عوض القرني: لن أتراجع عن فتوى استهداف مصالح إسرائيل   
الاثنين 15/1/1430 هـ - الموافق 12/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)
حجي جابر-جدة

بداية .. أثارت فتواكم الأخيرة بخصوص إسالة دماء الإسرائيليين في كل مكان جدلا كبيرا وانتشرت انتشارا واسعا .. إلى ماذا تعزون ذلك خاصة وأن مثل هذه الفتاوى كان منتشرا قبل أحداث سبتمبر؟

من سنين طويلة اختفت تماما مثل هذه الفتاوى عن اليهود ولأن الناس كانوا ينتظرون مثل هذا الأمر ويتطلعون إليه فقد لامس هواجسهم وشغاف قلوبهم إضافة إلى أن الظلم الإسرائيلي بلغ مبلغا ما عاد السكوت عليه مقبولا جميع ذلك أدى إلى انتشار الفتوى وذيوعها.

 وما هي صحة الأنباء التي تحدثت عن اعتقالكم عقب إصداركم هذه الفتوى؟

كل ما ذكر عن الاعتقال ليس بصحيح على الإطلاق فقد قيل إني اعتقلت وقيل إني نقلت إلى سجن في الرياض وقيل إني استدعيت وحقق معي وكل هذا لا صحة له على الإطلاق.

هذا يقودنا إلى دور الفتوى وعلماء الدين في مواجهة ما تتعرض له الأمة الإسلامية .. هل برأيكم لا تزال الفتوى تحتفظ بدور مهم في الأوساط الرسمية والشعبية؟

جماهير الأمة منتمية بالجملة إلى دينها ولا يزال هو المحرك والموجه الرئيسي لها، وإذا كان العلماء وطلبة العلم على قدر المسؤولية في بيان حكم الله سبحانه وتعالى في النوازل والتبليغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبصير الناس بأمور دينهم فبلا شك سيكون لهم ولفتاويهم الدور الكبير.

 إلى جانب دور علماء الدين ما هي وسائل نصرة سكان غزة في وجه العدوان الإسرائيلي؟
الشيخ عوض القرني

أنا ذكرت وسائل نصرة سكان غزة في الفتوى التي ذاع منها مسألة ضرب المصالح الحكومية لإسرائيل والحقيقة أن هذا كان جزءا من الفتوى المكونة من عدة عناصر تساهم جميعها في نصرة إخواننا هناك وأول هذه الوسائل هو الدعاء لهم بكل السبل المشروعة، ثم نصرتهم بالتبرع لهم ومعاونتهم طبيا وإغاثيا وماديا، إضافة إلى مقاطعة البضائع الصهيونية وإنتاج الشركات التي تتعامل مع الصهاينة في أي مكان بالعالم مقاطعة حقيقية، ومطالبة الحكومات التي لها علاقة بإسرائيل بإنهاء هذه العلاقات وإنهاء كل ماله علاقة أو صلة بهذا الكيان الغاصب أو ما يروج له من وهم السلام. وأخيرا ما ذكرته من استهداف للمصالح الحكومية الإسرائيلية في كل مكان في العالم في سياقها المناسب لها اقتصاديا وسياسيا وفي الزمان المناسب وبالكيفية المناسبة.

 هل نفهم من هذا أنك مصر على الفتوى ولم تتراجع عنها؟

أنا لم أتراجع عن الفتوى ولن أتراجع عنها.

 يحجم البعض عن دعم المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية بحجة تلقيها دعما إيرانيا .. بينما ذهب آخرون إلى الدعاء عليها .. أين تقفون من هذا التوجه؟
المظلوم الذي يسال دمه ويحاصر ويقطع رزقه لا يلام في أن يبحث عن أي وسيلة للتخفيف من معاناته وقد أبيح للمضطر أن يأكل الميتة. وأنا هنا أتساءل عن هذا الدعم الإيراني المزعوم للمقاومة الفلسطينية أين هو؟ نحن لم نره ولم نسمع عنه كل الذي نسمعه أن إيران تدعمهم إعلاميا ثم كيف يصل هذا الدعم وغزة محاصرة حصارا محكما لا يسمح حتى للهواء بالوصول إليها لذا فأنا لا اعلم شيئا عن كيفية وصول هذا الدعم الذي يتحدثون عنه إليهم .

والسؤال الحقيقي والمهم هنا هو ليس لماذا تدعمهم إيران بل السؤال لماذا غير إيران لا يدعمهم فملياراتنا وأموالنا في البنوك والمصارف الصهيونية، وإخواننا يموتون جوعا بسبب الحصار الصهيوني وهذا حقيقة ما كان يجب أن نلتفت إليه.

وسط حالات التحذير من المد الشيعي الإيراني في المنطقة ينسى البعض الأقلية الشيعية في الخليج ..ألا يوجد هذا شرخا في العلاقات بين أبناء الوطن الواحد في دول الخليج؟

الموقف الإيراني في العراق كان موقفا سيئا وهو الذي أثار كثيرا من الهواجس لكن ليس العلاج في أن ننحاز إلى أمريكا وإسرائيل وأن نتخلى عن قضايانا، فإيران تتبنى بعض هذه القضايا حقيقة أو بسبب مصالح سياسية. والحل أن نتبنى نحن قضايانا وأن لا نترك فرصة لإيران في أن تزايد علينا، لكن العرب مع الأسف الشديد في القمم العربية باعوا أنفسهم لأميركا وباعوا قضية فلسطين إلى إسرائيل، فهم يدفعون الشعوب بهذا الفعل نحو إيران وليست إيران هي التي تتجه إليهم.

أما موضوع الأخوة الشيعة في الخليج وفي المنطقة الشرقية في السعودية ففيهم الكثير من العقلاء والذين نتفاهم ونتحاور معهم، ومنهم من لا يوافقون إيران على كل شيء، وهذا أمر طبيعي ونتفق فيه معهم لأنه إذا أصابت إيران يجب أن نقول أصابت وإذا أخطأت يجب أن نقول أخطأت، ونحن نعلم مثلا أن إيران في العراق لم ترتكب خطأ فقط، بل ارتكبت خطيئة وكشفت عن وجهها الطائفي القبيح الذي كان يتمنى كثير من الناس أن لا يروه.

 أين يقف الدكتور عوض القرني بين آراء المؤيدين والمعارضين للتقريب بين السنة والشيعة؟

أنا أنادي بالحوار وهي كلمة أدق وأقرب إلي من كلمة التقريب، لأنه على آفاق الحوار قد نكتشف مجالات للتقارب، إذا اكتشفنا مفاهيم خاطئة من قبل بعضنا تجاه البعض الآخر فيمكننا حينها أن نتقارب بتصحيح هذه المفاهيم، أما طلب التقارب من كل طرف تجاه الطرف الآخر فأظن أن المسألة لا تسير بهذه الطريقة.

أخيرا .. كيف تنظرون إلى واقع العالم الإسلامي مع انتهاء حقبة بوش وقدوم حكومة أميركية جديدة مع الرئيس باراك أوباما؟

المؤمن مطالب دائما بالتفاؤل وظني أن شخصية أوباما وجذوره الاجتماعية وثقافته قد تساعده إذا أراد في تصحيح كثير من الأوضاع الخاطئة، لكننا يجب أن نضع في اعتبارنا أن السياسة في أميركا تسيرها المصالح والقوى المتنفذة، وأن المعلن منها هو غالبا مجرد منفذ لما يخطط له في الخفاء، وهذا قد يشكل عائقا كبيرا أمام حالة التفاؤل بمقدم أوباما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة