مهرجان للمصارعة يجتذب البلقان   
الأربعاء 1431/8/23 هـ - الموافق 4/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:36 (مكة المكرمة)، 12:36 (غرينتش)

المصارعون في حلبة الصراع (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-اليونان

تحول مهرجان المصارعة العثمانية السنوي، الذي تقيمه جمعيات ثقافية، إلى مناسبة ثقافية ورياضية وتجارية تجمع رسميين ورياضيين ومواطنين من منطقة البلقان.

ويعد المهرجان، الذي تابعته الجزيرة نت، استمرارا لتقليد بدأ منذ حوالي سبعة قرون بالمنطقة، حيث يجتمع المصارعون في جبال منطقة إيفروس الواقعة على الحدود البلغارية اليونانية (900 كلم شمال شرق أثينا) لمدة ثلاثة أيام تجري خلالها العديد من الفعاليات التراثية والرياضية.

وتبدأ فعاليات المؤتمر، الذي يتابعه عشرات الآلاف، بإلقاء كلمات الضيوف الرسميين الذين يأتون من اليونان والدول المجاورة، ثم تبدأ بعض الفعاليات الفنية والتراثية التي تقدمها فرق محلية ووافدة، ثم تبدأ المباريات بين المصارعين وهي آخر وأهم فعاليات المهرجان.

واستطاع المهرجان أن يتحول إلى مناسبة تحيي هذه المنطقة الجبلية التي لا يقصدها الكثير من السياح، حيث عبّرت جهات محلية للجزيرة نت عن اعتقادها أنه جلب الكثير من حركة الأموال إلى منطقتهم.

حضور رسمي
ومنذ خمس سنوات، بدأ المهرجان يأخذ أبعادا إقليمية، حيث يحضره رسميون من اليونان وتركيا ودول بلقانية أخرى، إضافة إلى القنصل التركي في ثراكي الغربية، ويلقي هؤلاء كلمات باسم المؤسسات التي يمثلونها، معبرين عن دعمهم للمهرجانات التي تجمع الشعوب البلقانية وتوطد روابط الصداقة بينها.

كما يتابع المهرجان "الآغا" وهو شخصية اعتبارية بين أهالي المنطقة، يختار ليكون الراعي الروحي للمهرجان، ويتسابق عشرات الضيوف والأسر لالتقاط صور تذكارية لهم مع الآغا، الذي عادة ما يتقبل الأمر برحابة صدر.

 الآغا الأب الروحي للمهرجان (الجزيرة نت)
قواعد المصارعة

ويستعد المصارعون للمباريات بارتداء سراويل خاصة من الجلد السميك، تربط بحبال دقيقة لمنع الخصم من إمساكها بهدف جر المصارع وإلقائه أرضا، كما يدهنون أجسامهم بكميات كبيرة من زيت الزيتون، الأمر الذي يجعل الإمساك بهم ورميهم على الأرض أكثر صعوبة.

وعند البدء بالمباريات، التي تصاحبها الطبول بشكل مستمر، يؤدي المصارعون مشية خاصة في الحلبة باتجاه الجماهير التي ترد عليهم بالتحية والتشجيع.

بعد ذلك تبدأ المباريات بين مجموعات المتصارعين المكونة من مصارعين اثنين لكل مجموعة، ويحاول المصارع إنهاك خصمه عبر سلسلة طويلة من حركات الدفع والرمي أرضا، محاولا في النهاية رميه أرضا على ظهره، مما يعني نهاية المباراة لصالحه.

ويراقب المصارعين محكّمٌ خبير بالمصارعة، يرتدي ثيابا تقليدية خاصة، وكثيرا ما يوقف المباراة بناء على طلب المصارعين بسبب التعرق الشديد والزيت الذي يدخل عيونهم ويمنعهم من الرؤية.

ولا تنحصر المشاركة في المهرجان بالمصارعين المحترفين، بل يمكن لمن يرى في نفسه إمكانية المشاركة أن يجرب قدراته بعد التسجيل لدى إدارة المهرجان، كما أن أعمار اللاعبين تتراوح ما بين الـ12 والخمسينات.

وتحتاج المصارعة إلى قدر كبير من التحمل والقوة، وهو الأمر الذي لا يتوفر في جميع المشاركين في المباريات.

رئيس جمعية "فيليا" الثقافية المنظمة، ديزيار علي، قال في لقاء مع الجزيرة نت إن المهرجان ينظم خلال الأسبوع الأول من أغسطس/ آب من كل عام، وهو تقليد متوارث من السلطنة العثمانية، وقديما كان يستمر أسبوعا كاملا لكنه اليوم اختصر لثلاثة أيام.

وقال علي إن الأزمة الاقتصادية التي تعيشها اليونان أثرت نوعا ما على المهرجان، لكن الناس يصرون على الحضور إحياء لهذا التقليد الذي يضم أيضا مسابقات بالجري، وإعداد أنواع من الطعام المحلي للزوار، وهذا الأمر يساعد من جانبه في إحياء الاقتصاد المحلي للمنطقة.

أما الآغا فقد صرح للجزيرة نت بأن المهرجان لم يتوقف في المنطقة خلال القرون الماضية إلا أوقات الحروب، مضيفا أن الأهالي يولون هذا المكان أهمية كبرى، ولهذا فهم يدعمون المهرجان بشكل مستمر عبر حضورهم.

وأضاف أن المهرجان كان لسنوات طويلة حكرا على الرجال، حيث كان الوصول إلى هذه الجبال يتم بالخيول فقط، لكن خلال السنوات الأخيرة ومع وصول السيارات للمنطقة، تم السماح للنساء والأطفال بمتابعته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة