قطع العلاقات مع إسرائيل أحد أبرز وعود الحملات الموريتانية   
الخميس 1427/10/25 هـ - الموافق 16/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:33 (مكة المكرمة)، 23:33 (غرينتش)

وزير خارجية إسرائيل السابق سيلفان شالوم (يسار) مع الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع (الأوروبية-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

العلاقات الموريتانية الإسرائيلية هي إحدى أهم القضايا التي تشغل بال الناخبين الموريتانيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية والحزبية، وهي إحدى أهم القضايا التي حركت الشارع الموريتاني تظاهرا وتنديدا خلال العشرية الماضية.

وأكد مراقبون ومتابعون عديدون للشأن الموريتاني في أكثر من مناسبة أن موضوع التطبيع مع إسرائيل والقضية الفلسطينية بشكل عام يثيران تعاطفا وتجاوبا داخل الشارع الموريتاني أكثر مما تبعثه قضاياه الداخلية وهموم حياته اليومية من قبيل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.

مركزية القضية الفلسطينية في الذهنية الموريتانية دفعت بأغلب المرشحين إلى التركيز عليها في برنامجه الانتخابي، وتأكيد وعود جازمة بوضع حد للعلاقة مع إسرائيل في حال نجاحهم في الاستحقاقات القادمة.

بيد أن بعض المرشحين الآخرين فضل أن يتعاطي مع الموضوع بحذر شديد لا يفسد عليه تعاطف الجماهير معه، وفي الوقت نفسه لا يلزمه بوعود قد لا تكون الأهم في مشروعه السياسي، مفضلا ربط الموضوع بمسارات أخرى، أو تركه لما يقرره المواطنون.

من أجل فلسطين
التيار الإسلامي الذي عرف بأنه أبرز الرافضين لهذه العلاقات وأشد المنتقدين لها ما دفع النظام السابق إلى الزج بقادته مرارا في السجون بسبب ذلك، ركز في حملته الانتخابية على موضوع هذه العلاقات، متعهدا بقطعها.

وأكد أن نجاحه في الدخول إلى قبة البرلمان الموريتاني لأول مرة سيكون هدية لـ"فلسطين الحبيبة، ومن أجل فلسطين الغالية، وسيكون فرصة كذلك للضغط من داخل القبة البرلمانية لإلغاء هذه العلاقات الآثمة" حسب ما قال للجزيرة نت محمد غلام الشيخ أحد قادة هذا التيار والأمين العام للرباط الوطني لمقاومة الاختراق الصهيوني.

من جانبه تعهد ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي الذي يضم أحد عشر تشكيلا سياسيا هو الأبرز على المستوى المحلي بقطع هذه العلاقات، واصفا إياها بالمشينة والعار حسب بيان للائتلاف.

وقال الرئيس الدوري لهذا الائتلاف ورئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود إن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى التي لها وقع كبير على الوجدان الموريتاني، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أنه لم يتصور أحد هنا أن موريتانيا ستقيم يوما ما علاقات مع هذه الدولة الغادرة إلا أن النظام السابق تحدى شعبه في هذه القضية كما فعل في كثير من القضايا الأخرى ذات الطبيعة الحساسة.

وشدد مولود على أن الموقف الذي اتخذه النظام السابق لا يلزم الشعب ويرفضه رفضا باتا، باعتبار أن إسرائيل كيان استعماري مغتصب لحقوق شعب شقيق من الواجب مؤازرته ودعمه بكل الوسائل المتاحة.

وأكد ولد مولود أن اتحاد قوى التقدم الذي يتولى رئاسته رفض على الدوام قيام هذه العلاقات، ويرفض التطبيع مع إسرائيل ما دامت لم تطبع علاقاتها مع الشعب الفلسطيني والشعوب المجاورة وتقبل بسلام عادل يعيد للفلسطينيين حقوقهم كاملة.

استفتاء شعبي
أما رئيس التجمع من أجل موريتانيا (تمام) الشيخ ولد حرمة نجل النائب العربي الوحيد في البرلمان الفرنسي أحمدو ولد حرمة الذي طالب بعدم اعتراف فرنسا بقيام دولة إسرائيل سنة 1948 وانسحب من البرلمان الفرنسي احتجاجا على ذلك، فقد دعا إلى استفتاء شعبي على استمرار هذه العلاقات.

وقال في حديث للجزيرة نت إن الشعب الموريتاني لا دخل له في هذه العلاقات، فلم يستشر في إقامتها ابتداء، ولم يستجب لمطالباته الملحة بقطعها، ولم تعرض حتى على البرلمان السابق ولا على الحزب الحاكم وقتها.

وأكد ولد حرمة أن هذه العلاقات جناية على الشعب الموريتاني وهو بريء منها، متعهدا بالسعي القوي لوضع حد لها في حالة نجاح حزبه في الاستحقاقات القادمة.

وحدة المسار
التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة الذي يتزعمه ابن عم الرئيس السابق أحمد ولد سيد بابه أحد الأحزاب القليلة التي لم تتعهد بشكل صريح بنيتها وضع حد لتلك العلاقات.

واكتفت القيادية فيه وزعيمة لائحته النيابية على مستوى نواكشوط النمة بنت مكيه النائبة في البرلمان السابق عن نفس الحزب بالقول إن موريتانيا ليست وحدها من يقيم علاقات مع إسرائيل، وإن مسارها مشترك مع دول عربية عديدة تقيم علاقات مشابهة، وليس من الإنصاف -حسب رأيها- مطالبة موريتانيا بقطع هذه العلاقات دون بقية الدول الأخرى.

وخلصت بنت مكيه في حديث للجزيرة نت إلى أن قطع موريتانيا بشكل منفرد علاقاتها مع إسرائيل قد يعرضها للكثير من الأضرار التي لا تستطيع تحملها.

ورغم ذلك يبقى قطع العلاقات مع إسرائيل أحد أبرز الوعود الانتخابية التي تتفق عليها الأغلبية الواسعة من المرشحين، وتنال رضى واهتمام النسبة الأكبر من الناخبين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة