لبنان بعد الانسحاب السوري صورة ضبابية وتحديات أكيدة   
الثلاثاء 1426/3/18 هـ - الموافق 26/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 18:29 (مكة المكرمة)، 15:29 (غرينتش)
اللبنانيون ودعوا القوات السورية وبدؤوا ترتيب واقعهم الجديد (الفرنسية)
 
انتهت اليوم ثلاثة عقود من الوجود السوري في لبنان. وتزامن الاحتفال بمغادرة آخر جندي للأراضي اللبنانية مع موعد تقديم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان تقريره إلى مجلس الأمن عن تطبيق القرار 1559.
 
ويطالب القرار الدولي الصادر في سبتمبر/أيلول الماضي, بانسحاب كافة القوات السورية من لبنان ووقف تدخل دمشق في الشؤون الداخلية للبنان ونزع سلاح جميع المليشيات على أرضه, في إشارة إلى حزب الله والفلسطينيين.
 
وتفرض بنود هذا القرار جملة من التحديات أمام حكومة رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي التي يجتمع البرلمان بشأن منحها الثقة لتكون أول حكومة لبنانية تدير دفة البلاد بعيدا عن التأثيرات السورية على السياسة اللبنانية.
 
المشهد اللبناني
اغتيال الحريري غير شكل وتوجهات كتلة المستقبل (رويترز)
ولعل أول وأهم تلك التحديات إعادة تشكيل المشهد اللبناني في ظل غياب الوجود السوري, متمثلة بالحالة الجديدة التي أفرزها اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري على كتلة المستقبل التي يتزعمها نجله سعد الآن, ومحاولة كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط خلق معادلة جديدة للواقع اللبناني تتيح لها موقعا قويا في النظام الجديد بعيدا عن الصيغ التقليدية السابقة, أي الموالاة والمعارضة.
 
ويعتقد أن منح الحكومة الثقة في اجتماع البرلمان سيفرز بعض الشكوك عند أطراف المعارضة, لأن إعطاء الثقة مرهون بنوعية قانون الانتخابات. فلو أعطيت الثقة ستعمل الحكومة وفق المتوقع, أي قانون المحافظة بعد إجراء بعض التعديلات عليه.
 
وقد هدد البيان الوزاري -الذي تلاه ميقاتي أمام البرلمان بشأن إجراء الانتخابات في موعدها قبل نهاية مايو/أيار المقبل- بأنه في حال عدم تشكيل لجنة مشتركة حكومية برلمانية لوضع قانون جديد يؤمن تمثيلا صحيحا خلال مدة أقصاها عشرة أيام, فإن حكومته ستعمل وفق القانون الانتخابي السابق لعام 2000.
 
وسيغضب العمل وفق هذا القانون أطرافا من الموالاة والمعارضة التي تريد العمل وفق قانون القضاء.
 
وبالرغم من أن المشهد من داخل لبنان بعد مغادرة القوات العسكرية والأجهزة الأمنية السورية ما يزال ضبابيا, فإن جملة تحديات أخرى غير الاتفاق على قانون الانتخابات ستواجه حكومة ميقاتي على نحو أكيد.
 
تحديات التحقيق
معرفة الحقيقة في قضية اغتيال الحريري مطلب أساسي للبنانيين (الفرنسية)
فبعد إعادة تشكيل المشهد اللبناني بعيدا عن التدخل السوري وحسم الخلافات على قانون الانتخابات والتغلب على التحدي الأكبر وهو إجراؤها في موعدها, ستواجه الحكومة تحديا آخر هو التحقيق الدولي في عملية اغتيال الحريري التي تمت في 14 فبراير/شباط الماضي والتي اتهمت سوريا بالوقوف وراءها.
 
هذا التحقيق سيكون تحديا حقيقيا لصورة العلاقات اللبنانية السورية المستقبلية ولحلفاء سوريا داخل لبنان, لأن سوريا متهمة بالضلوع باغتيال الحريري, أو التواطؤ في اغتياله وإخفاء أدلة على تورطها في العملية, أو تقديم تسهيلات لجهازي الأمن اللبناني والسوري لتنفيذها. وتريد المعارضة أن ينجح ميقاتي في إبعاد رؤساء الأجهزة الأمنية الذين تحملهم مسؤولية وإن غير مباشرة في اغتيال الحريري.
 
وتعهد ميقاتي أمام البرلمان بأن تسهل حكومته مهام لجنة التحقيق الدولية التي ستصل طلائعها إلى بيروت الأربعاء. وأكد التزام الحكومة اتخاذ "القرارات والإجراءات بحق كل من يظهره التحقيق فاعلا أو متورطا أو مقصرا في تلك الجريمة النكراء".
 
حزب الله والمقاومة
بيان ميقاتي دافع عن حزب الله والمقاومة الفلسطينية (الفرنسية)
التحدي الآخر الذي ستواجهه الحكومة وإن كان غير ملزم لها باتخاذ قرار بشأنه نظرا لقصر عمرها هو نزع أسلحة حزب الله والموقف من المقاومة الوطنية. وفي هذا الصدد كان رأي ميقاتي واضحا عندما دافع في بيانه الوزاري أمام البرلمان عن حزب الله الذي يطالب القرار 1559 بنزع سلاحه وسلاح المخيمات الفلسطينية.
 
وقال "تعتبر الحكومة أن المقاومة اللبنانية وسلاحها هما تعبير صادق عن حق الشعب في الدفاع عن أرضه وكرامته في مواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع الإسرائيلية من أجل استكمال تحرير الأرض اللبنانية".
 
وعن العلاقات بين سوريا ولبنان بعد الانسحاب شكر ميقاتي الجيش السوري "على مساعدتنا للخروج من الفتنة الأهلية وعلى إعادة بناء القوى المسلحة اللبنانية". ودعا إلى بناء علاقة أكثر متانة ورسوخا بين البلدين في المجالات كافة بشكل متوازن مبني على احترام سيادة البلدين, مؤكدا ثقة حكومته الكاملة بقدرة الجيش اللبناني على القيام بدوره.
________________________
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة