين يقتصر دور السيسي في هذا المشهد على منصبي نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع.

وبين المشهدين يبرز مشهد ثالث يتحدث عن السيسي كرئيس مقبل، يفترض أنه سيتمكن بسهولة من حسم الانتخابات الرئاسية المقبلة إذا أقيمت خلال شهور قليلة حسبما تقضي خارطة الطريق، بل إن حملات غامضة يفسح لها الإعلام حيزا واضحا باتت ترفع صوتها بالمناداة بالسيسي رئيسا دون انتخابات، بل وتعتبر ذلك تفضلا منه، في حين يتمنع الرجل ويعلن أنه لا يفكر في ذلك حاليا.

سليم عزوز:السيسي صاب القرار حاليا  (الجزيرة)
السيسي ومنصور
ولأن المؤيدين للانقلاب -الذي قاده السيسي- والمعارضين له يتفقون غالبا على شيء واحد هو أن السلطة الحقيقية في مصر حاليا هي بيد السيسي وليست بيد منصور أو الحكومة المؤقتة، فقد كان غريبا ومثيرا أن يخرج السيسي ليدعو إلى الإسراع بإنهاء المرحلة الانتقالية، بل ويؤكد أنها يجب أن تكون محلا للتوافق.

ليس هذا فقط، فقد تحدث السيسي في ندوة نظمتها القوات المسلحة الثلاثاء عن مشاكل تواجه المجتمع وتستوجب من الجميع إدراك حجمها الحقيقي وما يتطلبه ذلك من الإسراع في المرحلة الانتقالية، وفقا للإجراءات المتفق عليها في خارطة الطريق.

وعن الجهة التي وجه السيسي دعوته لها يجيب المحلل السيسي سليم عزوز بأن الإجابة ببساطة هي أن "السيسي دعا السيسي"، لأن واقع الأمر يشير إلى أنه هو صاحب القرار حاليا وهو أيضا صاحب "العقدة" التي دخلت فيها مصر بالانقلاب على الحكم المدني والإطاحة بأول رئيس ينتخبه المصريون في انتخابات حرة منذ عهد بعيد.

وعن ظروف هذه الدعوة والمقصود بها، يرى عزوز في تصريحات للجزيرة نت أن السيسي قصد مغازلة الغرب لتقديم نفسه على أنه رجل لا يريد السلطة ويرغب في استكمال المرحلة الانتقالية من أجل نقل السلطة إلى المدنيين من جديد.

ويبدي عزوز عدم الثقة في هذا التوجه، ويدلل على ذلك بأن السيسي تحدث في البداية عن مرحلة انتقالية لا تتجاوز ستة أشهر، ثم بدأ الحديث عن ثمانية أشهر والآن عن عام كامل، وهو ما يعني -في رأي عزوز- أن السيسي يريد إطالة المرحلة، لأنه لم يحسم أمره بشأن ما إذا كان سيخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة أم يبقى وزيرا للدفاع مع تضمين الدستور الجديد مواد تجعل منه موازيا للرئيس المقبل أو حتى أقوى منه.

د. أحمد سمير: تصريات السيسي للداخل والخارج (الجزيرة)
للداخل والخارج
وبدوره، فإن الخبير الإعلامي د. أحمد سمير حماد ذهب في اتجاه مشابه، حيث أكد أن تصريحات السيسي تزامنت مع وصول مسؤولة السياسية الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون للقاهرة، وهو ما يمثل من وجهة نظره رسالة طمأنة إلى الخارج وأخرى لتهدئة الداخل الذي يتواصل غليانه.

وأضاف حماد أنه يتوقع أن تتواصل رسائل التهدئة إلى الداخل بعد أن بدا واضحا أن الانقلاب لم يستطع أن يفرض سيطرته أو يقود مصر إلى الاستقرار والتنمية. ولذلك فهو يتوقع خطابا يتجه نحو التصالح، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن المرحلة الانتقالية لا يمكن أن تكتمل وفقا للخارطة الحالية.

وعادت الجزيرة نت إلى دعوة السيسي مجددا لتسأل عزوز -الذي يرأس تحرير صحيفة الأحرار المصرية- عن دور الرئيس المؤقت عدلي منصور في المشهد الحالي، خصوصا مع انفراد السيسي إلى حد كبير بالتصريحات واللقاءات، فأجاب بأن منصور ليس صاحب قرار بل إنه لا يبدو موجودا في المشهد السياسي "وربما لا يريد أن يكون موجودا لأنه يعرف ألا مكان له حقيقة".

وعن تصريحات أحمد المسلماني المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت -التي أدلى بها قبل يومين وأكد فيها أن منصور هو من يدير مصر- قال عزوز إنه لا توجد أمارة واحدة على ذلك، بينما توجد أمارات كثيرة على عكسه، "وتكفي نظرة سريعة إلى الإعلام المصري بمختلف وسائله المسموعة والمرئية والمكتوبة لتدرك أن السيسي وحده هو من يعامل على أنه الرئيس الحقيقي".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة