"غولاني" تنكل بفلسطيني الخليل   
السبت 1433/4/2 هـ - الموافق 25/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)
مسكن يؤوي متضامنين تعرض للاقتحام مرات عديدة (الجزيرة)
 
 
عوض الرجوب-الخليل
 
تعيش منطقة الخليل، جنوب الضفة الغربية، منذ ثلاثة شهور على وقع اعتداءات يومية ينفذها جنود إسرائيليون من وحدة غولاني العاملة في المنطقة منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

ويؤكد مواطنون وحقوقيون -للجزيرة نت- أن الاعتداءات والتنكيل بحق السكان، تضاعف منذ قدوم هذه الوحدة خلفا لوحدة "شمشون" العسكرية، وتتنوع بين الضرب والاقتحامات والاحتجاز والتحرش بالنساء.

وتحظى خمس بؤر استيطانية في قلب الخليل، بحماية مشددة من جيش الاحتلال، فيما يُحظر على الفلسطينيين التنقل في عدد من الشوارع التي يسلكها المستوطنون، ويضطرون لاجتياز حواجز في شوارع أخرى.

زفة خاصة
تشكل تجربة الناشط ضد الاستيطان عيسى عمرو، أبرز شاهد على ما يتعرض له السكان، فالمنزل الذي يقيم فيه مع نشطاء أجانب يناهضون الاحتلال في حي تل الرميدة، حيث توجد بؤرة استيطانية، يتعرض لاقتحامات متواصلة.

ويقول عمرو عن تجربته "تم اقتحام البيت وتقييد معصمي إلى الخلف، واقتادني الجنود معصوب العينين، إلى نقطة عسكرية قريبة وقاموا بركلي بأقدامهم وهم يعبرون عن فرح شديد باعتقالي، وكأنهم حققوا نصرا كبيرا، وهناك تجمع حولي المستوطنون وقاموا بسبي وركلي وهم يقولون "كل عربي يأتيه يوم".

وأضاف "بعد ذلك مشوا بي مسافة ثلاثمائة متر في جولة بين البؤر الاستيطانية، وهم يغنون ويرددون اسم الوحدة التي ينتمون إليها "غولاني" ثم أطلقوا سراحي".

ومن الانتهاكات التي يقول عمرو إنه شاهدها، محاولة جنود أحد الحواجز إجبار مواطنة فلسطينية على خلع النقاب، وتوقيف أشخاص لعدة ساعات والاعتداء على آخرين بالضرب.

بدورها تروي الشابة شذا الحداد (21عاما)، من سكان حي تل الرميدة، كيف تعرض منزلها للمداهمة والتفتيش، مضيفة أن الجنود أجبروا والدها على الخروج من المنزل رغم البرد الشديد دون مبرر، وحبسوا باقي أفراد العائلة في غرفة واحدة.

وأضافت أن جنود وحدة غولاني ينفذون ليلا نشاطات عسكرية في المناطق السكنية؛ فيطلقون القنابل المضيئة والقنابل الصوتية، ويقفزون فوق أسطح المنازل ويقتحمونها، مما يثير الرعب بين الأطفال.

شذا الحداد تعرضت لمضايقات وعايشت التنكيل (الجزيرة)

وفي حادثة أخرى تقول شذا إن جنود حاجز قريب تعمدوا توقيفها لوقت طويل لأنها لم تتجاوب مع أحدهم عندما حاول التحدث إليها وسؤالها عن صحتها، مؤكدة أنها وثقت بالصور حادثة الاعتداء على شاب بإلقائه على الأرض والدوس على صدره بأحذيتهم.

من جهتها تقول الناشطة في "تجمع شباب ضد الاستيطان" سندس العزة (18 عاما) إن جنود حاجز يسمى "عبد" أوقفوها لعدة ساعات في مكان وسخ ومعتم، فيما أشار إليها أحدهم بشكل مسيء قبل أن يخلوا سبيلها.

وتضيف الناشطة الفلسطينية أنها كانت تشعر في صغرها بالخوف من اعتداءات المستوطنين والجيش، لكنها الآن تشعر بجرأة أكبر، ورغبة في تحدي الاحتلال والمستوطنين من خلال الحرص على تصوير انتهاكاتهم ونشرها.

تأكيد إسرائيلي
وتؤكد منظمة بتسيلم، الحقوقية الإسرائيلية، وجود جنود الاحتلال بشكل دائم في كل زاوية وشارع في محيط النقاط الاستيطانية الإسرائيلية في مدينة الخليل.

ويفيد الباحث الميداني في المنظمة موسى أبو هشهش، أن المنظمة وثقت عددا غير محدود من الانتهاكات التي نفذتها وحدة غولاني العاملة في المدينة منذ 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن الاعتداءات تتمثل في الضرب والاقتحامات الليلية وتحطيم محتويات المنازل والاعتقالات والتنكيل بالأطفال على الحواجز وتوقيفهم لساعات، إضافة إلى استفزاز المشاعر الدينية برفع الأذان في أوقات مختلفة.

وبين هشهش أن المنظمة الإسرائيلية توثق الانتهاكات وتقدم شكاوى بشأنها للجهات المعنية، مشيرا إلى استضافة أعضاء في الكونغرس الأميركي وإطلاعهم على هذه الانتهاكات وواقع الحياة في المدينة الخاضعة للاحتلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة