المؤيد: إزالة مرقد قاتل الصحابي عمر من استحقاقات التقريب   
الأربعاء 1428/1/6 هـ - الموافق 24/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)

الشيخ المؤيد للجزيرة نت: المرقد رمزي لكن وجوده تكريم لقاتل الخليفة عمر (الجزيرة نت)

حاوره من الدوحة: شفيق شقير

المرجع الديني العراقي الشيخ حسين المؤيد المقيم في عمان كان أحد المتحدثين في الجلسة الختامية لمؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية، وقال في كلمته إن هناك استحقاقات يجب أن تدفع للتقريب والوحدة وإنها إذا لم تدفع فإن الوحدة ستبقى شعارا.

ومن الاستحقاقات التي دعا إليها المؤيد وقف تكفير الشيعة لمجرد الاختلاف معهم، ودعا إلى هدم مرقد أبي لؤلؤة قاتل الصحابي عمر بن الخطاب، الأمر الذي استوجب توضيحا من رئيس الجلسة الشيخ محمد علي التسخيري رئيس مجمع التقريب بين المذاهب في طهران، والذي أقر بأن هناك بالفعل احتفاء من "بعض السفهاء" "بهذا المجرم" على حد لفظه، وأن على "عقلاء كل مجموعة أن "يؤدبوا سفهاءهم".

وكذلك عقب الدكتور محمد علي آذرشب الأستاذ في جامعة طهران، على دعوة الشيخ المؤيد بالقول إن هناك تيارين، واحدا تقريبيا وآخر طائفيا، وإنه ليس من "استحقاقات تيار التقريب أن ينفي الطائفية تماما" وإن هذا غير ممكن، إنما "من استحقاقات تيار التقريب أن يعمل على إزالة الطائفية، وإن مرقد أبي لؤلؤة لا يمكن أن يحسب على تيار التقريب".

وللوقوف على رأي الشيخ المؤيد حول هذا الموضوع وغيره من المواضيع التي أثارها المؤتمرون في أيام المؤتمر الثلاثة كان للجزيرة نت هذا الحوار معه.

"
وجود مرقد أبي لؤلؤة قاتل الصحابي عمر في إيران نوع واضح من أنواع التكريم له
"
ما رأيك من حيث المبدأ في هذا النوع من المؤتمرات وتحديدا هذا المؤتمر؟

في الحقيقة مؤتمرات التقريب والوحدة الإسلامية هي جهود مباركة وإيجابية على طريق الوحدة العملية والتقريب بين المسلمين، ولكن المؤتمرات ما هي إلا مقدمة لرسم إستراتيجية وحدوية تقريبية يفترض في المؤتمرات ألا تظل تراوح في مكانها وإنما أن يتحول العمل الوحدوي التقريبي من حالة الندوات والمؤتمرات إلى تنضيج برنامج عملي للمسلمين اتجاهات الوحدة والتقريب، وإلا إذا بقيت القضية مقتصرة على المؤتمرات فقط فلن نصل إلى الشيء المطلوب.

ماذا تقترحون من خطوات في هذا المجال؟

في الحقيقة لا بد أن تتشكل لجان علمية دائمة تعمل على تأصيل ثقافة الوحدة الإسلامية وعلى تحقيق التقريب بين المذاهب بالشكل العلمي وأن يكون لهذه اللجان مشروعها العلمي التقريبي وأن تصدر أدبيات ترتبط بالوحدة والتقريب وأن ينشط رجال يبنون فكرة التقريب لتسويق هذه الفكرة وإشاعة هذه الفكرة في مجتمعاتنا الإسلامية.

كنتم قد تحدثتم عن مرقد أبي لؤلؤة قاتل الصحابي عمر بن الخطاب أين هو هذا المرقد ومن كنت تقصد بكلامك؟

هناك في منطقة كاشان في إيران مرقد رمزي، لأنك كما تعرف أن هذا الكافر قاتل الخليفة عمر رضي الله عنه قد وقع عليه القصاص العادل وقبر في المدينة.

القبر الموجود حاليا في كاشان ما هو إلا قبر رمزي جعل مزارا، وفي وجود هذا المرقد نوع واضح من أنواع التكريم لقاتل الخليفة عمر، ونحن طالبنا بهدم هذا القبر وإزالة آثاره، لأن وجود هذا القبر يشكل استفزازا واضحا للمسلمين.

الدكتور آذرشب اعتبر أنه لا يمكن وليس مطلوبا من تيار التقريب أن يوقف الطائفية بالمطلق وأن من يزور قبر أبي لؤلؤة لا يمثل التيار التقريبي؟

هذا في الواقع نوع من الاحتيال على الحقيقة وتزييف الواقع، لأن آذرشب يعلم جيدا أن هذا القبر ليس في مكان لا سلطة لأحد عليه، وإنما الدولة في إيران بإمكانها أن تصدر قرارا بهدم هذا القبر وإنهاء الموضوع، وهو ادعى أنه لا يمكن القضاء على الطائفية ولكن علينا أن نخطو خطوات عملية نحو إلغاء الطائفية، أليس هدم هذا القبر وإنهاء هذا الاستفزاز هو إحدى هذه الخطوات العملية الأساسية على هذا الطريق، والدولة قادرة على ذلك، لأنه بيد الدولة، وبإمكان الأوقاف هناك أن تتخذ القرار وتنهي الموضوع.

"
الاحتقان الطائفي موجود في المجتمع العراقي بسبب المشروع الذي أدخله المحتل إلى العراق
"
بالنسبة لموضوع سب الصحابة وهو ما تفضلت بالحديث عنه في الجلسة أيضا، من الناحية الشرعية العملية هل منع السب أمر ممكن فعلا أم أنه دين يتعبد به ولا فكاك منه؟

هذا الأمر ممكن، المنع من سب الصحابة رضوان الله عليهم يمتلك أسسا شرعية، ويمكن للمفتي المسلم أن يفتي بالمنع من سب الصحابة ويعتمد في فتواه على أسس شرعية، وهي موجودة حتى في الثقافة الشيعية.

وأنتم من العراق، كيف ترون العنف المذهبي هل هو جزء من الفوضى أم أن هناك أيضا فتاوى شرعية تحركه؟

هناك عدة مستويات للحديث عن الموضوع،

المستوى الأول نحن نميز بين الاحتقان المذهبي الطائفي والصراع والحرب الطائفية.

لا شك أن الاحتقان الطائفي موجود في المجتمع العراقي بسبب المشروع الذي أدخله المحتل إلى العراق، الذي يستبطن الطائفية السياسية وإقامة العملية السياسية على أساس المحاصصات الطائفية والإثنية، وهذا الأمر أوجد تخندقا طائفيا، وعملت قوى سياسية على الشحن الطائفي من أجل تثبيت موطئ قدم سياسي لها.

فالاحتقان الطائفي موجود ولكنني أنفي وبشدة وجود صراع طائفي بين مكونات الشعب العراقي، الشعب العراقي يرفض كل أشكال الصراع المذهبي والطائفي ولا يرضى به ونموذج التعايش الذي عاشه العراقيون والموغل في القدم يأبى عليهم أن يدخلوا بمثل هذا الاقتتال والصراع.

لا يوجد صراع طائفي بين مكونات الشعب، ولكن هناك صراعا سياسيا يحاول توظيف الورقة الطائفية لتحقيق مصالح وأهداف سياسية لأطراف هذا الصراع، فهناك صراع يوظف الورقة الطائفية.

المستوى الثاني العنف الذي يحصل في العراق والقتل القاسي والواسع النطاق الذي يحصل في العراق تقف وراءه أربع جهات:

الجهة الأولى: جهات دولية أصبح العراق ساحة مفتوحة لها، فتريد من خلال هذا الاقتتال تحقيق أهداف سياسية لها.

الجهة الثانية قوى سياسية داخل العراق تقوم بهذه الأعمال لتحقيق مصالح وغايات ومآرب لها.

الجهة الثالثة قوى معوجة التفكير لها فهم خاطئ في كيفية التعاطي مع الحالة الطارئة التي وفدت إلى العراق فتقوم بهذه الأعمال.

والجهة الرابعة عصابات مجرمة لها غايات اقتصادية وارتزاقية وراء مثل ذلك.

"
المرجعية كان يجب أن تقف ضد كل نوع من أنواع التأجيج للفتنة الطائفية
"
ما رأيكم بالدور الإيراني وهناك من أشار من المؤتمرين إلى أن هناك دورا إيرانيا سلبيا في العراق؟

أنا كنت في طليعة من تحدث عن الدور الإيراني السلبي وأنا حذرت من هذا الدور وقبل الاحتلال، وقلت إن الاحتلال إذا تحقق سيصبح العراق ساحة مفتوحة للنظام الإيراني وسوف لا يمكن للأميركان السيطرة على الموقف بسهولة. الدور الإيراني سلبي لأن السياسة الإيرانية ليست إيجابية في أهدافها وليست إيجابية في أساليبها، ولا يوجد للنظام الإيراني مشروع إسلامي عام وليس له مشروع شيعي كامن وإنما له مشروع قومي يتخذ من الدين والمذهب وسائل لتحقيق أهداف ذلك المشروع القومي، والسياسة الإيرانية ترسم من زاوية المصلحة القومية الإيرانية ولا يؤخذ بنظر الاعتبار المصالح الإسلامية العليا في رسم هذه السياسة.

وبالتالي النظام الإيراني تعامل وتعاطى في الشأن العراقي من منطلق هذه السياسة التي ترسم من زاوية قومية إيرانية ولم يلحظ المصالح الإسلامية والرسالية في صياغة القرار السياسي بشأن التعاطي مع الوضع في العراق.

كيف تقيم دور المرجعيات الدينية العليا في العراق من حيث عملهم على إطفاء الفتنة في العراق؟

المرجعية الدينية تقع عليها مسؤولية كبيرة في إنهاء الفتنة الطائفية.. وهي قادرة على ذلك.

أولا على المرجعية الدينية كان يجب أن يكون لها مشروع -طبعا نحن كمرجعية دينية لنا مشروع وطني وإنما نتحدث عما جرى في العراق- وطني يجمع العراقيين تحت خيمة وطنية واحدة في رفض الاحتلال بل وإقامة عملية سياسية تعتمد الثوابت الوطنية العراقية بعيدا عن الطائفية السياسية.

ثانيا المرجعية كان يجب أن تجسد حالة الزعامة والأبوة لكل العراقيين وأن تقف من الجميع على مسافة واحدة.

ثالثا: المرجعية كان يجب أن تفتح كل قنوات الاتصال المباشر وغير المباشر مع كل القوى السياسية والدينية داخل العراق. وأن يكون هناك خط ساخن بينها وبين هذه القوى لتنسيق المواقف لمصلحة الشعب العراقي.

المرجعية كان يجب أن تقف ضد كل نوع من أنواع التأجيج للفتنة الطائفية.

ولكن للأسف الشديد نحن لم نجد هذه الأمور مجسدة، أما أنا شخصيا فلي مواقف واضحة إزاء هذا الموضوع، وحافظت على علاقات مميزة مع القوى العراقية الوطنية بكل تلاوينها، ولي مشروع وطني عراقي اسمه مشروع الميثاق الوطني العراقي الذي يتضمن برنامجا سياسيا يرفض الطائفية السياسية ويعتمد الثوابت الوطنية العراقية.. ونعمل بكل جهد في مناهضة الاحتلال ومعارضة العملية السياسية بوضعها الحالي لإقامة عملية سياسية جديدة تنقذ العراق من أزمته الكارثية.

بحديثكم عن المرجعية تقصد المرجع السيستاني؟

هو أحد أبرز مفرداتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة