أوباما يشيع الارتياح في إسرائيل رغم أحلامه بالتغيير   
الخميس 1430/1/26 هـ - الموافق 22/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:14 (مكة المكرمة)، 22:14 (غرينتش)
استبشر الساسة الإسرائيليون بقدوم أوباما نظرا لمواقفه الداعمة لإسرائيل (رويترز)

وديع عواودة-حيفا
 
أبدت إسرائيل ارتياحها حيال خطاب التنصيب الذي ألقاه الرئيس الأميركي  باراك أوباما عشية توليه منصبه رسميا، وتوقعت استمرار العلاقات المتينة بين تل أبيب وواشنطن رغم أحلام أوباما بالتغيير.
 
وترجح مصادر سياسية إسرائيلية أن تتصدر إيران ومكافحة "الإرهاب" أولويات الرئيس الأميركي وألا ينشغل بالقضية الفلسطينية في بداية ولايته.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم عن هذه المصادر ترجيحها أن يباشر أوباما في حوار مع طهران بموازاة تشكيله تحالفات دولية قوية للحيلولة دون نجاح المساعي الإيرانية لامتلاك طاقات نووية.

ويقدر وزير الخارجية السابق سلفان شالوم عضو حزب الليكود اليميني للإذاعة الإسرائيلية أن يكون أوباما صديقا حقيقيا لإسرائيل بالنظر إلى كافة مقترحاته السابقة المتعاطفة معها في الكونغرس، ويتابع "أتوقع إدارة مناصرة وداعمة بما لا يقل عن إدارة" الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

وأكد حاييم رامون نائب رئيس الحكومة الإسرائيلي أن السياسات الخارجية للولايات المتحدة لن تتغير في جوهرها خلال عهد أوباما، مشيرا إلى أنه سيكون ملزما بالحرب على "الإرهاب" وتحقيق السلام في الشرق الأوسط استنادا إلى رؤية "دولتين لشعبين".
 
رامون: سياسات واشنطن الخارجية لن تتغير في جوهرها خلال عهد أوباما (الفرنسية-أرشيف)
خريطة مصالح

ودعا رامون في تصريح للإذاعة الرسمية إلى عدم التخوف من نية أوباما فتح حوار مع إيران، مشيرا إلى رغبة الأخير في التأكيد لقادة طهران أنها لن تستطيع حيازة سلاح نووي.

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن السفير الإسرائيلي السابق في واشنطن داني أيالون قوله إن العلاقات الإسرائيلية الأميركية لن تتغير، في حين قال السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن إيتمار رابينوفيتش إنه مقتنع بعدم وجود سبب خاص يجعل إسرائيل قلقة.

ورأى أيالون أنه لن يكون هناك أي تغيّر، بل على العكس، وأوضح أن خارطة مصالح الولايات المتحدة ليست متعلقة بهوية القاطن في البيت الأبيض، وستستمر واشنطن في التعامل مع إسرائيل على أنها حليفتها المخلصة.

ويتوقع المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية الدكتور ألون ليئيل تغييرا ذا معنى في سياسات واشنطن حيال الشرق الأوسط أثناء عهد أوباما، دون تردي العلاقات مع إسرائيل.

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أن أوباما مصمم على التحاور مع من وصفهم جورج بوش بمحور الشر، ويتوقع إعادة السفير الأميركي إلى سوريا في خطوة أولى.
 
عباس وهنية
كما رجح ليئيل أن يبادر أوباما إلى المصالحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية من أجل بناء قيادة فلسطينية موحدة بغية التمهيد لاستئناف مفاوضات "جدية ومثمرة" مع إسرائيل.

ولفت إلى قيام أوباما بتغيير مزدوج يتمثل في إقصاء رجالات الإدارة السابقة المعروفين بتشددهم وتعيين موظفين كبار جدد ينسجمون مع توجهاته الإيجابية كجورج ميتشل مبعوثه إلى المنطقة بما لا يستفز اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

شالوم: أوباما صديق حقيقي لإسرائيل (الفرنسية-أرشيف)
وقال ليئيل إن أوباما سيمارس ضغوطات على إسرائيل على غرار ضغوطات الرئيس الأسبق بيل كلينتون في إطار المساعي لدفع مشاريعه، واستبعد تدهور العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.
 
وتابع "لن تقلص أميركا دعمها المالي لإسرائيل التي ستبقى حليفا لها، لكن الأولى مقبلة على محاورة أعداء الثانية في المنطقة وعلى وقف تقسيم العالم العربي إلى أخيار وأشرار".

أوباما ونتنياهو
وترى صحيفة هآرتس أن أوباما يحسن صنعا إذا ما سارع وبقوة إلى "الإشراف على جهود متجددة لإرساء سلام آمن وثابت بين إسرائيل وسوريا والفلسطينيين، وليته يستغل ولايته لهذا الغرض".

ويذكّر المعلق البارز نحوم برنيع بتعيين موظفين كبار يمتازون بعلاقات غير متساهلة مع إسرائيل منهم جورج ميتشل مبعوثا خاصا للشرق الأوسط، والجنرال جونس رئيسا لمجلس الأمن القومي، علاوة على إبقاء روبرت غيتس المعارض لاستهداف إيران في وزارة الدفاع.

ويتوقع برنيع في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت اليوم أن تتراجع العلاقات الأميركية الإسرائيلية مقارنة مع الماضي، على خلفية الفوز المتوقع لمعسكر اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة