واشنطن تواجه معارضة لمشروعها تجاه العراق   
الأربعاء 1423/8/16 هـ - الموافق 23/10/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بوش يستعد لإلقاء خطابه في إطار الحملة الانتخابية في مقاطعة داونينغتاون بولاية بنسلفانيا

ــــــــــــــــــــ
اجتماع مندوبو الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن المخصص لبحث مشروع القرار الأميركي بشأن العراق ينتهي من دون التوصل إلى أي نتيجة
ــــــــــــــــــــ

المراقبون يرون أن مشروع القرار يمثل مدخلا لخلق ذريعة تبرر شن عمل عسكري أميركي ضد العراق
ــــــــــــــــــــ
بغداد تدعو الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن إلى منع استصدار قرار جديد باعتباره خرقا لاتفاقات مبرمة مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المفتشين الدوليين
ــــــــــــــــــــ
حذر الرئيس الأميركي جورج بوش الأمم المتحدة من أن بلاده ستشكل تحالفا دوليا لشن عمل عسكري ضد بغداد في حال فشلها في إصدار قرار جديد لنزع أسلحة الدمار الشامل العراقية.

وقال في خطاب ألقاه في إطار الحملة الانتخابية في مقاطعة داونينغتاون بولاية بنسلفانيا إن على الأمم المتحدة أن تحزم أمرها وألا تكون مجرد هيئة للنقاش، مضيفا بأن بلاده ستكون مضطرة في حال عدم إصدار قرار جديد لقيادة ائتلاف دولي لنزع أسلحة العراق لما في ذلك من مصلحة للسلام.

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر ذكر أمس أن الجهود الأميركية الرامية للتوصل من خلال التفاوض لمشروع قرار جديد للأمم المتحدة بشأن العراق تقترب من نهايتها، وقال إن لصبر واشنطن حدودا.

اجتماع مجلس الأمن

جون نيغرو بونتي يتحدث للصحفيين عقب اجتماع مندوبي الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن بمقر البعثة الروسية أمس

وتأتي هذه التصريحات في وقت انتهى فيه اجتماع مندوبو الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن المخصص لبحث مشروع القرار الأميركي بشأن العراق من دون التوصل إلى أي نتيجة. وهو ثالث اجتماع يعقده هؤلاء المندوبون في غضون 48 ساعة.

وقال السفير الأميركي جون نيغرو بونتي إن الدول الخمس دائمة العضوية ستجتمع مرة أخرى في أسرع وقت ممكن, لكنه أقر بأن هناك عملا شاقا ما زال يتعين القيام به.

وأضاف أن كل دولة تعرض رؤيتها الخاصة ووجهة نظرها في هذا القضايا وكل هذه الأمور تتعين إثارتها وبحثها. وتابع أنه يريد أن يضمن ألا يستخدم أحد حق الفيتو.

ويقول مراسل الجزيرة في نيويورك إن الاتصالات التي جرت بين الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن أحيطت بتكتم شديد, مشيرا إلى أن الكل في الأمم المتحدة يتحدث عن قرار توفيقي بعد تحفظ كل من روسيا وفرنسا على مشروع القرار. لكنه أوضح أنه لا توجد مؤشرات على أن التسوية يمكن أن تتم سريعا، إذ إن الأطراف المختلفة لا تزال متشبثة بمواقفها.

ويقضي مشروع القرار بالسماح لمفتشي الأسلحة بالدخول فورا وبدون شروط أو قيود أو عراقيل إلى جميع المواقع التي يقررون زيارتها.

وينص على مهلة سبعة أيام لقبول بغداد بالقرار بعد اعتماده. كما أن لديها مهلة ثلاثين يوما لوضع لائحة بكل برامج التسلح. وبعد تقديم اللوائح تبدأ لجنة المراقبة والتفتيش والتحقق التابعة للأمم المتحدة (أنموفيك) والوكالة الدولية للطاقة الذرية مهامها في غضون 45 يوما.

ويطلب نص مشروع القرار من المسؤولين التنفيذيين عن لجنة أنموفيك والوكالة الدولية رفع تقرير إلى مجلس الأمن حول انتهاك العراق لأي من التزاماته.

وفي حال انتهاك العراق لأي من التزاماته يجتمع مجلس الأمن على الفور "للدراسة وضرورة احترام جميع القرارات الدولية المتعلقة بالعراق احتراما تاما لإرساء السلام والأمن الدوليين".

ويرى المراقبون أن مشروع القرار الأميركي يمثل مدخلا لخلق ذريعة تبرر شن عمل عسكري أميركي ضد العراق.

الموقف الروسي والفرنسي

إيغور إيفانوف أثناء لقائه هانز بليكس بموسكو أمس

وكان وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف قال أمس إن مشروع القرار الأميركي المعدل بشأن العراق لا يحظى بقبول روسيا, ولا يلبي الشروط التي تبني عليها موسكو موقفها من تسوية أزمة العراق.

وأعلن الوزير الروسي أن بلاده لن تقبل إلا بقرار يستبعد اللجوء للقوة تلقائيا ضد العراق إذا لم يستجب للمطالب الأميركية. وأبلغ إيفانوف رئيس المفتشين الدوليين هانز بليكس أنه من الضروري أن يعود المفتشون للعراق ويستأنفوا عملهم فورا, مبديا استعداد روسيا لدراسة أي مشروع قرار واقعي ولا يتضمن بنودا تمهد الطريق للاستخدام التلقائي للقوة ضد العراق.

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان إن مشروع القرار الأميركي بحاجة إلى الكثير من العمل قبل الاتفاق بشأنه. وقال للصحفيين في لوكسمبورغ "تلقينا من الأميركيين للتو صياغة معدلة ونحن ندرسها بهدف الوصول إلى توازن عام مقبول لكل الأطراف".

دعوة عراقية

عراقي يتابع خطاب الرئيس صدام حسين عبر شاشة التلفزيون (أرشيف)

وقد دعا التلفزيون العراقي الرسمي في تعليق سياسي الثلاثاء الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن إلى منع استصدار قرار جديد حول تنظيم عمل المفتشين في العراق. واعتبر أن صدور أي قرار جديد يعد خرقا لاتفاقات بغداد التي أبرمتها مع الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المفتشين الدوليين.

وأكد ضرورة المضي قدما على طريق الحل السياسي للموضوع خدمة للأمن والسلم الدوليين, والمحافظة على ما تبقى من مصداقية الأمم المتحدة التي تجاوزت على ميثاقها ومبادئها وأغراضها الولايات المتحدة. واتهم التلفزيون العراقي الولايات المتحدة بأنها تريد إعادة الأمور إلى الوراء لمنع مجلس الأمن من الإيفاء بالتزاماته تجاه العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة