الإسلامي يتجنب اتخاذ موقف من الغارات الأميركية   
الأربعاء 23/7/1422 هـ - الموافق 10/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

ـــــــــــــــــــــــ
المؤتمر الإسلامي يدين الإرهاب ويدعو لتعريفه ويشدد على التمييز بينه وبين حق الشعوب في تقرير المصير
ـــــــــــــــــــــــ

رفض عربي وإسلامي لربط الإسلام بالإرهاب ودعوة للحوار بين الحضارات
ـــــــــــــــــــــــ
خلو البيان من أي موقف سياسي واضح إزاء الهجوم على أفغانستان واتفاق على إنشاء صندوق لتوفير المساعدة للشعب الأفغاني
ـــــــــــــــــــــــ

الدوحة - عبد الله حربكانين
اختتم وزراء خارجية الدول الـ57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي اليوم اجتماعهم الطارئ في الدوحة الذي خصص لاتخاذ موقف جماعي من الإرهاب بعد الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة وتداعيات الوضع في أفغانستان. وصدر بيان ختامي عبر عن مواقف الدول المشاركة.

وقد خصص البيان مساحة كبيرة للتنديد بالهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة، مؤكدا أنها تتنافى مع الديانات السماوية بما فيها الإسلام والقيم الأخلاقية والإنسانية. وأشار البيان إلى ضرورة ملاحقة مرتكبي الهجمات في ضوء نتائج التحقيقات وتقديمهم للعدالة لينالوا عقابهم رافضا أي محاولات للربط بين الإسلام والإرهاب.

وأوضح البيان أن دول المؤتمر الإسلامي مستعدة للإسهام بفعالية في إطار جهد دولي جماعي تحت مظلة الأمم المتحدة من أجل تعريف مفهوم الإرهاب دون انتقائية أو ازدواجية لاجتثاث جذوره وتحقيق الاستقرار والأمن. كما عبر عن رفضه الربط بين الإرهاب وحق الشعوب الإسلامية والعربية بما فيها الشعبان الفلسطيني واللبناني في تقرير المصير ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

واستنكر البيان ما سماه الأصوات الشاذة التي حاولت الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، مؤكدا ترحيب الدول الإسلامية بالمواقف التي اتخذت في الولايات المتحدة لتجنيب مواطنيها من ذوي الأصول العربية والمسلمة هذه الإساءة.

ودعا البيان الولايات المتحدة وروسيا باعتبارهما راعيتي عملية السلام بجانب الاتحاد الأوروبي، إلى بذل أقصى الجهود الفاعلة لرفع الحصار ووقف الممارسات الوحشية الإسرائيلية وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأكد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس مع الإشادة بموقف واشنطن المؤيد لقيام دولة فلسطينية.

الموقف من أفغانستان
وحول الموقف من الضربات التي تتعرض لها أفغانستان حاليا "عبر المؤتمر عن القلق إزاء ما يمكن أن يؤدي إليه التصدي للإرهاب من سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء" في هذه الدولة.

وأكد البيان ضرورة ضمان وحدة أفغانستان الترابية وهويتها الإسلامية، ورفض المؤتمر أن تستهدف أي دولة إسلامية أو عربية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. كما أعلن عن إنشاء صندوق لمساعدة الشعب الأفغاني استفتحته قطر بتبرع قدره عشرة ملايين دولار وتلتها كل من دولة الإمارات العربية المتحدة بثلاثة ملايين دولار وسلطنة عمان بمليون دولار.

وكان المؤتمر قد بدأ أعماله اليوم بكلمة افتتاحية لأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طالب فيها بنشر أدلة كافية ضد الجناة في الهجمات على الولايات المتحدة على أن تقتصر العمليات العسكرية عليهم دون سواهم.

وعبر الشيخ حمد عن إدانته للهجمات مشيرا إلى أن التصدي لهذه الأعمال يجب ألا يمس المدنيين الأبرياء. وشدد على ضرورة "تفعيل دور الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب"، مطالبا بعقد مؤتمر دولي لإبرام معاهدة في هذا الشأن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية تطبيقها.

وأوضح أمير قطر أن العالم الإسلامي نادى بحوار الحضارات ويجب ألا يكون التصور السائد في المرحلة الحالية "إن لم تكن معي فأنت ضدي".

ياسر عرفات
كلمات المشاركين
كما خاطب المؤتمر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي جدد إدانته للهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة ووصفها بأنها "أعمال إرهابية". وأوضح عرفات أن إسرائيل تحاول تحميل الإسلام مسؤولية هذه الأعمال.

وقال الرئيس الفلسطيني إن "الحكومة الإسرائيلية تستغل المأساة الإنسانية الأميركية لتقوم بحرب شاملة بالطائرات والقصف بالأسلحة المحرمة دوليا". وطالب عرفات بموقف دولي يرغم إسرائيل على وقف إطلاق النار وتطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وتحدث في الجلسة الافتتاحية الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي عبد الواحد بلقزيز أشار فيها إلى حساسية الظرف الذي تنعقد فيه هذه القمة الطارئة وما يواجه الأمة من تحديات تمثلت في محاولات الخلط بين الإرهاب والإسلام والمسلمين.

وعبر بلقزيز عن أسفه لما يعانيه الشعب الأفغاني من مخاطر حقيقية بسبب ما وصفه بـ "الاستقطاب الدولي الذي جعل الوضع السياسي في المنطقة غامضا". ودعا الشعوب الإسلامية إلى مساندة الشعب الأفغاني لتجاوز هذه المرحلة.

وتناولت التصريحات التي أدلى بها الوزراء في مجملها التركيز على إدانة الإرهاب مع ضرورة تحديد المفهوم بحيث لا يشمل الشعوب التي تناضل من أجل حق تقرير المصير.

وأكد وزير الخارجية اليمني عبد القادر باجمال في تصريح للجزيرة نت أن مواقف الدول العربية والإسلامية إزاء ما يجري حاليا أملتها العلاقات والأوضاع السياسية في هذه البلدان. وأشار بصورة خاصة إلى وضع باكستان التي قال إن لها ظروفا خاصة.

وعن موقف اليمن قال باجمال إن صنعاء كانت تتمنى أن لا تبدأ هذه الضربات قبل أن تتحدد المسؤولية كي تكون هذه الضربات موجهة ومحددة حتى لا يتضرر الأبرياء، مشيرا إلى تفهم بلاده للصدمة التي تعرضت لها الولايات المتحدة.

وحول الموقف الإيراني قال مستشار وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تطالب بأن يكون أي عمل عسكري تحت مظلة الأمم المتحدة، وقال إن توفير مثل هذه المظلة سيضطر واشنطن إلى تقديم أدلتها قبل القيام بمثل هذا العمل.

ولم تصدر تصريحات عن الجانب السوري في حين أكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده المؤيد للولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب وقال إن الدول العربية والإسلامية متفقة على إدانة الإرهاب مع ضرورة تعريفه.

وأدان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الهجمات الأميركية على أفغانستان وقال إن واشنطن تمارس الإرهاب في هذه الحرب بدلا من مكافحته. وانتقد الوزير العراقي المواقف الغربية من بلاده مشيرا إلى الغارات اليومية التي تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا على أراضي العراق. ويعتبر الموقف العراقي هو الموقف الوحيد الذي عبر بوضوح عن إدانة الضربات الأميركية على أفغانستان.

وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحفي بالدوحة (أرشيف)
وقد عقد وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني مؤتمرا صحفيا في ختام المؤتمر قال فيه إنه كان هناك اتفاق تام بشأن ما يجري على صعيد اللاجئين الأفغان في باكستان.

وحول الضربات الجوية على أفغانستان قال الوزير القطري إن بلاده لا تؤيد أي أعمال انتقامية، مشيرا إلى دعوة الشيخ حمد بن خليفة إلى محاكمة الجناة بعد تقديم الأدلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة