احتفال بالتراث العربي الأندلسي ببلجيكا   
الخميس 1433/3/30 هـ - الموافق 23/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد بنيس (يسار) والشاعرة مرام المصري بالحفل الموسيقي الشعري العربي ببروكسل  (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-بروكسل

في إطار فعالية "أندلسيات" التي ينظمها المركز المتنقل للفنون "موسم" للاحتفاء بالتراث العربي الأندلسي، احتفل الشعر العربي والموسيقى الأندلسية على مدار يومين بالعاصمة البلجيكية بروكسل وفي مدينة أنتويرب.

واستعاد الفنان المغربي العربي السرغيني ومجموعته، مع الموسيقي الإسباني إدواردو بانياغوا، تراث ولادة وابن زيدون الشعري في عرض موسيقي مميز حضره أيضا الشاعر المغربي محمد بنيس والشاعرة السورية مرام المصري.

ومثلما عادت الأندلس العاشقة من خلال موسيقاها، عادت أيضا من خلال شعرها مع الشاعرة السورية مرام المصري التي قرأت قصائد من ديوانها الجديد "عودة ولادة"، في حين قرأ الشاعر المغربي محمد بنيس قصائد من ديوانه الشهير "كتاب الحبّ"، وهو يشكّل حالة تناص شعري مع "طوق الحمامة" لابن حزم الأندلسي.

كونية المشاعر
وقد استمتع الجمهور البلجيكي والجالية العربية في كلتا المدينتين بالجو الساحر الذي خلفته الأمسية، والتي أتاحت لهم من خلالها قضاء عيد حب بطابع عربي فريد، وهي الفكرة التي كانت منطق هذه الأمسية في محاولة مواجهة الأحكام النمطية الجاهزة لدى الجمهور الغربي عن الثقافة العربية أنها ثقافة تدعو للعنف والموت، وهي الصورة التي استقاها من الإعلام الغربي المبرمج.

ويؤكد الشاعر المغربي طه عدنان الذي نظم هذه الأمسية على هذا المفهوم، حيث تأتي في إطار عيد الحب العالمي الذي هو عيد غربي لكنهم من خلال هذه الأمسية يؤكدون على كونية هذه المشاعر الإنسانية.

ويضيف طه "نستعيد فيها الأندلس بكل موروثها، وهي التي عاشت فيها ثقافات وديانات متعددة واستعادتنا لهذا التاريخ تحريض على استثمار هذا الميراث وتقديمه للغرب خاصة وأن شعراءنا المعاصرين مثل مرام المصري ومحمد بنيس اشتغلوا عليه من أجل إنتاج قصيدة حديثة ومن أجل تغيير صورة العربي في الذهن الغربي الذي ينظر إليه على أنه إرهابي ومتشدد."

ومن جانبها لم تتردد مرام المصري في قبول الدعوة لإحياء أمسية في عيد الحب مع ما تشهده سوريا والبلاد العربية من ربيع دامٍ بدلا من شقائق النعمان والورد الجوري والتي تزهر عادة في دمشق، والتي نرى بدلا منها دماء الشباب والأطفال تزهر في وطنها وفي العالم العربي.

سلاح الكلمة
وتؤكد مرام أنها قبلتها لأنها "رد على الظلم والبشاعة والقسوة ولأني لا أملك سلاحا سوى هذه الكلمة والقلب وإنسانيتي ولا أستطيع أن أساعد هذا الشعب إلا ببقاء أمل الحب".

وترى مرام المصري أنها، وفي هذه اللحظة تمثل سوريا التي تقول لا لهذا الإجرام، ولا للقتل ولا للطغيان،  فرغم مرارة كل ما يحدث ورغم آلامها إلا أنها تتمسك بخيار الحب، ولذلك تقف مع شعبها الذي يموت بشكل مريع لكي ترفع صوت حبهم وجمالهم وأناقتهم.

من جهته يرى الشاعر المغربي محمد بنيس أنه من الجميل أن نفرح بالحب في هذا الزمن وأن نعلن أنه شريعة الحياة وأن يكون لدينا تذكر للماضي وانفتاح على المستقبل البعيد.

ويؤكد أنه عندما يشارك في بلجيكا من خلال أمسية شعرية موسيقية أندلسية فهو بالنسبة له رمز لما يمكن للثقافة العربية أن تحضر به في الغرب وتحدث وتحاور به الغرب من خلال ثقافة عريقة أبدعها العرب القدماء.

ويضيف "نحن بتواضع نحاول أن نتعلم من أجدادنا أبجدية الحب كما كانت لديهم وكما نحلم أن تبقى حية على لساننا ولسان من يأتي بعدنا، وكل واحد منا يشعر أن الحب صعب في هذا الزمن وأن الخراب والضحايا والدم والطغيان كله يحاول أن يدمرنا، لكننا نؤمن أن صوت الشباب هو صوت حب الحياة، وهو المعنى الأبعد لهذه الأمسية والمعنى الأبعد للحب، حينما تبدأ الحياة تنطق بلغة يجهلها كل من لا يحب الحياة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة