شهيدان بغزة وواشنطن تواصل الضغوط على عرفات   
السبت 1423/1/10 هـ - الموافق 23/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أطفال فلسطينيون يتحاشون الرصاص الإسرائيلي في مدينة رفح بغزة
ـــــــــــــــــــــــ

واشنطن ستقرر مساء الأحد ما إذا كان عرفات سيتجاوب مع الشروط الأميركية للقاء تشيني قبيل انعقاد القمة العربية في بيروت

ـــــــــــــــــــــــ

نشطاء المقاومة يتعهدون بمواصلة الانتفاضة ويؤكدون أن دماء الأطفال الفلسطينيين ليست أرخص من دماء الإسرائيليين
ـــــــــــــــــــــــ

رئيس الوزراء الإسباني قد يلتقي بعرفات الأسبوع المقبل في مكان لم يحدد لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط
ـــــــــــــــــــــــ

استشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي أحدهما أثناء توغل في مدينة رفح والآخر في محيط مستوطنة كيسوفيم شرقي دير البلح. في غضون ذلك رهن الرئيس الأميركي مجددا لقاء عرفات وتشيني بأن يضع الرئيس الفلسطيني حدا لما أسماه بالعنف ضد الإسرائيليين.

وفي السياق ذاته اتفق مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون على عقد جولة جديدة من محادثات أمنية برعاية أميركية غدا في أعقاب فشل محادثات الجمعة. غير أن الولايات المتحدة واصلت ضغوطها على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في محاولة لحمله على ممارسة مزيد من الضغوط على المسلحين الفلسطينيين الذين تعهدوا بمواصلة عملياتهم المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي. وقد توعد نشطاء فلسطينيون إسرائيل بمواصلة توجيه الضربات لها في كل مكان رغم مطالبة عرفات بوقف مهاجمة المدنيين الإسرائيليين.

مسلح فلسطيني أثناء اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال في رفح أمس

شهيدا رفح ودير البلح
وقد أفادت مصادر أمنية فلسطينية أن شابا استشهد برصاص قوات الاحتلال أثناء توغل دبابات إسرائيلية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة فجر اليوم. كما استشهد فلسطيني آخر ليلا برصاص الاحتلال في محيط مستوطنة كيسوفيم شرقي دير البلح.

وكانت الدبابات الإسرائيلية توغلت أثناء الليل في منطقة وادي السلقا وأبو العجين بخان يونس وسط قطاع غزة, وقامت بمداهمة منازل المواطنين ومحاصرتهم ثم عادت وانسحبت بعد ساعات قليلة.

وقد ذكرت مصادر طبية فلسطينية أن محمد علي عثمان (22 عاما) استشهد إثر إصابته برصاصات في صدره أثناء توغل الإسرائيليين فجر اليوم في مدينة رفح قرب الحدود مع مصر. وأضافت المصادر أن فلسطينيا آخر أصيب بجروح بالغة أثناء عملية التوغل التي شاركت فيها ثماني دبابات إسرائيلية وجرافتان قامت بتدمير بعض منازل المواطنيين.

واستشهد شاب فلسطيني مجهول الهوية برصاص جيش الاحتلال في محيط مستوطنة كيسوفيم شرقي دير البلح بقطاع غزة وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن الجنود أطلقوا النار على "شخص اشتبهوا في أمره كان يقترب من موقعهم وهو يزحف" لمهاجمتهم.

وفي وقت سابق الليلة الماضية استشهد راعي أغنام فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في موقع قريب من قرية زواتا غربي نابلس قبل أن يلقي الجنود بجثته في مكب للنفايات. وزعمت مصادر إسرائيلية أن جنود الاحتلال أطلقوا النار عليه أثناء محاولته زرع عبوة ناسفة. غير أن شهود عيان فلسطينيين نفوا الرواية الإسرائيلية وقالوا إن الشهيد أيمن خوالد (23 عاما) اعتقل صباح الخميس بينما كان يرعى أغنامه بالقرب من موقع عسكري قبل أن يقتل.

وكان فلسطيني قد فجر نفسه أمس الجمعة عند نقطة تفتيش إسرائيلية قرب مدينة جنين في الضفة الغربية، مما أدى إلى إصابة ضابط إسرائيلي بجروح. وقد أعلنت كتائب الأقصى مسؤوليتها عن العملية وقالت إن منفذها يدعى عماد شقيرات.

ياسر عرفات

ضغوط أميركية
وبشأن اللقاء المرتقب بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، اشترط الرئيس الأميركي جورج بوش مجددا أن يبذل عرفات جهودا من أجل وضع حد للعنف ضد الإسرائيليين، على حد تعبيره.

وقال بوش في مؤتمر صحفي بالمكسيك الليلة الماضية إن اللقاء "يمكن أن يعقد متى تحرك الرئيس عرفات وقام بما يفترض أن يقوم به".

وكان البيت الأبيض الأميركي قد أعلن في وقت سابق أمس أن الرئيس الفلسطيني "لم يبذل جهدا تاما للتهدئة" بالشكل الذي يجعل عقد لقاء مقترح بينه وبين نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ممكن الحدوث في الأسبوع المقبل.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر "إنه حتى يتسنى أن يجري الطرفان مباحثات جوهرية بخصوص تسوية سياسية لا بد أن يتوقف العنف أو أن يتقلص إلى حد بعيد.. بعيد.. بعيد"، وأوضح أن بوش يرى أن "جانبا كبيرا من هذا يقع على عاتق ياسر عرفات".

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إنه لديهم حتى مساء الأحد ليتقرر ما إذا كان عرفات سيتجاوب مع الشروط الأميركية للقاء تشيني قبيل انعقاد القمة العربية المقررة الأربعاء المقبل في بيروت.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إن عرفات لم يلب الشروط المطلوبة منه حتى هذه اللحظة، وأضاف أن "عرفات يعرف ما يجب عليه أن يفعله... وعليه أن يتخذ تلك الخطوات الآن".

وقال مسؤول أميركي آخر إن وزير الخارجية كولن باول اتصل هاتفيا بعرفات يوم الخميس وأبلغه "رسالة صارمة وحازمة" تفيد بأن الوقت قد حان لوقف المواجهات.

وفي السياق ذاته يتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء الإسباني خوسيه أزنار بالرئيس الفلسطيني الأسبوع المقبل لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط. وقال مصدر دبلوماسي إن موعد ومكان الاجتماع لم يحددا على وجه الدقة بسبب المشكلات التي تعرقل ترتيبات سفر عرفات لكنه قال إنه ليس من المرجح أن تجرى المحادثات في مدريد ولكن في مكان منعزل ربما في منطقة الأندلس الجنوبية.

أنتوني زيني
فشل اجتماع أمني

وقد جاء البيان الصادر عن البيت الأبيض أمس في وقت اختتم فيه مسؤولون أمنيون فلسطينيون وإسرائيليون بمشاركة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط الجنرال المتقاعد أنتوني زيني جولة جديدة من محادثات أمنية منيت بالفشل.

وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية إن اجتماع اللجنة الأمنية العليا الإسرائيلية الفلسطينية الذي عقد مساء أمس انتهى دون التوصل إلى اتفاق بشأن وضع جدول زمني لتنفيذ خطة تينيت لوقف المواجهات والتي صاغها العام الماضي مدير المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت.

واستمر الاجتماع الذي عقد في تل أبيب بحضور زيني أكثر من ثلاث ساعات، وتقرر عقد اجتماع جديد يوم غد الأحد.

وكان زيني قد التقى قبيل الاجتماع الأمني بعرفات في رام الله بالضفة الغربية بعد أن أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن خيبة أمله من أداء عرفات في خفض الهجمات على الإسرائيليين.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بعد اجتماع زيني وعرفات إن إسرائيل وضعت شروطا غير مقبولة لتنفيذ خطة تينيت دون أن يفصح عنها. لكن مصادر سياسية إسرائيلية قالت إن الخلافات تعلقت بوضع جدول زمني لتنفيذ تفاهم تينيت والتحرك صوب خطة أوسع نطاقا لاتخاذ خطوات لبناء الثقة.

تعهد ب
أعضاء في كتائب الأقصى في أحد تدريباتهم العسكرية
مواصلة الانتفاضة

وفي تقرير لوكالة رويترز من قطاع غزة توعد نشطاء فلسطينيون إسرائيل بمواصلة ضربها في كل مكان رغم المطالب الأميركية لعرفات بوقف مهاجمة المدنيين الإسرائيليين.

وقال النشطاء إنهم يتفهمون ما تمارسه إسرائيل والولايات المتحدة من ضغوط على عرفات دفعته لإصدار ندائه بعدما فجر فلسطيني نفسه وسط القدس يوم الخميس الماضي مما أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وقال قائد محلي من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح "نحن لا نستهدف إلا الجنود الإسرائيليين ولكن عندما يقتلون مدنيينا لا نملك سوى الرد". وكان يتحدث بينما كان أعضاء ملثمون ومسلحون من الكتائب يتدربون على مهاجمة قواعد لقوات الاحتلال في قطاع غزة.

وأضاف"عرفات نفسه لا يستطيع أن يطلب منا أن نقبل أن تذبحنا إسرائيل كالأغنام دون أن ندافع عن أنفسنا. إنهم يواصلون احتلالهم ولذا فسنواصل الكفاح".

وأدرجت وزارة الخارجية الأميركية مساء أمس اسم كتائب شهداء الأقصى على القائمة الأميركية "للمنظمات الإرهابية الأجنبية". وقال القائد المحلي "إذا كان الدفاع عن نسائنا وأطفالنا إرهابا فإنه ليشرفنا أن نتصدر قائمة الإرهابيين".

ويقول زعماء فصائل إسلامية إن هجماتهم داخل إسرائيل هي مجرد أعمال للدفاع عن النفس ردا على قتل إسرائيل للمدنيين. وقال عبد الله الشامي وهو من زعماء الجهاد الإسلامي إن حركته تقول منذ فترة طويلة إنه عندما تتوقف إسرائيل عن قتل المدنيين الفلسطينيين فإنها ستوقف هجماتها على المدنيين الإسرائيليين.

وقال إسماعيل أبو شنب وهو من زعماء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن المقاومة ستستمر في كل مكان. وأضاف أن دماء الأطفال الفلسطينيين في رام الله وجباليا وجنين وبلاطة وخان يونس ليست أرخص من دماء المدنيين الإسرائيليين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة