جدل بمصر بعد رفض الرقابة فيلما عن حسن نصر الله   
الجمعة 9/4/1428 هـ - الموافق 27/4/2007 م (آخر تحديث) الساعة 23:08 (مكة المكرمة)، 20:08 (غرينتش)

 نقاد وفنانون أعربوا عن رفضهم إسقاط المواقف السياسية على الإبداع الفني (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أثار رفض جهاز السينما المصري فيلما جديدا عن الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله جدلا فنيا واسعا، حيث عبر نقاد وفنانون عن رفضهم إسقاط مواقف الدولة السياسية على الإبداع الفني خاصة إذا كان يحظى بتأييد شعبي واسع.

وقال مؤلف الفيلم صابر حسنين إن رئيس جهاز السينما ممدوح الليثي أبلغه استحالة تقديم فيلمه الجديد الذي يتناول السيرة الذاتية لنصر الله ودوره في قيادة المقاومة أثناء مواجهة العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وذلك بدعوى أنه "موضوع سياسي ومتعلق بجيش نصر الله".

وأضاف حسنين أنه أرسل السيناريو إلى مقر حزب الله بالضاحية الجنوبية بلبنان عن طريق البريد وأنه تلقى اتصالا هاتفيا بعدها بعشرة أيام من شخص عرف نفسه بأنه عضو بحزب الله، أبلغه أن السيناريو عرض على حسن نصر الله وأنه أثنى عليه، طالبا منه إرساله لإحدى الجهات الإنتاجية بسوريا، ورفض أن يتم إنتاجه في مصر.

وانتقد المخرج السينمائي علي رجب في تصريح للجزيرة نت، رفض جهاز السينما المصري للفيلم الجديد، معتبرا أن موقفه يأتي استكمالا "لسلسلة طويلة من حالات تدخل القرار السياسي في الأعمال الفنية ومضامينها".

حالة هلع
مؤلف الفيلم قال إن تأييد المصريين لنصر الله كاف كي ينحاز له الفنانون (الفرنسية)
ورأى رجب أن رفض الفيلم يعكس حالة "الهلع" التي يعيشها النظام المصري الحاكم من تنامي شعبية "نصر الله بعد أن أصبح شخصية قيادية تحرج العديد من القادة العرب"، مضيفا أنه "كان أولى بالقائمين على الدراما بمصر أن ينظموا عملا عن نصر الله بدلا من أن يلغوا فيلما معدا مسبقا عنه".

وأوضح رجب أن رفض هذا العمل وأعمال أخرى مرتبطة باسم نصر الله سببه علاقة حزب الله بإيران من جهة وتوتر العلاقات المصرية الإيرانية من جهة أخرى، متهما أيادي أميركية بالسعي إلى تشويه صورة إيران بين العرب وتحويل الأنظار عن الاحتلال الأميركي والإسرائيلي في العراق وفلسطين ولبنان وسوريا.

لكن رئيس هيئة الرقابة على المصنفات الفنية ورئيس المجلس الأعلى للثقافة علي أبوشادي أكد للجزيرة نت أن الرقابة المصرية لا تمانع في تنفيذ أي عمل فني يجسد المقاومة العربية في فلسطين أو لبنان "شريطة أن تكون أحداثه واقعية ولا يتضمن مغالطات تاريخية لأن هذه الأعمال تعد نوعا من التوثيق التاريخي".

تعليمات الأمن
وأضاف أن الرقابة -كجزء من الحكومة - ملتزمة بتعليمات الجهات الأمنية التي ترى في بعض الحالات مصلحة عليا للدولة في عدم الموافقة على إنتاج عمل فني ما، مذكرا برفض الجهات الأمنية لفيلم سابق عن نصر الله للمؤلف محمد المحلاوي قبل عدة أشهر.

وأوضح رئيس هيئة الرقابة أن فيلم المحلاوي المرفوض تضمن مغالطات عديدة مثل قيام حزب الله بتنفيذ "عمليات انتحارية داخل إسرائيل. وهو أمر لم يحدث"، مضيفا أن ذلك العمل لو عرض على حسن نصر الله فسيكون أول الرافضين له.

صناع الفيلم وصفوا عملية حظره من قبل السلطات بـ"القهر الفني" (الجزيرة نت)
من جانبه وصف المؤلف محسن الجلاد للجزيرة نت، هذه الممارسات من قبل الجهات الرقابية بأنها "قهر فني" يحول بين الفنان وبين توصيل رسالته الحقيقية، قائلا "لا يمكن أن يبدع الفنان في عمل ما وهناك موظف حكومي يعقب على كل كلمة يكتبها أو يتدخل بإلغاء العمل برمته".

دخول معركة
وأكد أن قرارات الرقابة الفنية برفض بعض الأعمال الفنية أو تغييرها بدعاوى سياسية تتناقض تماما مع ما يقره الدستور المصري من حرية التعبير والإبداع، داعيا الفنانين إلى دخول معركة مع الجهات الرقابية والإصرار على تقديم أعمالهم بالرؤية التي يريدونها لا التي يراها النظام.

وشدد الجلاد على أن المؤلف أو المنتج ليسا مجبرين بأي حال من الأحوال على الإذعان لما يراه النظام السياسي، مشيرا إلى أن تأييد الشعب المصري الجارف لحسن نصر الله كاف لأن ينحاز الكتاب والفنانون إلى آرائهم وأن يتمسكوا بها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة