انتقاد سعودي للفيتو بشأن سوريا   
الجمعة 1433/3/18 هـ - الموافق 10/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 23:10 (مكة المكرمة)، 20:10 (غرينتش)

انتقد ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد قرار بشأن سوريا في الأمم المتحدة، وأكد أن ثقة العالم بالمنظمة الدولية اهتزت جراء ذلك، فيما اتهمت دمشق الداعين لتأسيس "مجموعة أصدقاء سوريا" بالتآمر عليها.

وبموازاة ذلك، اعتبرت روسيا أن الغرب أصبح شريكا في تأجيج الأزمة في سوريا، وحملت المعارضة المسؤولية في حال استمر "نزيف الدم" في هذا البلد.

الملك عبد الله وصف الفيتو الروسي/الصيني بأنه بادرة غير محمودة تهز ثقة العالم بالأمم المتحدة (رويترز-أرشيف)
وقال ملك السعودية -في كلمة بثها التلفزيون السعودي- إن ما حدث في الأمم المتحدة بادرة غير محمودة، ولفت إلى أن الدول مهما كانت لا تحكم العالم كله أبداً، ورأى أن مَن يحكم العالم هو العقل والإنصاف والأخلاق.

يشار إلى أن السعودية تدعم مشروع القرار العربي/الغربي حول سوريا والذي يطالب الرئيس السوري بشار الأسد بتفويض كامل صلاحياته إلى نائبه لبدء حوار مع المعارضة.

وسحبت السعودية وخمس دول خليجية -علاوة على الأردن والمغرب- مراقبيها الشهر الماضي.

تحركات عربية
تصريحات ملك السعودية تأتي في وقت تتسارع فيه جهود دبلوماسية عربية على أكثر من مستوى لمحاولة إيجاد حل للوضع في سوريا بعد إخفاق مجلس الأمن في إصدار قرار.

ويعقد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي اجتماعا السبت في القاهرة، يليه اجتماع آخر يوم الأحد لوزراء خارجية الدول العربية لبحث إحياء بعثة المراقبة في سوريا، على أن تضم مراقبين من الأمم المتحدة.

وزراء الخارجية العرب يجتمعون الأحد بالقاهرة لبحث تطورات الوضع في سوريا (الفرنسية-أرشيف)
وذكرت وكالة رويترز أن الوزراء العرب سيبحثون إمكانية تمديد أو إنهاء عمل بعثة المراقبين التي أرسلت إلى سوريا في ديسمبر/كانون الأول.

وأشار أحمد بن حلي مساعد الأمين العام
للجامعة العربية إلى أن هناك مقترحا من قبل الأمين العام للجامعة نبيل العربي لتشكيل بعثة مشتركة للمراقبة في سوريا بالتنسيق مع الأمم المتحدة سيتم طرحه أمام الاجتماع.

وكان العربي قد قال في وقت سابق إنه قد يتم إيفاد بعثة جديدة إلى سوريا "لكنها ستكون أكبر عددا من البعثة الأولى، وأفضل تجهيزا وبتفويض مختلف، لكنها تحتاج لدعم دولي".

وفي غضون ذلك، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري سيبحث في الدوحة الجمعة المسارين السياسي والميداني للأزمة في سوريا، وخصوصا إنشاء مجموعة اتصال "بقاطرة عربية" والعودة إلى الأمم المتحدة.

وقال القيادي في المجلس أحمد رمضان إن جدول أعمال الاجتماع "سيبحث الوضع الميداني وأيضا الوضع السياسي"، موضحا أن المسارين المقصودين هما "مجموعة الاتصال (الفكرة الفرنسية/التركية) على أن تتم بقاطرة عربية، والتوجه بعد تكوين المجموعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وأضاف أن "المسار الثاني يتمحور حول البدء في توثيق جرائم النظام (السوري) ونقلها إلى المحكمة الجنائية الدولية بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان العالمية".

اتهامات دمشق
وفي المقابل، اتهم فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري الداعين إلى تأسيس "مجموعة أصدقاء سوريا" بالتآمر عليها، مؤكدا أن المؤامرة التي تتعرض لها سوريا مصدرها دول استعمارية تشاركها أطراف عربية وأخرى مرتبطة بأدوات داخلية تتلقى المساعدة من الخارج، مشيرا إلى أن هذه الأدوات "هي بقايا قوى حاقدة ومتخلفة وعصابات إجرامية وسجناء سابقون وتجار مخدرات".

المقداد: الغرب أصبح شريكا في تأجيج الأزمة في سوريا (الفرنسية-أرشيف)
واعتبر المقداد -في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الجمعة- أن "الشعب السوري يتعرض لأعتى وأكبر مؤامرة لم تتعرض لها دولة في تاريخها من قِبل بعض الدول التي ما زالت تتصرف من منطلق استعماري".

واعتبر أن ذلك يهدف إلى خلق الأجواء المناسبة لسيادة إسرائيل في المنطقة وإنهاء أي دور للمقاومة فيها، و"إسقاط آخر موقع يمكن أن يقول لا لمرور المخططات، ولا لاحتلال الأراضي العربية".

وقال المقداد إن كل تمويل ما سماها "المجموعات الإرهابية المسلحة التي تقتل السوريين" يأتي من بعض الدول العربية وبعض المقيمين فيها وبعض المقيمين في دول الجوار.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون دعت إلى إنشاء مجموعة "أصدقاء الديمقراطية في العالم لدعم خطط المعارضة السياسية السلمية للتغيير".

الموقف الروسي

وفي موسكو حمّل سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي المعارضة السورية والدول الغربية مسؤولية تأجيج الأزمة في سوريا، وقال إن الغرب أصبح شريكا في تأجيج الأزمة هناك، معتبرا أن المعارضة تتحمل المسؤولية إذا استمر "نزيف الدم".

واتهم ريابكوف -في تصريحات نقلتها وكالة إيتار تاس- الدول الغربية بتحريض المعارضين السوريين على ما سماها أعمالا متعنتة، قائلا "هي شريكة في تأجيج الأزمة".
لافروف يتحدث للصحفيين أثناء زيارته الأخيرة لدمشق (رويترز)

كما قال أيضا إن الغرب ساعد المعارضة على الانخراط في الصراع المسلح، واعتبر أن "مسؤولية البحث عن حل لوقف إراقة الدماء تقع على المعارضة" التي ترفض التفاوض مع السلطات السورية.

وفي موسكو أيضا، دعا مجلس النواب الروسي (الدوما) مجلس الأمن الدولي إلى عدم التحيّز لطرف معيّن من أطراف النزاع في سوريا، لكون هذا النهج يقوّض فرص الحوار العادل والتسوية السلمية للوضع، وحثه على عدم تبني قرارات تدعو إلى انقلابات أو تغيير في النظام السياسي في هذا البلد.

وشدد الدوما على ضرورة ضبط النزاع الحاصل في سوريا عبر الحوار الشامل، ودعا إلى ضرورة منع تكرار السيناريو الليبي.

وناشد مجلس النواب الروسي جامعة الدول العربية تمديد مهمة المراقبين العرب في سوريا، وتشجيع طرفيْ النزاع على الحوار ونبذ العنف من دون شروط مسبقة، مثل مطلب تنحية أركان السلطة.

وأعلن رئيس المجلس سيرغي ناريشكين عن استعداد الدوما لتوجيه موفديه إلى سوريا في مهمة المراقبة.




وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد زار دمشق يوم الثلاثاء الماضي.

مظاهرات تضامنية
وفي الدوحة، نظم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعد صلاة الجمعة "مهرجانا إسلاميا" لمناصرة سوريا ودعم الثوار ضد نظام الأسد، حضره أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري المعارض.

ودعا رئيس الاتحاد الشيخ يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة التي سبقت المهرجان إلى "نصرة الشعب السوري"، منتقدا بشدة نظام الأسد.

وفي دبي، تظاهر مئات من أبناء الجالية السورية قبالة قنصلية بلادهم في الإمارة، منددين بما سموه القمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري في حمص وباقي المناطق السورية، حسب تعبيرهم.

وفي تونس، شارك آلاف في مسيرة هي الأكبر منذ الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي تضامنا مع الشعب السوري وتنديدا بما يجري في حمص. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب الرئيس السوري بالرحيل وأخرى تدعو إلى محاكمته.

وفي كوالالمبور، دعت أحزاب ومنظمات ماليزية إلى توفير حماية دولية للشعب السوري.

وقد احتشد مئات من المتظاهرين أمام السفارة السورية في العاصمة الماليزية بعد صلاة الجمعة، ونددوا بما وصفوه بالأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة