شهاب/3 يضع إيران في مرمى المواجهة   
الاثنين 1424/5/22 هـ - الموافق 21/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

كريم حسين نعمة

"السيناريو يكرر نفسه" هذه العبارة هي أفضل وصف يمكن ترديده لما أثاره نجاح إيران في إطلاق صاروخ شهاب 3 من ردود فعل غاضبة إسرائيلية وغربية، تماما كما حدث مع تجارب تسليحية سابقة أجراها العراق قبل الإطاحة بنظام صدام حسين.

فرغم تأكيد طهران أن هذا الصاروخ الذي يبلغ مداه 1300 كلم دفاعي بحت ولا يشكل أي تهديد لدول المنطقة وأن ليس لديها أي برامج نووية سرية مستشهدة في ذلك بتعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن ذلك لن يجدي نفعا -كما يبدو- مع ما يخطط له الآن في أروقة الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية والغربية.

ولتهيئة الرأي العام الدولي لمثل هذا المخطط بدأت تلوح في الأفق حملة إعلامية منظمة مماثلة لتلك التي شنت على العراق، فقد أعربت إسرائيل على لسان وزير خارجيتها سيلفان شالوم عن قلقها من خطورة هذا الصاروخ على أمنها، بل ذهبت إلى اعتباره لا يشكل تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط فحسب، بل تهديدا للعالم بأسره، كما اتهمت طهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم لإنتاج أسلحة نووية، داعية الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور أساسي في منع طهران من اقتناء هذه القدرة.

وكعادته -وكما هو الحال في العراق- كان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير السباق في الاستجابة لهذه الدعوة، رغم المشاكل الداخلية التي يعانيها في بلاده جراء مشاركته في الحرب على العراق التي قد تعصف بمستقبله السياسي، فقد سارع بلير بانتقاد تجربة إطلاق الصاروخ الإيراني ووصف الحدث بأنه يشكل خطرا على المنطقة، ناسيا أو متناسيا عن قصد أن إسرائيل المدججة بالترسانة النووية وبأحدث الأسلحة الأميركية هي أساس التهديد وعدم الاستقرار في هذه المنطقة، على حد قول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في رده على بلير.

كما انضمت كبريات الصحف الأميركية للحملة الإعلامية، فخرجت صحيفة "واشنطن بوست" في عددها الصادر أول أمس السبت بتقرير يزعم أن مفتشي الأمم المتحدة عثروا في موقع نووي إيراني على آثار لليورانيوم المخصب يمكن استخدامها في صنع أسلحة نووية.

ويرى مراقبون أن هذه الحملة الإعلامية الرامية لتضخيم الخطر الإيراني وتصوير إسرائيل وكأنها حمل وديع يتعرض للخطر من دول شريرة ما هو إلا تمهيد أولي للإقدام على اتخاذ إجراء ما لمعاقبة طهران.

وحيال تلويح واشنطن والغرب ومن ورائهما إسرائيل بهذا العقاب الذي قد يأخذ الطابع العسكري في نهاية المطاف، يتعين على إيران مواجهة أحد خيارين لا ثالث لهما، إما الخضوع لهذه التهديدات وتنفيذ كل ما يطلب منها قبولا بالأمر الواقع، أو المضي قدما في تحديها لهذه الضغوط ومواجهة العواقب المترتبة عن ذلك كما حدث مع جارها العراق.
ــــــــــــ
صحفي في الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة