لبنانيون تحت وطأة الخوف والجوع والدمار   
الأحد 4/7/1427 هـ - الموافق 30/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:02 (مكة المكرمة)، 21:02 (غرينتش)
لبنانية تبكي على ما لحق بها وعائلتها من أضرار جراء العدوان الإسرائيلي (الفرنسية)

مع احتدام العدوان الإسرائيلي على لبنان يبرز العديد من صور المعاناة اليومية في صفوف المدنيين اللبنانيين الذين يدفعون ثمن تلك الحرب من قوتهم وأمنهم وعافيتهم.

ففي جولة لأحد مستشفيات صور برزت معاناة مريم التي همهمت بكلمات غير مفهومة من تحت قناع الأكسجين الذي يساعدها على التنفس، وحين رفعت الممرضة نادت على ابنها "أين هو؟ هل يمكنك أن تطلبي منه الحضور؟ اسمه الشيخ صابر، كان معي هنا". فأجابتها الممرضة "سأدعوه في أسرع وقت ممكن لا تقلقي".

ولم تكن تعرف الممرضة أيضا أين ابن بسمة التي ترقد في سرير المستشفى مصابة بكسر في الظهر وآخر في الفخذين، وهي المصابة الوحيدة التي استقبلها المستشفى في ذلك اليوم من قرية حناوية التي قصفتها إسرائيل.

تحدثت بسمة (61 عاما) بصعوبة قائلة "رفضت مغادرة منزلي, نجوت من الغزو الإسرائيلي عام 1982 في منزلي.. ربنا يهد إسرائيل".
 
مهجرون لبنانيون يبحثون عن مأوى بعيد عن القصف الإسرائيلي الممنهج (رويترز)
طرق خطيرة

يقول أحمد مروة مدير مستشفى جبل أمل إن المستشفى استقبل 361 مصابا مدنيا خلال الحرب, 19% منهم من الأطفال و32% من النساء.

وأضاف مروة "نستقبل عددا أقل من الناس يوميا الآن لأن الطرق خطيرة, هناك عشرات من الجثث والمصابين يرقدون في الشوارع, وفي العديد من القرى ولا توجد وسيلة للنقل".

أما غيث جمعة أحد العاملين في المستشفى فقد عجز عن استخراج جثث زوجته وابنته وجدته من تحت أنقاض منزلهم لمدة 11 يوما.
 
وأشار مصطفى جرادة الطبيب بمستشفى صور إلى نقص خطير في أدوية أمراض مزمنة كما أن المستشفى دفن عشرات من ضحايا الحرب في مقبرة جماعية.

وبالرغم من أن الغارات الجوية ضربت مباني عدة بوسط صور فلايزال مئات النازحين يتدفقون عليها هربا من القتال في القرى الحدودية إلى الشرق.
 
نظافة
ووسط هذه المعاناة برزت صورة من صور التضامن والتعاون في العاصمة بيروت, حيث خرجت عشرات من النساء وهن مرتديات ملابس خاصة لعمال النظافة ذات اللون الأخضر وحملن المكانس وبادرن إلى تنظيف شوارع المدينة بعدما فر عمال النظافة خوفا من الغارات الإسرائيلية.

وتقول الرسامة والمصممة نجوى بارودي التي كانت تساعد في عملية التنظيف "إذا لم نقم بخطوة ما فإن الذين لم تقتلهم الصواريخ الإسرائيلية ستقتلهم بالطبع أو على الأقل تهجرهم عن منازلهم الأوبئة والأمراض".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة