انتهاء الحملات الانتخابية في تركيا وسط تكهنات مختلفة   
السبت 1428/7/7 هـ - الموافق 21/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:04 (مكة المكرمة)، 16:04 (غرينتش)
الحملة الانتخابية بتركيا استغرقت أكثر من شهرين (الفرنسية)

لقاء مكي-إسطنبول
 
انتهت مساء اليوم السبت رسميا الحملات الانتخابية الواسعة والحامية التي شهدتها تركيا على مدى أكثر من شهرين قبل ساعات من بدء الانتخابات العامة المبكرة المقررة صباح غد الأحد والتي يقدر لنتائجها أن تحدد ملامح المستقبل في البلاد.

وانتهت الحملات المباشرة التي تتضمن المهرجانات الخطابية والتظاهرات وتوزيع المنشورات والاتصال المباشر بالمواطنين في أنحاء تركيا المترامية في الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، فيما تستمر وسائل الإعلام ببث موضوعات ومقابلات مع المرشحين والمحللين حتى منتصف الليل.

حظوظ الفوز
ويشارك في انتخابات الغد 7385 مرشحا منهم 700 مرشح مستقل فيما يتوزع الباقون على 14 حزبا منها الحزبان الرئيسيان الممثلان في البرلمان الحالي وهما حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رجب طيب أردوغان بالإضافة إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض بزعامة دينيس بايكال.
 
كما تتوافر حظوظ قوية للحزب القومي بزعامة دولت بهشلي لدخول البرلمان في دورته الجديدة بعد حملة استثمر فيها مشاعر الأتراك إزاء التهديدات الداخلية والخارجية لاسيما قضيتي المواجهات العسكرية بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني وقضية كركوك في العراق.

ولا تمتلك معظم الأحزاب الأخرى حظوظا مؤكدة لدخول البرلمان بسبب القانون الانتخابي في تركيا الذي يشترط حصول الحزب على 10% على الأقل من الأصوات، وهو القانون الذي كان سببا في اقتصار التمثيل البرلماني في الدورات السابقة على عدد محدد من الأحزاب القوية التي تحظى بالموارد والقاعدة الشعبية، منها حزبان فقط ممثلان في البرلمان الحالي.

الشارع التركي على موعد مع التصويت غدا (الجزيرة نت)
وحسب القانون الانتخابي، فإن الأصوات التي تحصل عليها الأحزاب التي تفشل في الوصول إلى النسبة المطلوبة، سوف تذهب تلقائيا إلى الأحزاب الفائزة لتوزع عليها بنسبة تعادل نسبة الفوز التي حظيت بها، وهو أمر يواجه انتقادات عديدة بسبب حرمانه قوى سياسية عديدة من التمثيل البرلماني وتعزيزه قوة الأحزاب القوية أصلا.
 
ولا يشمل شرط العشرة بالمئة المرشحين المستقلين الذين تكفي لدخول أحدهم البرلمان حصوله على سبعين ألف صوت، الأمر الذي يفسر ارتفاع عدد هؤلاء إلى 700 في الانتخابات الحالية مقارنة بـ190 في انتخابات العام 2002 بعد أن فضل العديد من السياسيين الترشح خارج أحزابهم كمستقلين للإفلات من شرط النسبة المئوية.
 
استطلاعات الرأي
وخلال الشهرين الماضيين جرت العديد من استطلاعات الرأي التي رجحت بمجملها فوز حزب العدالة والتنمية بنسبة تتراوح بين 35% و45% مقابل 34.29% حصل عليها في الانتخابات السابقة، فيما قدرت الاستطلاعات أن يحصل حزب الشعب الجمهوري على نسبة لن تزيد على 20% رغم تحالفه مع حزب اليسار الديمقراطي، مقابل نسبة 19.38% حصل عليها في انتخابات العام 2002.

ولن تمثل هذه النسب إن صحت آلية توزيع المقاعد الفعلي، فباستثناء مقاعد المستقلين التي يقدر لها أن تكون أكثر من ستين مقعدا من بين 550، فإن مقاعد إضافية ستحصل عليها الأحزاب الفائزة تستقطع من الأحزاب الخاسرة، إلا أن دخول الحزب القومي كحزب ثالث محتمل في البرلمان سيقلل من فرص تعزيز عدد المقاعد لأي من الحزبين الكبيرين.
 
كما أن دخول حزب السعادة الإسلامي بحملة انتخابية قوية يمكن أن يسحب على ما يبدو أصوات عدد لا يستهان بها من الموالين للتيار الإسلامي الذين كان يمكن أن يصوتوا لحزب العدالة والتنمية.

الاتراك تابعوا الحملات الانتخابية باهتمام (الجزيرة نت)
وبالنسبة لهذا الحزب فإن الفوز وحده لن يكون كافيا، بل إنه يطمح أولا إلى الحصول على أكثر من نصف عدد المقاعد ليضمن تشكيل الحكومة بمفرده، وأن يحصل أيضا على عدد مقاعد أكثر من العدد الذي يحظى به في البرلمان الحالي وهو 352 ليصل إلى نسبة الثلثين البالغة 367 مقعدا ليتمكن من تجاوز أزمة انتخاب رئيس الجمهورية التي ستكون من أولى مهام البرلمان الجديد.

وكان حزب العدالة والتنمية قد فشل في فرض مرشحه عبد الله غل ليكون رئيسا لتركيا بسبب عدم بلوغه نسبة ثلثي الأصوات في البرلمان، الأمر الذي أدخل البلاد في أزمة سياسية قرر على إثرها تقديم الانتخابات العامة نحو أربعة أشهر، بالإضافة إلى تمريره من خلال البرلمان تعديلا دستوريا يقضي بانتخاب رئيس الجمهورية بانتخابات مباشرة وهو ما ينتظر استفتاء شعبيا عليه في أغسطس/آب المقبل.

وفيما تنتهي الحملة الانتخابية ويستعد الناخبون للإدلاء بأصواتهم، يبدو أن انتخابات الغد ستكون مجرد محطة في حالة التجاذب السياسي الحاد في تركيا، وأن أزمة انتخاب الرئيس ربما لن يقدر لها أن تنتهي بمجرد إعلان النتائج، إلا إن ظهرت مفاجآت تغير المعادلة السياسية الحالية، وهو أمر ما زال ممكنا حتى الآن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة