"العاصمة" تحدّ جديد يواجه الحوار الوطني بليبيا   
الثلاثاء 1437/2/6 هـ - الموافق 17/11/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:11 (مكة المكرمة)، 11:11 (غرينتش)

عبد العزيز باشا-طرابلس

رغم تعالي أصوات الليبيين إبان ثورة فبراير/شباط 2011 وهتافاتهم الصادحة بأن ليبيا دولة واحدة وعاصمتها الأبدية طرابلس٬ فإن بعض هذه الأصوات بدأ يتبدل ويطالب بنقيض ذلك، حيث أصبح شعارها اليوم "بنغازي عاصمة ليبيا".

وطالب عدد من أعضاء الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور عن المنطقة الشرقية بأن تكون بنغازي عاصمة للبلاد٬ ليقابل هذا المطلب بمقاطعة ٢٠ من أعضاء الهيئة عن المنطقتين الغربية والجنوبية لجلسات الهيئة التي علقت أعمالها الأسبوع الماضي إلى أجل غير مسمى.

ولم تتمكن الهيئة التأسيسية من صياغة المسودة النهائية للدستور حتى الآن بسبب عدم التوافق على بعض المواد الدستورية العالقة، بداية من تحديد العاصمة وأماكن السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية٬ إضافة إلى صلاحيات مجلس الشيوخ ومنح رئيس الدولة صلاحية حل مجلس النواب.

أعضاء بهيئة صياغة الدستور من المنطقة الشرقية طالبوا بنقل العاصمة إلى بنغازي
(الجزيرة)

مطالب الشرق
عضو الهيئة عن مدينة بنغازي (شرق البلاد) عبد القادر قدورة أكد أن مطلبهم يتمثل في خيارات ثلاثة: أولها إقرار بنغازي عاصمة للبلاد٬ أو النص على وجود عاصمتين لليبيا هما بنغازي وطرابلس٬ أو تغيير نظام الدولة إلى نظام فدرالي.

وقال قدورة -في حديث للجزيرة نت- إن "أحد الأسباب التي دفعتهم إلى طرح هذه المطالب هو محاربة المركزية، لأنه من غير المنطقي تكرار سيناريو السنوات الـ42 من حكم القذافي التي عانت فيها بنغازي من التهميش والاضطهاد، في حين تركزت الدولة في طرابلس"، مؤكدا أن بنغازي تمتلك المقومات التي تؤهلها لتكون عاصمة للبلاد.

وأضاف أن اعتمادات التنمية التي حظيت بها طرابلس فاقت نظيرها في بنغازي بكثير٬ وأن تضخم عدد السكان في طرابلس والمناطق المحيطة بها خير دليل على ذلك٬ مشيرا إلى أن مطلبهم لا يقتضي بالضرورة نقل كافة هذه المؤسسات إلى بنغازي، بل جزءا منها فقط لغرض منح بنغازي حظها من البناء والتنمية في السنوات العشر القادمة على أقل تقدير.

المسلاتي عبرت عن امتعاضها من المطالبة بنقل مؤسسات الدولة إلى بنغازي (الجزيرة)

فدرالية سياسية
من جانبها أكدت عضوة الهيئة عن العاصمة طرابلس (غرب البلاد) إعتماد المسلاتي أن ما يطالب به بعض الأعضاء عن المنطقة الشرقية هو فدرالية سياسية تقود إلى تقسيم البلاد وليست فدرالية نظام حكم٬ مشيرة إلى أن التهميش الذي عانت منه بنغازي هو نفسه الذي عانت منه طرابلس ومعظم مدن ومناطق ليبيا إبان عهد القذافي.

وأعربت المسلاتي للجزيرة نت عن امتعاضها من المطالبة بنقل مؤسسات البلاد إلى بنغازي "لكونها غير مهيأة لأن تكون عاصمة، خاصة بعد الدمار الذي حصل فيها بعد انطلاق ما يعرف باسم "عملية الكرامة"٬ لافتة إلى أن مواد مشروع الدستور المنجزة حتى الآن تضمن "تفتيت المركزية بالكامل" وتوزيع السلطة بالتساوي، كما تضمنت نصوصا تخص الحكم المحلي تضمن تنمية مكانية لكافة مناطق البلاد بشكل متساوٍ.

وألمحت إلى أن هناك نية من قبل أعضاء بالمنطقة الشرقية لنقل العاصمة -في حال اعتماد بنغازي- إلى مدينة البيضاء، بحجة عدم توفر متطلبات العاصمة في بنغازي حاليا.

لاغا: إذا أقرت عاصمة بالشرق وأخرى بالغرب، سنطالب بثالثة في الجنوب (الجزيرة)

عاصمة ثالثة
بدوره أبدى عضو الهيئة عن مدينة مرزق (جنوب) محمد لاغا استغرابه من إثارة هذه القضية الآن٬ وتساءل عن عدم اعتراض المطالبين بنقل العاصمة إلى بنغازي على مخرجات الهيئة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، والتي نصت على أن طرابلس هي عاصمة ليبيا.

وقال لاغا -في حديث للجزيرة نت- إن "أعضاء المنطقة الجنوبية بالهيئة يؤيدون من حيث المبدأ بقاء طرابلس عاصمة وحيدة للبلاد، ومع ذلك فهم يقفون حتى الآن على الحياد ولم يدخلوا في هذه المسألة٬ ولكن في حال موافقة أعضاء المنطقة الغربية على إقرار عاصمتين للبلاد واحدة في الشرق والأخرى في الغرب، فإننا سنطالب حينها بعاصمة ثالثة في الجنوب".

وأضاف "لا يمكن كتابة دستور في مناخ مضطرب أو في بلاد تمر بحروب، لأن الحروب تهدد أكبر قيمة في الحياة وهي قيمة الإنسان"، مشددا على ضرورة توعية الرأي العام بأن الانتهاء من استحقاق الدستور لن يغير المعادلة الموجودة على الأرض، بل قد يزيدها تعقيدا لأن طبيعة الحرب ستحول دون تطبيق مواد الدستور".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة