مسجد "الحمودي" أقدم مسجد في جيبوتي   
الجمعة 1434/2/7 هـ - الموافق 21/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:05 (مكة المكرمة)، 18:05 (غرينتش)
تاريخ بناء الجامع يعود إلى 1906 على يد الحاج الحمودي، وهو جيبوتي من أصل يمني (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر-جيبوتي 

يُعتبر جامع الحمودي من أقدم مساجد جيبوتي، حيث يعود تاريخ بنائه إلى عام 1906 على يد الحاج الحمودي، وهو جيبوتي من أصول يمنية, عاش في جيبوتي لممارسة مهنة التجارة.

ويقع مسجد الحمودي في قلب العاصمة، قرب سوق محمود حربي أحد أكبر أسواق جيبوتي على الإطلاق، وهناك محلات  تجارية -يمتلك معظمها الجيبوتيون من أصول عربية- تحيط بالمسجد ويوجد بينها مكتبات تبيع الكتب العربية والزي الإسلامي.

والزائر للعاصمة الجيبوتية لا بد له من زيارة هذا الجامع التاريخي لما له من عراقة وتاريخ طويل، ويعتبر الجيبوتيون هذا المسجد معلماً من معالم تاريخهم البارزة.

ويقول مدير الشؤون الإسلامية بوزارة الأوقاف الجيبوتية بشير بلة جيلة، إن مسجد الحمودي له وقع تاريخي خاص عند الجيبوتيين جميعاً، ويحترم الجيبوتيون -بمختلف قومياتهم من الصوماليين والعفر والجاليات العربية- هذا المسجد كونه بني في بداية القرن الماضي أثناء فترة الاستعمار الفرنسي.

ويشير بلة إلى أن حكومته تعتبر هذا المسجد أحد أبرز معالم الجمهورية، ويستحق العناية والمحافظة الدائمة، لأنه يمثل أحد المكتسبات الدينية للجيبوتيين بمختلف قومياتهم وتوجهاتهم الفكرية.

خطبة الجمعة باللغة العربية وهذا ما يميزه عن غيره من المساجد بجيبوتي (الجزيرة نت)

الخطبة بالعربية
وأوضح بلة خلال حديثه للجزيرة نت أن جامع الحمودي له أوقاف كثيرة كالمحلات التجارية المحيطة به التي يستثمر ريعها في صيانته وترميمه, ودفع مرتبات الإمام والمؤذن والعاملين في نظافته.

وذكر بلة أن خطبة جامع الحمودي تكون باللغة العربية، وهو ما يميزه عن غيره من المساجد، رغم أن جيبوتي تعيش فيها قوميات أخرى لا تتكلم معظمها اللغة العربية. والسبب -كما يقول بلة- هو موقع المسجد الفريد، حيث يقع في سوق مكتظة بالسكان، مما يتطلب استخدام اللغة الأقرب فهما للجميع.

وتعتمد هيئة الإذاعة والتلفزيون الجيبوتي أذان مسجد الحمودي للإعلان عن أوقات الصلوات الخمس في جميع ولايات جمهورية جيبوتي، وكذلك المواسم الرسمية كرمضان ومناسبة عيدي الفطر والأضحى.

ورغم تشييد جامع الحمودي قبل 106 أعوام إلا أنه ما زال يحافظ على تماسكه وقوته، فأعمدة المسجد وسقفه والمئذنة والنوافذ كلها قديمة، لكنها متماسكة وتستعصي على الانهيار.

وتجري وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف الجيبوتية بعض الترميمات البسيطة على المسجد بين الحين والآخر، لضمان بقائه معلما تاريخيا بارزا في المدينة. وترى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف أن عمارة مسجد "الحمودي" طراز معماري فريد يجب عدم تغيير لمساته الهندسية التي تُعبّر عن نمط فريد في العمارة.

عراقة التاريخ
ويقول عمر حسين، وهو أحد مسؤولي المساجد بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف الجيبوتية، إن مسجد الحمودي الواقع في وسط المدينة يمتاز عن بقية المساجد البالغ عددها 147 مسجداً في العاصمة بكونه يتمتع بعراقة تاريخية أهلته لأن يحظى برعاية خاصة عند الجيبوتيين.

مجموعة من الكتب والأزياء الإسلامية تباع قرب المسجد (الجزيرة نت)

وذكر حسين  للجزيرة نت أن شعار وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف الجيبوتية هي مئذنة مسجد الحمودي، مضيفاً أن اختيار الوزارة لهذا الشعار هو دليل على المكانة المرموقة التي يحتلها الجامع في قلوب الجيبوتيين.

وتقام داخل المسجد الحلقات العلمية المتنوعة من تفسير وحديث وفقه، وكذلك الحلقات العلمية المختصة بعلوم اللغة العربية، ويقوم إمامه بتنظيم برامج وعظ مستمرة للمصلين والرواد أثناء فترة الصلوات.

ويقول  بسام عبد الواسع، وهو أحد التجار الجيبوتيين من أصول عربية, إن أشهر الحلقات العلمية التي أُقيمت في المسجد هي حلقتي الشيخ عبد القادر الطيب والشيخ عبد القادر بامخرمة، وهما من الجيبوتيين ذوي الأصول العربية، وقد تتلمذ على يد الشيخين العديد من شيوخ جمهورية جيبوتي.

ويضيف بسام أن المسجد بالنسبة لهم كجالية عربية في جيبوتي يمثل منارة علمية ودعوية لنشر الفكر الإسلامي المعتدل في أوساط المجتمع الجيبوتي.

وأشار إلى أن المسجد بحاجة إلى تقوية دوره الدعوي، وزيادة عدد الدعاة الذين يقومون بالوعظ وينشرون الإسلام، حتى يؤدي رسالته الدعوية والفكرية على أكمل وجه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة