هموم ليبية بعد عامين من الثورة   
الأربعاء 1434/12/18 هـ - الموافق 23/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:25 (مكة المكرمة)، 10:25 (غرينتش)
من مظاهر الاحتفالات بالثورة في بنغازي قبل عامين (الجزيرة-أرشيف)

 خالد المهير- طرابلس

حفز مرور عامين على نجاح الثورة الليبية التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي، السياسيين والبرلمانيين في هذا البلد على الحديث عن "الأخطاء الفادحة" التي صاحبت مسيرة الثورة، والتحديات التي تواجهها البلاد حاليا.

وفي حديثه للجزيرة نت حول هذه المناسبة، قال رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام (البرلمان) عبد المنعم اليسير إن القادة السياسيين والإداريين لم تكن لديهم القدرة والحكمة للخروج بالبلاد من أزمة المرحلة الانتقالية.

وأكد اليسير أن جميع السلطات الانتقالية المتعاقبة من المجلس الانتقالي والمكتب التنفيذي إلى المؤتمر الوطني العام والحكومة برئاسة علي زيدان، لم تصل بليبيا إلى مرحلة الاستقرار.

واعتبر أن من أكبر الأخطاء التي وقع فيها المجلس الانتقالي سابقا وحكومة عبد الرحيم الكيب إهمال ملف جمع السلاح، فقد كان عدد أفراد التشكيلات المسلحة أقل من 50 ألف مسلح يوم إعلان التحرير في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011 لتصل الآن إلى 270 ألفا وفق التقديرات الرسمية.

واعتبر اليسير أن "إعلان الكيب وقتها أن جمع السلاح يحتاج إلى وقت طويل" يعد من الأخطاء التي دعت الأقليات إلى الاحتفاظ بالسلاح، مضيفا إلى ذلك ما قام به المجلس الانتقالي من دفع مكافآت "مجزية للثوار ساهمت بشكل كبير في استمرار حمل السلاح حتى الوقت الراهن". وقال إنه لم يتوقع من حكومة زيدان أن تستمر على نفس المنوال وتدعم التشكيلات المسلحة مقابل إهمال ملف بناء مؤسسات الجيش والشرطة.

 أكبر تحد يواجه ليبيا الآن هو خطر التقسيم (الجزيرة-أرشيف)

مخاوف
بدوره تأسف القيادي في جماعة الإخوان المسلمين رجب الجروشي على استفحال خطر التدهور الأمني الذي يعزوه إلى "السياسات الفاشلة".

وقال إن الحكومات المتعاقبة فشلت فشلا ذريعا في تكوين مؤسسة الجيش والأمن، "حتى إن حكومة زيدان وقعت في نفس مطبات وفوضى حكومة الكيب، فزيدان غير مؤهل لقيادة البلاد في هذه المرحلة الخطيرة، "مرجحا وجود "ضغوطات خارجية عليه لمنع تأسيس قوة الجيش والشرطة".

وأكد الجروشي أن أصوات رجال النظام السابق "ما زالت مسموعة لدى زيدان مقابل إقصاء الإٍسلاميين، وهو ما وضعه في مطبات معهم ومع الثوار، وأن الصف الثاني في نظام القذافي ما زال يعمل بقوة في الوزارات والإدارات".

كما أكد أنه كان على زيدان وضع يده في يد نائبه المستقيل عوض البرعصي المحسوب على حزب العدالة والبناء، مؤكدا أن زيدان يحاول الآن الرجوع إليهم، لكنه رجع متأخرا. واعتبر أن زيدان المتهم الأول في اغتيالات بنغازي "بتركه ملف الأمن جانبا ودخول المدينة في فراغ أمني مفزع".

وتحدث القيادي الإخواني عن عدم قدرة أعضاء المؤتمر الوطني العام على نقل ليبيا من الثورة إلى الدولة ودخولهم في تجاذبات سياسية كبيرة، داعيا الجميع إلى سرعة تشكيل حكومة إنقاذ وطني مكونة من إسلاميين وليبراليين وفدراليين.

من جانبه قال رئيس حزب "التحالف الوطني" إبراهيم عميش إن إقرار قانون العزل السياسي قبل عدة أشهر "خلق ثورة مضادة من سياسيين وثوار" قال إن ليبيا "في حاجة إليهم"، متحدثا عن "محاولات حثيثة لاستنساخ نظام القذافي من جديد".

وأضاف عميش في حديثه للجزيرة نت أن رسالة النظام السابق تفيد بأنه "ما زال يملك القوة، وأنه لن يكون هناك استقرار للبلاد إذا استمر تهميشه".

رمضان بن طاهر: التحدي الأكبر الذي يواجه الليبيين بعد عامين من الثورة هو كيفية حماية وحدة ليبيا من خطر الانفصال والتقسيم

الحصاد
غير أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة مصراته محمد بالروين يرى أن ليبيا "تسير في طريق الخير ما دام الجميع يتحدث عن وحدة التراب الليبي"، معتبرا أن أكبر تحد يواجههم هو "كيفية جمع الليبيين على نقاط حوار مشتركة يلتف حولها المجتمع بدون مزايدات سياسية للوصول إلى القناعات بأن القادم أسوأ إذا لم ننتبه للحوار الوطني".

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة البيضاء رمضان بن طاهر إن ما يجري في الواقع يؤسس لدولة أخرى غير التي بشرت بها ثورة 17 فبراير قبل عامين، مشيرا إلى "تراجع كبير وخطير يفقد الليبيين أهم مكتسبات الثورة: عدالة وحرية ووحدة".

وقال بن طاهر إن المشكلة الرئيسية "تشكلت مع خروج الأحزاب السياسية في بداية الثورة ووصولها إلى الحكم بسرعة البرق، لكنها لم تعمل على تصفية النظام القديم الذي يملك رجالاته المال والإعلام حتى الآن.

كما اشار إلى "تطور نوعي في المنافسة السياسية وإقحام السلاح المسيس للعبث بالعملية الديمقراطية"، مؤكدا أن التحدي الأكبر الذي يواجه الليبيين بعد عامين هو "كيفية حماية وحدة ليبيا من خطر الانفصال والتقسيم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة