بليكس يدعو مجلس الأمن لتجاوز الخلافات حول العراق   
الثلاثاء 22/8/1423 هـ - الموافق 29/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

السفير العراقي في الأمم المتحدة محمد الدوري يلقي كلمته خلال مداولات مجلس الأمن الدولي حول الوضع في العراق (أرشيف)
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
وزير الخارجية الفرنسي يرفض مجددا فكرة قرار يعطي واشنطن "شيكا على بياض" في إطار الأمم المتحدة لمهاجمة العراق
ــــــــــــــــــــــ

واشنطن تعلن أنها حققت تقدما في مجلس الأمن وتتحدث عن تضييق شقة الخلاف لينحصر في بضع قضايا أساسية دون الكشف عن طبيعتها
ــــــــــــــــــــــــ
العراق يطالب بأن تراقب وسائل الإعلام عمل المفتشين الدوليين في حال عودتهم إلى أراضيه لمنع أي انحراف في عملهم
ـــــــــــــــــــــــ

دعا كبير مفتشي نزع أسلحة العراق هانز بليكس مساء الاثنين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى تجاوز خلافاتها وتبني قرار بالإجماع تأكيدا على دعمها التام للمفتشين الذين يفترض أن يعودوا إلى العراق.

وأكد بليكس, الذي حرص على عدم اتخاذ موقف من النقاشات بين الولايات المتحدة وشركائها في المجلس أنه من المفيد تحذير العراق من أن رفضه التعاون مع المفتشين الدوليين سيكون له عواقب. وصرح بليكس للصحفيين في ختام جلسة عمل مع الدول الـ15 الأعضاء استمرت نحو ثلاث ساعات "لقد أكدنا ضرورة التوصل إلى اتفاق وإلى وحدة موقف واسعة داخل مجلس الأمن". وأضاف "في حال أدرك العراق أن رفضه التعاون سيفضي إلى ردود فعل من مجلس الأمن فإن ذلك سيساعدنا".

وأعلن بليكس أن مشروع القرار يرمي إلى إعطاء "إشارات واضحة" للعراق ليكف عن لعبة الفأر والهر مع المفتشين كما فعل قبل أربعة أعوام حتى مغادرتهم بغداد عام 1998. لكن بليكس رفض الاقتراح بأن تكون له ولمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الكلمة الأخيرة عن استخدام أو عدم استخدام القوة العسكرية اتجاه بغداد.

وقال "كان هناك اقتراح بأن تكون لدينا سلطة اتخاذ قرار السلام أو الحرب، ونحن نرفض هذا التأكيد، وعملنا يقضي بجمع المعلومات وقرار السلام أو الحرب يعود لمجلس الأمن وأعضائه". وشارك مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الاجتماع الذي تمحور حول مشروع القرار الأميركي الذي سيمنح المفتشين الدوليين صلاحيات أكبر.

من جانبه أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أنه يأمل في أن يتمكن أعضاء مجلس الأمن من التوصل إلى تسوية تتيح اعتماد قرار حول العراق لاستئناف أعمال التفتيش في هذا البلد. وقال أنان لدى خروجه من اجتماع مجلس الأمن "لا أزال آمل بأن يتوصل مجلس الأمن إلى الاتفاق على قرار قرار يمكن أن ننضم إليه جميعنا أو غالبية الأعضاء".

الرفض الفرنسي
في غضون ذلك جدد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان أمس رفضه فكرة قرار أميركي يعطي واشنطن "شيكا على بياض" في إطار الأمم المتحدة لمهاجمة العراق. وقال دو فيلبان خلال مؤتمر صحفي في أعقاب محادثات مع نظيره الفنلندي آركي تويوميوجا "لا يمكن أن يكون هناك عمل جماعي وعمل آحادي (من قبل الولايات المتحدة) في وقت واحد. يجب الاختيار".

دومينيك دو فيليبان
وأضاف "طالما نحن في إطار مجلس الأمن ينبغي أن تمارس المسؤولية الجماعية بشكل كامل، وهذه المسؤولية الجماعية لا يمكن أن تفوض إلى طرف آخر، لا يمكننا أن نقطع قسما من الطريق مع الأمم المتحدة ونتصور في الوقت نفسه إمكانية منح شيك على بياض".

وأعلن الوزير الفرنسي مجددا أنه "ينبغي القيام بكل ذلك لكي يكون اللجوء إلى القوة آخر خيار ممكن بالفعل". وقال "نريد قرارا يكون واضحا وحازما وحاسما في الوقت نفسه ويوجه رسالة قوية جدا إلى العراق وأن كل الأسرة الدولية متفقة حول هذا الهدف بما فيه العالم العربي".

وفي نهاية الأسبوع عرض دو فيلبان فكرة اجتماع مجلس الأمن على المستوى الوزاري لإزالة آخر العقبات المطروحة أمام التصويت على قرار عن العراق.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد اتصل أمس بنظيريه البريطاني والفرنسي، وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تحقق بعض التقدم نحو استصدار قرار من الأمم المتحدة بخصوص العراق.

وأضاف باوتشر في اللقاء اليومي مع الصحفيين "نحن نعتقد أننا نحقق تقدما، ونعتقد أننا ضيقنا شقة الخلاف لينحصر في بضع قضايا أساسية". وامتنع باوتشر عن الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على تغيير أي من أجزاء مشروع القرار الذي قدمته الأسبوع الماضي. ويعترض الفرنسيون على أجزاء من المشروع تجيز اللجوء إلى العمل العسكري تلقائيا.

جورج بوش

وتريد إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أن تفرغ هذا الأسبوع من المناقشات الخاصة بقرار جديد لمجلس الأمن يطالب بنزع سلاح العراق ويهدده ببعض العواقب إذا لم يمتثل.

وكان الرئيس بوش قد جدد استعداده لإصدار أوامر بتنفيذ هجوم عسكري على العراق بموافقة الأمم المتحدة أو بدونها. وقال بوش في تجمع انتخابي لأنصاره من الجمهوريين بمدينة فينسك "إذا لم تقم الأمم المتحدة بعمل وإذا لم يقم صدام حسين بعمل وإذا استمر في تحدي العالم فإن الولايات المتحدة ستقود ائتلافا باسم السلام لنزع سلاحه".

الموقف العراقي
وفي السياق نفسه أكد العراق أنه يريد من وسائل الإعلام أن تراقب عمل المفتشين الدوليين في حال عودتهم إلى أراضيه. ونقلت قناة العراق الفضائية عن طه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية العراقي قوله إنه "لا بد من وجود إعلام ولا بد من وجود أناس معروفين مستقلين وغير متهمين بأية تهمة يطلعون على طريقة عمل هؤلاء (المفتشين) وبأسلوب لا يؤثر على عمل المفتشين ولا يتقاطع مع عملهم".

طه ياسين رمضان
وأضاف أن "العراق لن يؤثر على عمل المفتشين ولا على حرية عملهم ولا على سرية بعض النشاطات" التي سيقومون بها في حال عودتهم إلى العراق، لكنه أوضح "لن نسمح بأن يكونوا هم المصدر فنحن لا نثق بهم، لن يكون الأمر كما كان، أن يقوم رئيس الفريق بإرسال برقية إلى مجلس الأمن ومجلس الأمن يجتمع ويصدر قرار ضد العراق كما كان عليه الحال في السابق".

وأشار إلى أن "العراق سيضع عمل المفتشين في الضوء وأعتقد أن هذا لا يغيظ أحدا" مجددا تأكيده على خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل. وخلص رمضان إلى القول إن "العراق لا يجد أية ضرورات لإصدار قرار جديد لدخول المفتشين إلى أراضيه".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة