الطيران الأميركي والبريطاني يستأنف قصف أفغانستان   
السبت 1422/7/25 هـ - الموافق 13/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود أميركيون يجهزون مقاتلة بالصواريخ على متن حاملة الطائرات إنتربرايز
ـــــــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة في كابل يقول إن رادارات حركة طالبان ربما تعطلت وإن مضاداتها الأرضية لم تعد فاعلة
ـــــــــــــــــــــــ

وزير الدفاع الأميركي يدعو تحالف الشمال المناوئ لطالبان للدخول إلى المناطق التي قصفتها القوات الأميركية
ـــــــــــــــــــــــ
الولايات المتحدة توسع من قائمة الجماعات والأفراد الذين تستهدفهم حملتها لتجميد الأرصدة لتشمل 39 شخصا ومنظمة
ـــــــــــــــــــــــ

استأنفت القوات الأميركية والبريطانية عمليات القصف على أفغانستان بعد تعليق قصير أمس واستهدفت الغارات الجديدة مطار العاصمة كابل. في غضون ذلك قالت وزارة الدفاع الأميركية إن قوات تحالف الشمال المناوئ لحركة طالبان استولت على عاصمة إقليم غور وسط البلاد ويبدو أن قوات من طالبان انضمت إليها.

حركة لا تعرف الهدوء على ظهر حاملة الطائرات إنتربرايز

فقد أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة شن موجة جديدة من العمليات العسكرية في أفغانستان بدعم من القوات البريطانية. وقال المتحدث البريطاني "أستطيع أن أؤكد أن التحالف يقوم بعمليات، والقوات البريطانية تشارك فيه وتقوم بدور مساند". ولكنه لم يعط إيضاحات إضافية.

وقد دوت أصداء انفجارين قويين في كابل في الساعات الأولى من فجر اليوم بينما كانت طائرات تحلق في سماء العاصمة الأفغانية. وقال أحد سكان القسم الشمالي من مدينة كابل "كان باستطاعتي أن أرى من منزلي قنبلة تسقط على المطار ورأيت كرة من اللهب والأنقاض تتطاير في السماء ". وأضاف أن قنابل اليوم لم تستهدف على ما يبدو وسط المدينة وأن المطار تعرض لهجوم عدة مرات منذ بدء الغارات يوم الأحد الماضي. وقال شاهد عيان آخر "نعتقد أن ست قنابل أسقطت وإن الانفجارات التي أحدثتها هزت المنطقة".

ويقول مراسل الجزيرة في أفغانستان إن القوات الأميركية والبريطانية شنت غارتين تركزتا في المنطقة القريبة من مطار كابل، وإن قنابل كثيرة ألقيت في هذه المنطقة تسبب بعضها في اشتعال حريق كبير. وأضاف المراسل أنه وخلافا للسابق فإن المضادات الأرضية لقوات طالبان انطلقت بكثافة قليلة لا تكاد تلحظ، ما قد يعني أن راداراتها ربما تعطلت ولم تعد تكتشف الطائرات المغيرة.

وكانت قيادة الأركان الأميركية أعلنت أمس أن الطائرات الحربية أوقفت على الأقل قصف بعض المواقع في أفغانستان لمدة يوم مراعاة لقدسية يوم الجمعة لدى المسلمين.

تقدم تحالف الشمال
في غضون ذلك أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن قوات المعارضة لنظام طالبان الحاكمة في كابل احتلت مدينة شغشران عاصمة إقليم غور بوسط البلاد ويبدو أن قوات من طالبان انضمت إلى تحالف الشمال.

جنود تابعون للتحالف الشمالي يعبؤون راجمة بالصواريخ

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه إن قوات التحالف المناوئ احتلت هذه المدينة خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة. وأكد للصحافيين أن هذا الانتصار هام لأنه يتيح ربط قوات أحد زعماء الحرب في التحالف الشمالي وهو إسماعيل خان مع قوات الأوزبكي عبد الرشيد دوستم جنوب مدينة مزار شريف شمال أفغانستان التي يسيطر عليها طالبان.

وأعلن أن العسكريين الأميركيين يعتبرون أنه "من المحتمل جدا" أن تكون قوات من حركة طالبان قد فرت وانضمت إلى القوات الطاجيكية المعارضة لنظام الحركة في شمال البلاد بالقرب من مدينة قندز. ولكن المسؤول لم يؤكد ما إذا كان 40 ضابطا وحوالي 1200 جندي فروا حسبما أفاد التحالف الشمالي موضحا أن هذا التحالف غالبا ما يبالغ في تقديراته.

دونالد رمسفيلد

وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد دعا أمس المعارضة الأفغانية للدخول إلى المناطق التي قصفتها القوات الأميركية. واعتبر رمسفيلد أن القوة العسكرية لطالبان ضعفت وأن المعارضة المسلحة الأفغانية يجب أن تتدخل ضد طالبان في تلك المناطق.

وقال الوزير "نعتقد أننا أنجزنا عدة أشياء بخصوص الأهداف العسكرية لطالبان والقاعدة ويبدو أنه من المناسب أن تتقدم القوات البرية في المناطق التي قصفناها". وأوضح رمسفيلد أن هذه القوات البرية ليست أميركية بل القوات الأفغانية المناوئة لزعماء حركة طالبان ومجموعة القاعدة لأسامة بن لادن.

غموض سياسي

آري فليشر

على الصعيد السياسي بدت الإدارة الأميركية غير متأكدة من طبيعة النظام الذي سيخلف طالبان ويضمن الاستقرار السياسي في أفغانستان إذا انهزمت حركة طالبان.

وأعلن الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر "أنه من الصعب القول ما هو الوضع الذي ستؤول إليه أفغانستان عندما تنتهي الحملة العسكرية، إننا مازلنا في اليوم السادس فقط من العمليات العسكرية التي لم يتبين بعد طولها". وأضاف أن "نتائج هذه العمليات العسكرية ستساعد على تحديد طبيعة المراحل المقبلة".

وقال خبراء في واشنطن إن القوات الأميركية التي بدأت الأحد حملة قصف عنيفة لأفغانستان تبدو مترددة في تسهيل تقدم المعارضة الأفغانية باتجاه العاصمة كابل.

نازحون أفغان يستلمون حصصهم من المساعدات الغذائية الأميركية في شمال البلاد
ورفض المسؤولون الأميركيون التعليق على أهداف القصف ولكن يبدو أن قوات طالبان المتمركزة على خط الجبهة مع قوات تحالف الشمال لم تستهدف بالقصف. وقال خبير أميركي في الشؤون الدفاعية "قد لا نسارع إلى سحق طالبان لأنه يجب المزيد من التحضير للانتقال السياسي إلى مرحلة ما بعد طالبان".

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من جانبه أن بإمكان المنظمة الدولية مساعدة الأفغان في إنشاء نظام جديد بأفغانستان ولكن ينبغي على المجتمع الدولي "ألا يفرض حكومة على الأفغان". وأضاف عنان أن الأمم المتحدة "تعمل مع الأطراف الأفغانية للسعي إلى إنشاء حكومة اتحاد واسعة"، لكنه استبعد أن تتمكن المنظمة الدولية من تولي الإدارة في أفغانستان إذا طردت حركة طالبان بعد العمليات العسكرية الأميركية. وكان الرئيس جورج بوش أعلن الخميس أن الأمم المتحدة قد "تكون الإطار الضروري" لتسهيل انبثاق "أفغانستان مستقرة" وخالية مما أسماه الإرهاب. واعتبر بوش أنه يجب أن يفسح المجال أمام جميع الفصائل السياسية في أفغانستان للمشاركة في الحكومة.

تجميد الأرصدة
في السياق نفسه وسعت الولايات المتحدة من قائمة الجماعات والأفراد الذين تستهدفهم حملتها لتجميد الأرصدة لتشمل 39 شخصا ومنظمة، فقد أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن هذه القائمة وتضم أنشطة ومنظمات خيرية يشتبه بأن لها صلة بتنظيم القاعدة بزعامة بن لادن. وقال وزير الخزانة الأميركية إن القائمة المنشورة ستخضع للتحديث باستمرار تبعا للتحقيقات.

وشملت القائمة أربعة أشخاص جدد هم: بلال بن مروان الذي يعتقد بأنه أحد أبرز مساعدي بن لادن، وسعد الشريف الذي له علاقة نسب مع زعيم القاعدة، وأمين الحاج منسق الأمن بتنظيم القاعدة ويعمل طبيبا في باكستان، ومأمون دركزانلي ويعتقد أنه أحد عملاء بن لادن.

أسامة بن لادن

وتضم القائمة جماعة "جيش محمد" التي تشن مقاومة مسلحة على القوات الهندية في كشمير وتقول واشنطن إن لها صلة بتنظيم القاعدة. وكانت إدارة الرئيس بوش قد أعلنت الخميس أنها جمدت نحو 24 مليون دولار بعضها لبن لادن وبعضها الآخر لحركة طالبان في الولايات المتحدة.

على الصعيد نفسه أصدرت الحكومة البريطانية اليوم الجمعة قائمة تضم 38 مؤسسة وفردا تزمع تجميد أرصدتهم المودعة في بريطانيا للاشتباه بأن لهم علاقات بجماعات إرهاب دولي. وتضم القائمة ست منظمات و32 فردا منهم ثمانية تضمهم بالفعل قائمة للأمم المتحدة أصدرتها في مارس/ آذار من العام الحالي. وأحدث إجراء تتخذه بريطانيا هو جزء من جهود دولية لتضييق الخناق على تمويل جماعات إرهابية في أنحاء العالم بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الشهر الماضي.

ومن المؤسسات التي تضمنتها القائمة الجديدة متاجر مقرها في اليمن، كما تضم أفرادا لهم عناوين في باكستان واليمن ومصر وألمانيا. ويدعى أحد المدرجين على القائمة عيادي شفيق بن محمد وله عدة أسماء وعناوين أحدها في شمال لندن. وقالت وزارة المالية -التي طلبت من بنك إنجلترا المركزي إصدار التعليمات إلى البنوك التي تقع مقارها في بريطانيا بالتحقيق وبتجميد جميع الأرصدة الخاصة بالذين وردت أسماؤهم في القائمة- إنها تعتقد أنهم "ارتكبوا أو يشكلون خطرا بارتكاب أعمال إرهاب أو تقديم دعم مادي للإرهابيين".

مقتل مئات الأفغان
وكانت حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان قد قالت إن المئات من الأفغان قتلوا في الغارات الأميركية المستمرة منذ ستة أيام على البلاد. وأعلنت مصادر في طالبان سقوط مئات القتلى في الغارات التي وقعت الليلة الماضية على مدينة قندهار والمناطق المجاورة لها. وقالت الأنباء إن سكان قندهار يفرون في موجات نزوح جماعي غير مسبوقة بسبب القصف العنيف على المدينة التي تعتبر المعقل الرئيسي لحركة طالبان.

طفل أفغاني أصيب في الهجوم الأميركي

وقال مسؤول في الحركة إنه شاهد أشلاء بشرية وأنقاضا وقنبلة أميركية لم تنفجر كانت كلها متناثرة في محيط قرية قدم (شرق أفغانستان) التي دمرتها الغارات الأميركية.

وزار المسؤول في وكالة بختار الرسمية هذه القرية التي تعرضت الأربعاء إلى قصف الطيران الأميركي، وقال إن رائحة الجثث المتعفنة والماشية التي نفقت لا تطاق.

وأكد المسؤول بعد زيارة القرية التي تبعد 40 كلم غرب جلال آباد شرق أفغانستان "أن رؤية هذا المشهد مروعة ولكنني مرتاح لأنني رأيته، يجب أن يعلم العالم ما فعل الأميركيون هنا". ولم يتسن التحقق من صحة روايته لدى مصادر مستقلة لكنه أكد أن فريقا تلفزيونيا من قناة الجزيرة القطرية رافقه في هذه الزيارة. وقد شككت وكالات إغاثة غربية في أرقام الضحايا المدنيين وقالت إنها تعتقد أن الأرقام التي أوردتها طالبان غير صحيحة.

على الصعيد نفسه تبادلت القوات الباكستانية ومقاتلو حركة طالبان إطلاق النار الليلة الماضية على طول الحدود المشتركة بين البلدين. وقال مسؤولون باكستانيون إن القتال الذي استمر نصف ساعة اندلع بين قوات حكومية وأخرى من طالبان في منطقة تورماندي القريبة من إقليم وزيرستان شمالي شرقي باكستان. ولم يعرف بعد إن كان الجانبان قد تكبدا أي خسائر من جراء هذه الاشتباكات أم لا.

إعلان الجهاد
في هذه الأثناء ذكرت وكالة الأنباء الأفغانية أن علماء الدين الأفغان أعلنوا الجهاد على الولايات المتحدة في خطب الجمعة بالمساجد الأفغانية. وقال أحد العلماء بمدينة جلال آباد إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن الرئيس الأميركي جورج بوش هو الإرهابي الأول في العالم ويستحق أن يلقن درسا كالذي لقنه الأفغان للبريطانيين والروس.

وكان زعيم طالبان الملا محمد عمر قد قال في تصريحات صحفية نشرت أمس إن الدين والأخلاق الأفغانية يمنعانه من تسليم أسامة بن لادن. ونقلت مصادر صحفية عن الملا عمر قوله إن "الرجل شاركنا الجهاد ضد السوفيات وأنفق ماله على ذلك وكذلك غيره من ضيوفنا المسلمين، فجميعهم لهم حق الضيافة ما داموا ملتزمين بنظمنا وتقاليدنا".

وأكد الملا عمر أنه لا يوجد دليل يؤكد إدانة بن لادن بصورة قاطعة في الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن أحداث أميركا الأخيرة لا يملك بن لادن ولا أي دولة إسلامية إمكانات تنفيذها. وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أن واشنطن قد تعيد النظر في الحملة العسكرية الحالية إذا سلمت طالبان أسامة بن لادن والعناصر الأخرى من تنظيم القاعدة لمحاكمتهم في الولايات المتحدة.

عودة إلى الصفحة الرئيسية لحرب الإرهاب

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة