مصر تواجه ارتباكا دستوريا   
الثلاثاء 10/4/1432 هـ - الموافق 15/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:26 (مكة المكرمة)، 10:26 (غرينتش)

جدل حول الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر (الجزيرة)

إذا كان صحيحا أن مصر نجحت فيما يعرف بثورة فيسبوك فإنها على وشك مواجهة تغير الوضع في علاقتها بالديمقراطية، وهذا أمر معقد للغاية.

ويوم السبت القادم الموافق 19 مارس/آذار سيكون نصف الشعب المصري تقريبا مؤهلا للتصويت في استفتاء على مجموعة من التعديلات على دستور البلاد المعطل حاليا. ومع التصويت المقرر بعد خمسة أسابيع من الإطاحة بالنظام القديم أعرب مثقفون وساسة عن قلقهم العميق من أن المواطنين غير مستعدين ليتفهموا تماما ما تعنيه التعديلات.

والنتيجة كما ذكرت واشنطن بوست مشكوك فيها جدا، لأن بعض نفس الشخصيات التي قادت المعارضة ضد الرئيس السابق حسني مبارك تدعوا الآن للتصويت بـ"لا" على الاستفتاء لتظهر استياء من العملية المتعجلة والمرقعة.

ويقول نقاد إن التعجل في التصويت يعمل ضد الديمقراطية، لأنه يخاطر بتزوير التصويت وعرقلة وإرهاب الناخبين جزئيا لأن الأمن الشامل ليس بالقوة المطلوبة لدرء الهجمات من أفراد النظام السابق.

وقال الباحث السياسي عمر حمزاوي إن "الإطار الزمني ضيق جدا لأول اختبار ديمقراطي لمصر منذ الثوة الديمقراطية". وأضاف أنه ينبغي تأجيل الاقتراع لعدة أسابيع.

كما دعا آخرون إلى التأخير لمدة أطول لتغيير الدستور المصري بالكامل بدلا من اتباع نهج تدريجي. وبموجب الجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري سيتبع استفتاء السبت القادم انتخابات برلمانية واقتراع رئاسي في وقت قصير نسبيا.

أهم التعديلات المقترحة ستحد من السلطات التنفيذية التي ظل مبارك يمارسها لنحو 30 عاما. وهذه التعديلات ستقيد فترات الرئاسة القادمة بفترتين فقط مدة الواحدة 4 سنوات وستسمح بتسهيل تشكيل الأحزاب السياسية

وأشارت الصحيفة إلى أن الاستفتاء، الذي قالت وسائل الإعلام الرسمي إنه سيكون تحت إشراف 16 ألف هيئة قضائية بمساعدة من الشرطة، هو الأول منذ عقود من التزوير الذي كانت نتيجته المسبقة في أيدي الحزب الحاكم.

وأهم التعديلات المقترحة ستحد من السلطات التنفيذية التي ظل مبارك يمارسها لنحو 30 عاما. وهذه التعديلات ستقيد فترات الرئاسة القادمة بفترتين فقط مدة الواحدة 4 سنوات وستسمح بتسهيل تشكيل الأحزاب السياسية وتوفير ضوابط تشريعية وانتخابية لمحاولات إعلان فترات مطولة لقانون الطوارئ.

وعلى هذا النحو ستبدو التعديلات تلبي جزئيا مطالب المحتجين الذين أسقطوا مبارك. لكن ذلك لا يضمن دعم هذه التدابير.

ونوهت الصحيفة إلى أن التعديلات الثمانية يجب التصويت عليها بنعم أو لا، وهذا ما لا ترضاه بعض التجمعات التي أرادت أن يكون الناخبون قادرين على التصديق على كل مادة بمفردها. وبعض النقاد دعوا إلى التصويت بلا كإشارة على أن الدستور القديم يجب أن يلغى ويقولون إن إضفاء مسحة ديمقراطية جديدة على الدستور القديم أشبه بعملية ترقيع جلد سليم على جثة عفنة.

واعتبر بعض النقاد الدستور بشكله الحالي معيبا وغير شرعي، ومن ثم فليس هناك داع لتعديله، وأنه يحتاج لإعادة كتابته من جديد.

كذلك يؤيد ائتلاف من ستة تجمعات شبابية ترسم مستقبل مصر إنشاء دستور جديد تماما ويحثون الناخبين على معارضة التعديلات. وكما يقول بعضهم إن مشكلة الدستور الحالي هي أنه حتى بعد إضافة هذه التعديلات الجزئية لا يزال نحو 50 مادة تخول سلطات للرئيس لم تتطرق إليها التعديلات الجديدة. وهناك مرشحان للرئاسة حثا الناخبين على رفض التعديلات، هما محمد البرادعي وعمرو موسى.

ويقول حمزاوي إن التعديلات أعدتها لجنة من الخبراء القانونيين الذين اختارهم المجلس العسكري الموقت، وهذا في حد ذاته عملية غير ديمقراطية. والجيش لم يبذل جهدا في تفسير استعجاله ولا يرحب رسميا بالأسئلة وكل ما يفعله هو إصدار بيانات عبر صفحته على فيسبوك.

وعن المواطن العادي فإن التصويت على تعديلات في الاستفتاءات الأخيرة لم يؤد إلا لتعزيز سلطة مبارك، وكان آخرها في 2007 حيث تم التلاعب فيها لتمهيد الطريق لنجله جمال كي يخلفه. وهناك عامل معقد آخر وهو أن 22% من الشعب المصري أمي، حسب وزارة التعليم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة