سارس كابوس يؤرق العالم   
الأحد 1424/3/10 هـ - الموافق 11/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


ما زال مرض الالتهاب الرئوي (سارس) يحصد كل يوم المزيد من الأرواح في مختلف أرجاء العالم دون أن تلوح في الأفق أي بارقة أمل حقيقية لوقف هذا المرض القاتل الذي أصبح يوازي في خطورته مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز).

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن سارس حصد حتى الآن المئات من الضحايا في آسيا، ففي الصين التي كانت بؤرة انطلاق المرض ارتفع عدد الضحايا إلى 240 ضحية، في حين بلغ عدد الإصابات 4948 إصابة بعد رصد 69 إصابة جديدة من بينها 42 حالة في بكين. وفي هونغ كونغ ارتفع عدد الضحايا إلى 215 حالة بينما زاد عدد المصابين عن 1678 إصابة. وفي تايوان أعلنت السلطات الصحية ظهور 12 إصابة جديدة، مما يرفع عدد الإصابات إلى 184 حالة، وأكدت السلطات أن عدد الوفيات بسبب هذا المرض بلغ 18 وفاة. وفي سنغافورة توفيت اليوم ممرضة تبلغ من العمر 44 عاما، مما يرفع عدد الأشخاص الذين توفوا بهذا المرض إلى 28 شخصا. أما الفلبين فقد سجلت عشر إصابات وحالتي وفاة.


اقتصاد آسيا يصاب بأضرار بالغة من جراء المخاوف التي سببها سارس حيث حذر خبراء الاقتصاد من انخفاض معدلات النمو الاقتصادي لهذا العام، في حين أعلنت الفنادق وشركات الطيران في العالم عن انخفاض عدد عملائها بشكل ملحوظ
وتعد كندا الدولة الوحيدة خارج آسيا التي شهدت حالات وفاة من جراء الفيروس. وبلغ عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم من جراء انتشار المرض 21 شخصا بينما بلغ عدد المصابين 69 شخصا يعالجون بالمستشفيات حاليا. أما أوروبا فيبدو أنها في طريقها للحاق بركب سارس بعد أن تم الكشف عن أن شابا فنلنديا نقل إلى المستشفى لدى عودته من رحلة إلى مدينة تورونتو الكندية وهو يعاني من أعراض سارس.

ويبدو أن عدوى المرض انتقلت من الصين إلى القارة الإفريقية السمراء، فقد أعلنت نيجيريا أمس إنها أبلغت منظمة الصحة العالمية بالاشتباه بوجود حالة إصابة بمرض سارس فيها بعد وفاة صيني في مستشفى كانو عقب وصوله من تايوان وكانت لديه أعراض المرض. وإذا تأكد ذلك فستكون تلك أول حالة وفاة معروفة بمرض سارس في إفريقيا التي تعاني من انتشار هائل لمرض الإيدز.

أضرار اقتصادية
وقد أصيب اقتصاد آسيا بأضرار بالغة من جراء المخاوف التي سببها سارس حيث حذر البنك الآسيوي للتنمية من انخفاض معدل النمو لهذا العام بنحو نقطة مئوية في منطقة شرقي آسيا وبنحو 1.5 نقطة مئوية في جنوبي شرقي آسيا إذا استمر انتشار المرض على هذا المنوال للربع الثالث من هذا العام. وقدر البنك خسائر الدخل والإنتاج بما بين 12 و27.7 مليار دولار في حالة استمرار انتشار المرض. ومن المتوقع أن تكون الصين وهونغ كونغ وسنغافورة من أكثر المناطق تضررا.

كما أدى سارس إلى حدوث ركود شبه تام في قطاع السياحة والسفر في مختلف أرجاء العالم، حيث أدى المرض إلى انخفاض حاد في حجوزات الفنادق وإلغاء الرحلات. وللتغلب على ذلك تستعد شركات السفر العالمية لعقد اجتماع طارئ في البرتغال هذا الأسبوع للبحث في الأزمة.

كابوس مرعب
وتعتبر منظمة الصحة العالمية الصين المفتاح إلى تقييم المرض وما إذا كان سيتحول إلى وباء أم سيمكن علاجه.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور ديفيد إيمان أحد كبار الخبراء بمنظمة الصحة العالمية إن فشل الصين في احتواء المرض يعني أنه لا يمكن القضاء عليه.

ومع ذلك فإن الباحثين في مختلف أرجاء العالم لا يألون جهدا في سبيل إيجاد علاج للمرض. فقد أعلن الباحثون في جامعة هونغ كونغ أنهم اكتشفوا طريقة لمنع دخول سارس إلى الخلايا البشرية الأمر الذي قد يساعد في التوصل إلى علاج للمرض. كما بدأ خبير في مرض الإيدز بالتعاون مع فريق من العلماء في هذا البلد لاختبار عقار يأملون أن يسيطر على الفيروس الخطير.

بيد أن ذلك لم يمنع البعض من استغلال المرض تجاريا، وقال منظمون أميركيون وكنديون إنهم طلبوا من أكثر من 40 شركة تدير مواقع على الإنترنت الكف عن نشر إعلانات لم يثبت صحتها عن أشياء تمنع أو تعالج سارس مثل أجهزة تنقية الهواء والأعشاب.

وبين بارقة الأمل والاستغلال التجاري للمرض لا يزال الحذر سيد الموقف بانتظار أن تحمل الأيام القادمة أنباء عن اكتشاف علاج فعال يقضي على هذا الكابوس المرعب الذي بات يؤرق العالم.
____________________
*الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة