اغتيال المسماري وملف ليبيا بالجنائية الدولية   
الاثنين 1434/9/29 هـ - الموافق 5/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)
مقتل المحامي والناشط الحقوقي عبد السلام المسماري أثار احتجاجات كبيرة ومطالبات بتحقيق دولي (الجزيرة)
خالد المهير- طرابلس
 
لا يتفق الليبيون على الاستعانة بفريق تحقيق دولي في اغتيال الناشط الحقوقي الليبي عبد السلام المسماري قبل أسابيع في بنغازي، ويرى كثيرون أن ذلك يؤثر على موقف ليبيا مع المحكمة الجنائية الدولية بشأن محاكمة سيف الإسلام القذافي.
 
وكانت منظمة العفو الدولية قد دعت السلطات الليبية إلى إجراء تحقيق عادل في حادثة مقتل الناشط السياسي المسماري بتاريخ 26 يونيو/حزيران على أن يكون ذلك التحقيق وافيا ومستقلا وفعالا.
 
ويؤكد زير العدل الليبي صلاح المرغني للجزيرة نت أن مفاوضات قائمة مع دول ذات خبرة في التحقيقات الجنائية للاستعانة بها في الوصول إلى حقيقة اغتيال أكثر من 60 شخصية قائلا "علينا معرفة من يقتلنا؟ ويفجر محاكمنا وبيوتنا؟"، واعتبَر أنه لا غضاضة في الاستعانة بالعالم في ذلك.
 
 صلاح المرغني برر طلب التحقيق الدولي بالضعف الفني لدى أجهزة الأمن الليبية (الجزيرة)
وقف الاغتيالات
واستبعد المرغني تأثر الموقف الليبي القانوني في قضيتهم مع الجنايات الدولية، قائلا إن مايهمهم الآن وقف مسلسل الاغتيالات والجرائم والتفجيرات، مبديا معارضة للآراء التي تقول إن الاستعانة بالأجانب في التحقيقات الجنائية يهز موقفهم.
 
وبرر وزير العدل الليبي طلب التدخل الأجنبي بالضعف الفني والأمني لدى أجهزة الأمن التي لم تصل إلى حل بشأن جرائم الاغتيالات، مؤكدا أن العالم سيحترم ليبيا أكثر بعد هذا القرار. ويؤيد رأي الوزير المرغني كل من محامي ليبيا في الجنايات الدولية أحمد الجهاني ونقيب محامي طرابلس عبد الرؤوف قمبيج خلال حديثهم للجزيرة نت.
 
وأوضح الجهاني أن الاستعانة ليست قانونية، مشيرا إلى أنها فنية ولا تمس قضيتهم مع محكمة الجنايات الدولية، موضحا أن خصومتهم مع الأخيرة في اختصاص محاكمة نجل القذافي على الأراضي الليبية أو بالجنائية الدولية.
 
وأضاف أن ليبيا تود الحصول على مساعدة التحقيق الدولي على مسرح الجرائم وتحديد نوع الأسلحة والمتفجرات التي استخدمت في الاغتيالات والتفجيرات، وهي إجراءات فنية ليست لها علاقة بالإجراءات القضائية، مؤكدا أنه عند الاستعانة بقضاة أو أعضاء نيابة من الخارج، حينها فقط يؤثر ذلك على الخصومة مع الجنايات الدولية وسمعة القضاء الليبي.
 
الهادي بوحمرة: موقف ليبيا ضعيف إلى حد كبير في ملفها بالجنايات الدولية (الجزيرة)
سقطة سياسية
وعلى العكس من الآراء السابقة، قال رئيس المجلس الأعلى للقضاء علي أحفيظة إن طلب تحقيق دولي في جرائم الاغتيالات من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على الملف الليبي في محكمة الجنايات الدولية. كما أن النيابة العامة الليبية ليست عاجزة، وسبق أن قامت بعدة تحقيقات في قضايا واتهامات دولية بينها قضية لوكربي.
 
وأشار أحفيظة إلى أنه طلب من وزير العدل المرغني الابتعاد عن مطلب التحقيق الدولي نظرا لتداعياته الخطيرة على القضاء الليبي، ومن أهمها الاعتراف بأن القضاء الليبي غير قادر على التحقيق، وإبطال القضايا في إجراءات القضاء لكونها قامت بها جهات أجنبية.

من جهته وصف المحامي عمر الحباسي في حديث للجزيرة نت إعلان رئيس الوزراء علي زيدان الاستعانة بفريق تحقيق دولي "سقطة سياسية" مؤكدا أنه بهذا يعني صراحة عدم قدرة أجهزة التحقيق الليبية عن الاضطلاع بمهامها.

ويؤكد ذلك -حسب الحباسي- توجس الجنائية الدولية التي رفضت استئناف ليبيا مؤخرا لقرارها بضرورة تسليم سيف الإسلام القذافي.

ولا يجوز -حسب الحباسي- الاستعانة بغير أجهزة البلاد في تحقيق الجرائم الداخلية ويقتصر التعاون مع الدول الأخرى على إطلاعها على نتائج التحقيقات أو مدها بصور منها إذا تعلق الأمر برعايا تلك الدول.

من جهته أكد أستاذ القانوني الجنائي في جامعة طرابلس الهادي بوحمرة للجزيرة نت أن موقف ليبيا ضعيف إلى حد كبير في ملفها بالجنايات الدولية لعدم قدرة قضائها على إجراء محاكمات "عادلة " للمتهمين في جرائم ضد الإنسانية قبل وبعد إعلان تحرير ليبيا في أكتوبر 2011.

ووصف القول بأن ليبيا لديها قضاء "عادل ونزيه" بأنه مكابرة و"نفاق سياسي" لا يتناسب مع الواقع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة