عائلة فلسطينية تتقاسم الطعام والألوان   
الخميس 19/7/1431 هـ - الموافق 1/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 21:44 (مكة المكرمة)، 18:44 (غرينتش)

فلسطين بآلامها وآمالها تبدو ماثلة في لوحات أطفال خليل

نغم ناصر-دمشق

تكرس عائلة فلسطينية لاجئة في مدينة حماة السورية الفن لغة للحوار في المنزل, وبرز ذلك واضحا في معرض جماعي أقيم لأسرة الفنان التشكيلي أديب خليل في دمشق ضم لوحاته إضافة للوحات أطفاله الأربعة زهربان (14 عاما) وكاتيا (13 عاما) وشادي (11 سنة) ورزان (9 سنوات).

وحمل المعرض عنوان "الأسرة", ويقول أديب إن حرصه على تنمية مواهب أولاده جعله يبدأ منذ أربع سنوات في تعليمهم طريقة استخدام الألوان وتقنيات الرسم تاركا لهم الحرية في اختيار مواضيعهم.

مستلزمات الرسم تستحوذ على نصف دخل العائلة
ويضيف أنه تعلم أيضا منهم الجرأة والعفوية، يقول "تعلمت من رزان طريقة رسم العيون، فهي ترسم دون تردد أو خوف حيث تكرر دائما أنها ترسم لتستمتع ولا تهتم بالانتقادات".

وتستحوذ مستلزمات الرسم على نصف دخل المهندس الزراعي أديب ودخل المدرسة زوجته, بينما يذهب النصف الباقي للطعام ومستلزمات البيت الأخرى.

وعن سبب غياب لوحات زوجته رغم تعلمها للرسم, قال إنها الحاضر الغائب إذ "تكرس وقتها لتوفير جو مثالي لنا لنرسم".

يرسم أطفال أديب دون تفكير مسبق، ويتخذون العدوان الماضي على غزة مثلا, إذ كانوا يشاهدون الأخبار والدموع تذرف من عيونهم ثم يسارعون لتفريغ مشاعرهم بالرسم.

تعلق بالوطن
ويبدو تعلقهم بوطنهم الأم فلسطين وتأثرهم بالحصار على غزة واضحا من خلال لوحات لهم تصور الوجع الفلسطيني والهجوم الإسرائيلي على سفينة الحرية التركية.

كاتيا أبحرت مع أسطول الحرية بريشتها
وهكذا انبرت كاتيا للانضمام لقوافل كسر الحصار والإبحار من خلال الرسم ضمن قافلة الطفولة إلى غزة معربة عن تمنياتها بأن يسهم الأطفال أيضا بكسر الحصار عن غزة.

ويشيد رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين في سوريا عبد المعطي أبو زيد بالتوجه الوطني لأطفال خليل، "فكوننا فلسطينيين نستطيع إثبات قضيتنا وعدالة حقنا من خلال الرسم, واللوحة تشكل رؤية مستقبلية وقد تكون أهم من بيان سياسي، فهي شاهدة على العصر ومعبرة عن نضال شعبنا في الوقت الحاضر".

ويعتبر أبو زيد تجربة خليل في معرضه الآخر مع أولاده تجربة فريدة، لأنها "المرة الأولى التي أرى فيها فنانا تشكيليا يهتم بأطفاله ويستطيع أن يصنع منهم فنانين صغارا".

ويتوجب على الأهل –حسب خليل- استكشاف مواهب أطفالهم ودعمهم وتشجيعهم، لأن الفنون تهذب أخلاق الأطفال وبإمكان الأهل تنظيم وقت أطفالهم لينموا مواهبهم دون أن يؤثر ذلك على تعليمهم.

ويحرص خليل على إكمال أطفاله تحصيلهم العلمي ونيلهم لشهادات علمية، لأن الفن في الوطن العربي لا يمكنه توفير لقمة العيش.

وقد قام باستثمار الجوائز العالمية التي نالها مع أولاده في مشروع صغير يوفر له مبلغا شهريا يمكنه من شراء مستلزمات للرسم.

صورة الأسرة في المعرض الذي أقامته
البراءة والعفوية
ويدعو خليل للاهتمام بفن الطفل الذي لا يقل في قيمته عن القيمة التشكيلية لفن الكبار, حسب رأيه.

ويقول في هذا الصدد "أستمتع بلوحاتهم نتيجة للبراءة والعفوية التي أراها فيها بينما يقوم بعض الفنانين الكبار بالتزيين المصطنع للوحاتهم".

وفيما يأمل خليل إقامة معارض مع أطفاله في صالات دولية, يأسف لما يسميه "تملق صالات معارض محلية"، إذ يعبر القائمون عليها عن اهتمامهم باكتشاف المواهب, في حين يرفضون إقامة معارض للأطفال لأنهم يخشون بوار تلك اللوحات وبالتالي غياب الربح التجاري.

وضرب مثلا تجربة طفلته رزان التي أشاد بها رسامون كبار وحصدت العديد من الجوائز منها جائزة الطفل العالمي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة