قمة الناتو على مفترق الطرق بين أوكرانيا وجورجيا وأفغانستان   
الأربعاء 1429/3/27 هـ - الموافق 2/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 22:41 (مكة المكرمة)، 19:41 (غرينتش)

الرئيس الروماني ترايان باسيسكو مستقبلا الرئيس بوش لدى وصوله إلى بوخارست (الفرنسية)

عدي جوني-الجزيرة نت

بات من شبه المؤكد أن قمة حلف شمال الأطلسي في بوخارست ستكون ميدانا  لانقسام داخلي صريح بشأن مسألة ضم جورجيا وأوكرانيا للحلف، واختبارا جديا لقدرة الولايات المتحدة على إقناع حلفائها بإرسال مزيد من القوات إلى أفغانستان، حيث تواجه واشنطن هناك مأزقا حرجا.

فقد أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش -الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الجاري- أثناء زيارته الثلاثاء إلى كييف دعمه المطلق لمنح أوكرانيا وجورجيا خطة عمل العضوية، التي تعتبر الخطوة التمهيدية الأولى نحو الانضمام لحلف شمال الأطلسي.

وفي حال إقرار عضوية الدولتين دون معارضة أي طرف، فإن الأمر سيستغرق عشر سنوات يتعين فيها على جورجيا وأوكرانيا تطبيق المعايير الواجب توفرها في الدول الأعضاء.

ويقضي نظام الحلف بأن تؤخذ القرارات بالإجماع، مما يعطي صورة واضحة لحجم المشكلات التي قد تواجهها واشنطن في تمرير هذه الفكرة.

معارضة داخلية
ورغبة منه في تأكيد الموقف الأميركي الداعم لجورجيا وأوكرانيا، نشر البيت الأبيض مقاطع من الخطاب الذي سيلقيه الرئيس بوش أمام قمة الحلف التي ستفتتح الخميس في بوخارست.

شتاينماير حذر من مغبة تحميل العلاقات الروسية الأوروبية عبئا إضافيا
 (الأوروبية-أرشيف)
وفي أحد مقاطع الخطاب جاء أن منح جورجيا وأوكرانيا خطة عمل العضوية "يوجه رسالة إلى مواطني الدولتين مفادها أنه وفي حال مواصلة طريق الديمقراطية والإصلاح، سيكونان موضع ترحيب في مؤسسات أوروبا" وكذلك "يوجه إشارة أخرى إلى المنطقة تؤكد أن أوكرانيا وجورجيا دولتان مستقلتان وستبقيان كذلك".

بيد أن التوقعات قد لا تتفق في النهاية مع النتائج على الأرض لا سيما مع معارضة فرنسية ألمانية مشتركة لانضمام كييف وتبليسي القادمتين من العهد السوفيتي السابق.

فقد أكد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فالون معارضة بلاده لهذه الخطوة معتبرا أن تحركا من هذا القبيل لا يمثل "ردا صحيحا على توازن القوى في أوروبا أو بين أوروبا وروسيا".

كما حذر وزير الخارجية الألماني فرانك شتاينماير من مغبة "تحميل العلاقات مع روسيا عبئا جديدا" في إشارة منه إلى العلاقات المتوترة أصلا مع موسكو على خلفية استقلال إقليم كوسوفو ومسألة الدرع الصاروخي الذي تنوي واشنطن إقامته في بولندا والتشيك.

الرد الروسي
موسكو لم تنتظر موعد افتتاح القمة بل سبقت ذلك بتصريح ناري لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي أكد أمام مجلس الدوما (البرلمان) أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام قرار توسيع الحلف باتجاه أوكرانيا وجورجيا.
 
وشدد على أن موسكو لن ترد "على طريقة طفل صغير تعرض للضرب في المدرسة واكتفى بصفع الباب والذهاب إلى غرفة الصف باكيا".
 
لافروف: لن يكون ردنا على طريقة طفل صغير تعرض للضرب في المدرسة
 (الفرنسية-أرشيف)
وأضاف أن الرد سيكون على شكل زيادة القدرات الاقتصادية والدفاعية، دون أن ينسى الإشارة إلى أن الحكومة الروسية ستدرس بعناية قرارا برلمانيا يدعوها للاعتراف باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية اللذين انشقا عن جورجيا بعد حرب في التسعينات من القرن الماضي.

دعم أفغانستان
كذلك ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام اختبار جدي لقدرتها على إقناع دول الحلف بدعم عمليات الحلف في أفغانستان، لا سيما جنوبا حيث تشير التقارير الواردة إلى تنامي قوة طالبان ميدانيا وعلى نحو يثير القلق من احتمال خروج الأمور عن نطاق السيطرة.

وفي الإطار أكدت مصادر داخل الحلف أن فرنسا ستعلن في القمة تعزيز قواتها هناك بألف جندي سيزجون في مناطق لوجر ووردك لتخفيف العبء عن القوات الأميركية، التي ستهرع لمساعدة القوات الكندية التي هددت قيادتها السياسية بالانسحاب ما لم يقم حلف الناتو بإرسال المزيد من الجنود.

وقد رفضت المعارضة الاشتراكية الفرنسية هذا القرار الذي يسعى الرئيس نيكولا ساركوزي من وراءه للتقرب من واشنطن، وحذر نوابها في البرلمان  من مغبة إقحام البلاد في "فيتنام جديدة".

وفي الجانب الآخر تقف بريطانيا وإسبانيا وايطاليا وألمانيا غير متحمسة لتعزيز قواتها أو دفعها إلى خطوط القتال الساخنة، وذلك على خلفية السمعة السيئة لهذه الحرب على المستوى الشعبي، والمخاوف الجدية من سقوط ضحايا بين جنودها بأعداد تضع الحكومات تحت ضغوط شعبية تكلفها غاليا على المستوى السياسي الداخلي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة